العلاقات المصرية القبرصية تاريخ من التعاون.. من "عبدالناصر" لـ"السيسي"

كتب: محمد علي حسن

العلاقات المصرية القبرصية تاريخ من التعاون.. من "عبدالناصر" لـ"السيسي"

العلاقات المصرية القبرصية تاريخ من التعاون.. من "عبدالناصر" لـ"السيسي"

ترتبط مصر وقبرص بعلاقات صداقة تاريخية، حيث كانت مصر من أوائل الدول التي اعترفت "بجمهورية قبرص" فور استقلالها، وتم تبادل العلاقات الدبلوماسية معها منذ عام 1960، الأمر الذى جعل العلاقات بين البلدين تتسم بالتميز وأسهم في تعزيزها القرب الجغرافي والتمازج الحضاري والثقافي بين البلدين.

كما تتسم العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين مصر وقبرص بالعمق، وهو ما نتج عنه دوما علاقات قوية.

فمصر وقبرص قامتا بالتوقيع على اتفاقيات ثنائية هامة، وبصدد التوقيع على اتفاقيات جديدة.

وتتويجا لهذه العلاقات، جاء "إعلان القاهرة" في نوفمبر 2014، كنواة لإقامة تحالف بين قبرص واليونان ومصر، حيث يجمع الأطراف الثلاثة قاسم مشترك في التوجهات يمكن على أساسه تدشين ركائز حقيقية قابلة للظهور في صورة سياسات عملية، برزت مؤشراتها الأولى في "إعلان القاهرة" الذي ركز على محاور أربعة، تتمثل في الأمن والتنمية والاستقرار والمكانة.

وأكد "إعلان القاهرة" أن الدول الثلاث الموقعة عليه عازمة على توطيد التعاون فيما بينها، لمواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه الاستقرار والأمن والرفاهية في منطقة شرق المتوسط، وتتمثل أهم هذه التحديات في عدم التوصل لتسوية الصراع "العربي- الإسرائيلي"، وانتشار المعتقدات القائمة على الإقصاء والتطرف والطائفية، والإرهاب والعنف المدفوع بمذاهب أيديولوجية.

وأشار الإعلان أيضًا إلى أن هذه التحديات لا تهدد فقط السلام الدولي والإقليمي، وتعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية فحسب، وإنما أيضا تهدد مفهوم الدولة ذاته وتنشر الفوضى والدمار.

وتميزت العلاقات السياسية بين مصر وقبرص، بتنسيق المواقف بينهما حيال القضايا المختلفة، والتعاون في المحافل الدولية والاقليمية، وخاصة في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتبادل البلدان التأييد في الترشيحات لعضوية اللجان الدوليه المختلفة.

وفي نطاق مواز لذلك وقعا البلدان بروتوكولا للتشاور السياسي بين وزارتي الخارجية عام 2002، عقدت بموجبه ثلاث جولات من المشاورات آخرها في القاهره في يونيو 2011.

وشهدت مصر وقبرص تبادلا للزيارات لدعم وتوطيد العلاقات بين البلدين، ففي 23 من سبتمبر 2014 استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي بنيويورك نيكوس أنستاسيادس رئيس جمهورية قبرص، على هامش أعمال الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأشاد الرئيس القبرصي بالموقف المصري إزاء المشكلة القبرصية في منظمة التعاون الإسلامي، مؤكدًا على عمق العلاقات "المصرية- القبرصية"، سواء على الصعيد الثنائي، أو من خلال المواقف القبرصية المؤيدة لمصر في إطار الاتحاد الأوروبي.

وأصدر الرئيسان بيانًا مشتركًا عقب اللقاء تضمن، تأكيد قبرص على دعمها لخارطة المستقبل التي أقرها الشعب المصري، وتوافق رؤى الجانبين على أهمية تعاون القوى المعتدلة للتعامل مع التحديات الإقليمية، والقضاء على الإرهاب.

وفي نوفمبر 2014 تم الاتفاق بين مصر وقبرص واليونان على تكثيف الاتصال والتنسيق في كافة المحافل الإقليمية والدولية، لحماية المصالح المشتركة وتعزيز الاستفادة من العضوية المشتركة مع تلك الدول فى كافة التجمعات.

وتكثيف الجهود لمكافحة الجماعات الإرهابية والقوى الداعمة لها، وسبل تعزيز هذه الجهود، فضلا عن الوضع فى ليبيا وكيفية تدعيم المؤسسات المنتخبة.

وانعقدت في ديسمبر 2015 أعمال القمة الثلاثية بأثينا، بمشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس قبرص نيكوس أنستاسيادس، ورئيس وزراء اليونان أليكسيس تسيبراس.

وجاء انعقاد القمة فى إطار حرص الدول الثلاث على دورية انعقادها من أجل الارتقاء بمستوى العلاقات الإستراتيجية والتاريخية التي تجمع بينها، والبناء على ما تحقق من نتائج إيجابية خلال القمة الثلاثية الأولى التي عقدت بالقاهرة في نوفمبر عام 2014، والقمة الثانية التي استضافتها قبرص فى أبريل عام 2015.

وفي أكتوبر 2016 أكدت الحكومة اليونانية على أهمية خاصة للقمة الثلاثية التي عقدت بالقاهرة بين مصر واليونان وقبرص، وهي الرابعة من نوعها بين زعماء الدول الثلاث في إطار آلية التعاون الثلاثي، ما يدل على استمراريتها ومدى الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها على المستوى الإقليمي.

فضلاً عن ذلك فقد شمل التعاون السياسي بين البلدين:

فيما يتعلق بملف استرداد الأموال المهربة إلى الخارج، فقد طلبت السلطات المصرية من قبرص المساعدة في استرداد الأصول المهربة من جانب الرئيس السابق حسني مبارك وكبار مسئوليه وأفراد عائلته، من أجل الكشف عنها وتجميدها ثم استردادها.

ومن جانبها أعلنت السلطات القبرصية عن استعدادها لمساعدة مصر في استرداد تلك الأموال، وتقديم كافة أوجه التعاون للكشف عن الأموال غير المشروعة التي أودعها رموز النظام السابق في بنوك قبرص.

وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، فقد طلبت السلطات القبرصية من مصر الاجتماع مع لجنة استرداد الأموال في شهر يونيو 2012، للتفاهم حول طلبات استعادة الأموال، وكشفت لجنة استرداد الأموال عن حجم الأموال والأرصدة التي يمتلكها النظام السابق في قبرص.

وفي سبتمبر 2012، أعلنت وزيرة الخارجية القبرصية، إيراتو كوزاكو مار، أثناء زيارتها للقاهرة، أن قبرص جمدت أرصدة ورؤوس أموال منسوبة لعدد من رموز النظام السابق، ممن وردت أسماؤهم ضمن "قائمة الـ19"، التي أعلنها الاتحاد الأوروبي، لكن لم يتم الإفصاح عن أسماء هؤلاء الأشخاص، أو المبالغ المالية التي تم تجميدها.

ويصل عدد الجالية المصرية في قبرص حوالي 4000 مواطن مصري، يعمل عدد كبيرا منهم في مجال البناء والمعمار، والزراعة، وفي الموانيء القبرصية.


مواضيع متعلقة