توفيق الدقن.. رياضي لم يتقبل المرض وحمل القرآن في آواخر أيامه

كتب: رحاب عبدالراضي

توفيق الدقن.. رياضي لم يتقبل المرض وحمل القرآن في آواخر أيامه

توفيق الدقن.. رياضي لم يتقبل المرض وحمل القرآن في آواخر أيامه

"من الأول يا أستاذ"، جملة ترددت كثيرا بعد فشل أداء توفيق الدقن في بدايته الفنية أمام الفنان محمود المليجي، نظرا لارتباك الممثل الشاب، داخل أحداث فيلم "أموال اليتامى".

جلس توفيق الدقن، والذي كان يعتبر المليجي مثلا أعلى له، مُعتذرًا متحدثا إلى الأخير ويبرر ما حدث: «سبب ارتباكي أمامك هو أنتَ، يا أستاذ محمود، عليك أن تعلم أن والدتي هي التي وقفت بجواري حتى أعمل بالتمثيل، أبي كان رافضًا أن أمتهن هذه المهنة، كان يريد أن أكون أزهريًّا مثله، لكن والدتي ساعدتني ووقفت بجواري، وكان لها شرط وحيد لكي تدعمني وتواصل الوقوف بجواري، وهو أن أكون مثلك"، فردّ عليه المليجي ضاحكًا: "اعتبر نفسك يا راجل محمود المليجي نفسه".

ولد توفيق أمين محمد الدقن، في محافظة المنيا، يُفكر كثيرا كيف سيدخل إلى طريق الفن، فهو الطالب الذي يعمل موظفا في السكك الحديدية.

لم يكن الدقن يتخيل أن يطرق باب الفن في يوم من الأيام، فقد كان الشاب المنياوي يكره كل الأنشطة الفنية ولم يفكر حتى في أن يدخل سينما وقتها، ويمارس الرياضة بنشاط شديد، حيث تفوق في الملاكمة وكرة القدم، ويواظب أيضا على الصلوات الخمس في أوقاتها، إلى أن لعب القدر لعبته وحول الدفة من الرياضة إلى التمثيل.

عندما التقى بالفنانة روحية خالد، التي استنجدت به ليقوم بأحد الأدوار في عرض للهواة بجمعية الشبان المسلمين، بعد مرض الممثل الأصلي، فرفض بشدة لكنه وافق في النهاية، فعلمته أداء الدور وكيفية تمثيله، ليقف الشاب على المسرح ويبهره رنين تصفيق الجمهور، بحسب ما صرح به في حوار إذاعي.

التحق عقب تخرجه في معهد الفنون المسرحية بالمسرح الحُر، وسط اعتراض الأب وتشجيع الأم التي شعرت بموهبة ابنها، وتمنّت أن يصبح في يوم من الأيام كمحمود المليجي، لكن لم يُحقق توفيق الدقن أمنية والدته فحسب، بل أصبح صديقا مقربًا من محمود المليجي.

وكان المليجي، يرشح الدقن لأدوار كثيرة تُعرض عليه، قائلا: "روحوا لتوفيق الدقن أنا مش فاضي، وهو أصلح مني للدور ده"، كما ذكر ابن توفيق الدقن، في حوار أجراه مع مجلة "أكتوبر".

وأُصيب الدقن قبل سنوات من رحيله بمرض الفشل الكلوي، وهو ما أخفاه عن الجميع، كما لم يستطع تقبُّل عدم قدرته على السير واستخدام الكُرسي المتحرك، كبديل مؤقت، وسخر من ذلك، قائلا: "أنا بكره الأدوار دي في التمثيل، أديني بعملها في الحقيقة".

وقال الماكيير، محمد عشوب، خلال استضافته في برنامج «ممنوع من العرض»: «توفيق على قد ما عمل وشِرب في حياته، كان في أيامه الأخيرة لا يترُك المصحف ولا يفوته فرض، حتى في أثناء التصوير، تحس إن ربنا رضي على هذا الرجل قبل وفاته، اتحوّل، بقى فيه تقارب بينه وبين ربنا، كان يقرأ القرآن وختمُه أكثر من مرة، وقرأ الأحاديث في آواخر أيامه.. بقى ماشي لا يحمل إلا القرآن».

ورحل الدقن، في 26 نوفمبر 1988، تاركا خلفه تراث من الأعمال الفنية المتميزة.


مواضيع متعلقة