ماذا يعني قرار الحريري المشاركة في احتفالات عيد الاستقلال بلبنان؟

ماذا يعني قرار الحريري المشاركة في احتفالات عيد الاستقلال بلبنان؟
في حدث مفاجئ، وبعد مرور ما يقرب من أسبوعين، على استقالته من منصبه، أعلن مكتب الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، اليوم، أن عون تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء اللبناني المستقيل، سعد الحريري، أطلعه فيه على أنه سيشارك باحتفالات عيد الاستقلال بلبنان، الأربعاء.
وفي الساعات الأولى من صباح اليوم، توجه الحريري برفقة زوجته إلى باريس، حيث من المفترض أن يلتقي بالرئيس الفرنسي، إيمانيول ماكرون، في زيارة جاءت بعد جدل كبير وتصريحات واتهامات من مسؤولين لبنانيين بأن المملكة العربية السعودية تحتجز الحريري وعائلته وتمنعهم من السفر بعد أن قدم استقالته في خطاب خلال وزيارته للرياض، وهو الأمر الذي نفاه الحريري ذاته مرارا إلى جانب تأكيد مسؤولين سعوديين بأن رئيس الوزراء اللبناني ليس محتجزا وله كامل الحرية في التنقل والسفر، بحسب "سي إن إن".
ذلك القرار أثار تساؤلات عدة عن أسبابه والهدف منه في ذلك التوقيت، ويرى الدكتور أيمن سلامة، أستاذ العلاقات الدولية، إن حضور الحريري باحتفالات عيد الاستقلال تتضمن رسائل لجهات عدة، أولها للاعبين الإقليمين من إيران وحزب الله تقضي بعد التدخل في شئون لبنان أو الدول المحيطة، بالإضافة إلى رسالة للشعب اللبناني تؤكد التلاحم بين الجهات المؤثرة فيه وإعلاء القيم الوطنية العليا.
ويرى سلامة، لـ"الوطن"، أن ظهور الحريري في تلك المناسبة القومية اختيار موفق للغاية، مرجحا عدوله عن الاستقالة، حيث إن ذلك القرار شهد رفضا محليا ودوليا ضخما له، بالإضافة إلى أن بقائه يمثل توافقا في المنطقة العربية والإقليمية.
وأيدّه في الرأي نفسه، الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية، بأن الحريري يرسل رسائل بليغة بزيارته للبنان في ذلك التوقيت المهم، تفيد بتأكيده عدم الوقوع تحت ضغوط سعودية باحتجازه، فضلا عن وضوح رغبته في التراجع عن استقالته والاستمرار في المشهد السيسي، ولكن بشروط جديدة وموائمات مختلفة عما سبق، مشيرا إلى أنه إذا نجح في ذلك سيعود منتصر وقويا أمام حزب الله.
وأكد فهمي، أن استمرار الحريري في استقالته وتقديمها بشكل رسمي ومباشر للقصر الرئاسي، كما طلب الرئيس ميشال عون، سيدفع لبنان لخوض مرحلة من الفراغ السياسي شبيه بالفترة السابقة، التي كان يخلو فيها مقعد الرئيس.