نائب مساعد وزير الخارجية: لم يخرج مركب لـ«الهجرة غير الشرعية» من مصر منذ سنة

كتب: أكرم سامى

نائب مساعد وزير الخارجية: لم يخرج مركب لـ«الهجرة غير الشرعية» من مصر منذ سنة

نائب مساعد وزير الخارجية: لم يخرج مركب لـ«الهجرة غير الشرعية» من مصر منذ سنة

أكد نائب مساعد وزير الخارجية لشئون الهجرة واللاجئين، السفير محمد غنيم، أن مصر بشهادة الأوروبيين لم يخرج من سواحلها مركب هجرة غير شرعية واحد منذ سبتمبر 2016، وأضاف أن «هذا الإنجاز محل تساؤل من مسئولين أوروبيين سألونا فى مناسبات عديدة: عملتم كده إزاى؟»، وأوضح فى حواره لـ«الوطن» أن التعاون بين مصر والأوروبيين لا يرقى على الإطلاق إلى المسئوليات التى تتحملها الدولة المصرية تجاه هذا الملف. وأوضح السفير «غنيم» أنه منذ فترة كبيرة كانت هناك عمليات تسلل تتم عبر الحدود الشرقية عن طريق إسرائيل واليوم توقف تماماً ذلك المسار الشرقى نتيجة للوجود الأمنى المكثف فى شمال سيناء، مشيراً إلى أنه فى عام ٢٠١٦ كان عدد المهاجرين ٤٢٣٠ وفى ٢٠١٧ تقلص العدد إلى ١١٤ فقط، وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

نتحدث باستمرار عن تعزيز التنمية لمحاربة الهجرة غير الشرعية.. ولكن هل حصلت مصر على مساعدات عسكرية لمراقبة الحدود ومحاربة الاتجار فى البشر؟

- نحن لدينا محوران أساسيان نعمل عليهما، أولهما محور التنمية فنريد ألا يتحرك المواطن لدولة أخرى من خلال خلق وظيفة له وأن يتحرك كزائر أو سائح أو كرجل أعمال، والجزئية الثانية خاصة بالتنسيق الأمنى وحماية حدودها وعدم السماح بانتهاج تلك الحدود، ومصر أنجزت إنجازاً رهيباً بشهادة الجانب الأوروبى، لأننا لا نعلم الأعداد التى خرجت إلا فى حالة وصولها، ولا توجد دولة فى العالم لديها سيطرة على حدودها 100%، فى الوقت الذى تتعامل فيه مع عصابات شديدة الخباثة، فبالتالى نتحدث عن دائرة صعبة للغاية من التنظيمات والعصابات التى تتاجر فى البشر المرتبط بالمخدرات وغسيل الأموال وتهريبها والإرهاب، ومصر بشهادة الأوروبيين لم يخرج من سواحلها مركب واحد منذ سبتمبر 2016، وهذا الإنجاز كلما قابلنا الأوروبيون يقولون «انتم عملتم كده إزاى؟»، وعندما نتحدث عن التنمية والإجراءات الأمنية المفروض أن نتعاون مع جيراننا والأفارقة والأوروبيين حتى تتم التنمية والاستقرار والسيطرة على الحدود، ونجحت مصر مؤخراً بإمكانياتها وبالقانون، وهناك مساعدات لمصر من الجانب الأوروبى، لكن ما أنجزته مصر لا يقارن بالمساعدات، ونحن ما زلنا نحتاج أن نتعاون مع الجانب الأوروبى تعاوناً وثيقاً جداً فى هذا الموضوع، ونحتاج أن يكون هناك كم كبير جداً من الشفافية والتعاون والاعتماد المتبادل ما بيننا وبين بعض، لأنه فى النهاية هى مصلحتنا ومصلحتهم ومصلحة أبنائنا والبشر لدينا ولديهم.

وما العلاقة بين الهجرة غير الشرعية والاتجار فى البشر بملف الإرهاب؟

- منظومة الجريمة المنظمة تستفيد بعوائد تهريب المهاجرين والاتجار فى البشر فى تمويل عمليات إرهابية، ومن الأشياء التى نرصدها أن الميليشيات والجماعات المسلحة تلجأ لتهريب البشر والاتجار فيهم لتمويل عملياتها الإرهابية فى الداخل أو الخارج، ولذلك دائماً نقول إننا محتاجون لتحقيق الاستقرار وإحكام سيطرة الدولة والجيوش الوطنية حتى نتفادى دخول الدولة فى مرحلة الاهتراء الذى يؤدى إلى أن تتحول إلى ميليشيات تتربح من جميع الأنشطة غير القانونية، وهى 6 أنشطة تقريباً أهمها تجارة السلاح والمخدرات والبضائع المهربة وتهريب البشر، والاتجار فى البشر إحدى نتائج تهريب البشر، وصولاً إلى الاتجار فى الأعضاء البشرية.

وهل حصلت مصر على مساعدات أكبر من الجانب الأوروبى فى مشروعات التنمية بعد الإنجازات التى قامت بها فى ملف الهجرة؟

- هناك تعاون بين مصر والأوروبيين ولكنه لا يرقى على الإطلاق إلى المسئوليات التى تتحملها الدولة المصرية بما فيها أجهزة تنفيذ القانون وبما فيها أجهزة الدولة المختلفة التى هى بالأساس تقوم بها الدولة فى إطار التزاماتها الوطنية، نحن دولة محترمة لدينا مسئوليتنا ولدينا مسئولية عن إقليمنا ومواطنينا نقوم بها بصورة ممتازة ونموذجية.

ولكن الاتحاد الأوروبى يقول إنه يمنح مصر مساعدات جيدة وآخرها اتفاقية بـ60 مليون يورو؟

- الحديث يجب ألا يكون فى إطار المبلغ أعجبنا أم لا، ويجب النظر لأداء الدولة المصرية وهى تتعامل فى موضوع الهجرة غير الشرعية والاتجار فى البشر من منطلق تحمل مسئوليتها تجاه المواطنين، ومصر معملتش زى دول تانية وتاجرت باللاجئين وشحنتهم فى سلاسل من المراكب للجانب الأوروبى وطلبت فلوس لوقف ذلك وعملت عملية ابتزاز للجانب الأوروبى، بل قامت بدور شديد المسئولية واحترام للذات واستطاعت خلق وظائف وتنمية داخل الدولة لرفع مستوى المواطن على مستوى التعليم والتدريب المهنى وهو ما نتحدث عنه مع الدول الأوروبية ونركز بالأساس على التعليم والتدريب المهنى وتدريب الأشخاص من قبل الشركات الأخرى، ومؤخراً قمنا باتفاق مع الاتحاد الأوروبى ووقعته وزيرة التعاون الدولى والاستثمار والخارجية التى قامت بالمفاوضات، وانتقل الموضوع لوزارة التعاون الدولى، وحددنا جهات معينة تستفيد من المبالغ وبحثنا عن القرى التى لديها ميزة نسبية فى مجال محدد وبدء تمويل أفرادها وتصبح قرية منتجة تكمل بعضها البعض، والصندوق الاجتماعى كانت لديه دراسات بالقرى المحددة وكانت جاهزة ما ساعدنا فى الحصول على هذا القرض، والقرض كان أول ما تم اقتراحه كان 11 ونصف مليون يورو ثم قرروا رفعه لـ60 مليون يورو.

{long_qoute_2}

ما العقبات التى تواجه مصر فى هذه المرحلة فى موضوعات الاتجار فى البشر وتهريب المهاجرين؟

- إن الإمكانيات بالطبع هى أساس العقبات، وحتى نكافح الاتجار فى البشر وتهريب المهاجرين نحتاج لإمكانيات، وأيضاً لكى تراقب الحدود والمياه وتتأكد من سلامة الأوراق الثبوتية وجوازات السفر ولكى تستطيع متابعة المهاجرين وتكسر شبكاتهم وتحتاج أن تراعى الضحايا والمُتاجر بهم والمهاجرين لأنهم فى الأول والآخر بشر، وبالتالى تحتاج إمكانيات مادية ولوجيستية وأجهزة ومعدات ودعماً فنياً وتدريباً وتأهيلاً وخلق دراية وأشياء كثيرة جداً، ومصر لديها إضافة إلى الأجهزة المعنية بالتعامل مع موضوعات تهريب المهاجرين والاتجار فى البشر أو موضوعات الهجرة واللجوء والاتجار فى البشر بصفة عامة لأنها مرتبطة ببعضها «الخارجية والداخلية والدفاع والتضامن الاجتماعى والمجلس القومى للمرأة والمجلس القومى للطفولة والأمومة» بالإضافة إلى المؤسسات الاقتصادية، فهناك تعاون مع العديد من الجهات وتم إنشاء ما يسمى باللجنة الوطنية التنسيقية لمنع ومكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار فى البشر بقرار من رئيس الوزراء.

ماذا عن الأرقام والإحصائيات الأخيرة عن عدد المهاجرين الذين خرجوا من مصر؟

- خلال الفترة الأخيرة والعام الماضى الأرقام انخفضت بدرجة كبيرة جداً، وأعداد المهاجرين غير الشرعيين الذين خرجوا من مصر انخفضت بدرجة كبيرة جداً، وبالتالى يجب أن نضع فى الاعتبار أن هناك نوعين، وهما مصريون يريدون أن يخرجوا كمهاجرين غير شرعيين، وهناك غير مصريين موجودون فى مصر يريدون أن يخرجوا كمهاجرين غير شرعيين، وفى نفس الوقت هناك أكثر من مخرج، قبل أن نغلق مسار البحر المتوسط كانت هناك عمليات هجرة تتم عبر السواحل المصرية، وهناك عمليات تسلل تتم إلى ليبيا وعن طريق السواحل إلى أوروبا، وكان منذ فترة كبيرة توجد عمليات تسلل تتم عبر الحدود الشرقية عن طريق إسرائيل، واليوم توقف تماماً ذلك المسار الشرقى نتيجة للوجود الأمنى المكثف فى شمال سيناء تحديداً وعمليات السيطرة الموجودة هناك، فتوقف المسار الشرقى وتوقف مسار البحر المتوسط عن طريق مصر بعد سيطرة الأجهزة الأمنية.

وماذا عن الوضع على الحدود مع ليبيا؟

- ما زال الوضع مع ليبيا إلى حد ما ليس تحت السيطرة ١٠٠٪، وما زالت هناك حركة، وبالمناسبة الحركة مع ليبيا أحياناً تكون فى الاتجاهين، ولذلك الدولة مهتمة جداً بهذه الحدود، لأن الخطر ليس فقط هجرة غير شرعية واتجاراً فى البشر ولكن أيضاً إرهاب، وهذه مسألة شديدة الخطورة، وبالطبع فالحدود الغربية شديدة الأهمية بالنسبة لمصر، وأعداد المتسللين انخفضت مؤخراً انخفاضاً كبيراً جداً، فآخر أرقام قبل أن نسيطر على الموضوع وصلت فى عام ٢٠١١ إلى ١٩٨٩ وفى سبتمبر ٢٠١٦ كان العدد ٤٢٣٠ وحتى نوفمبر ٢٠١٧ كان العدد ١١٤، وبالتالى هناك انخفاض كبير جداً، وبالتالى نستطيع القول إن مسار التسلل عن طريق مصر تقريباً أُغلق، وأصبح يتم من السودان إلى ليبيا أو من النيجر إلى ليبيا أو من تشاد إلى ليبيا.

{long_qoute_3}

المهاجرون غير الشرعيين لماذا يفضلون إيطاليا عن باقى الدول الأوروبية الأخرى؟

- أى مهاجر إلى أى دولة يكون أمله أن يحول الهجرة غير الشرعية إلى هجرة شرعية، ويقوّم وضعه فى مرحلة من المراحل، وتقنين الوضع هناك كثيرون يسلكون مسالك كثيرة شرعية وغير شرعية وقانونية وغير قانونية وأخلاقية وغير أخلاقية حتى يتحقق، والوضع فى إيطاليا يتعلق تحديداً بالقُصر وليس بالبالغين، ولذلك كان هناك ازدياد فى أعداد القُصر الذين يذهبون لإيطاليا لأن هناك جزئية بالقانون الإيطالى خاصة بالقُصر، ولذلك نحن نهتم بموضوع القُصر بصفة أساسية، ولكن بقدر الإمكان نحاول ألا نضر مواطنينا حتى من يرتكب مخالفة منهم، ونحاول بقدر الإمكان أن ننسق مع الدول بحيث نضمن لهم أفضل الأوضاع والظروف، بما فيها عندما نرى دولة مثل إيطاليا ندخل معهم فى اتفاقية حتى تقنن موضوع الهجرة، ولذلك نحن فى مصر نركز الفترة المقبلة على موضوع التدريب وهى بتعليمات عالية جداً فى مصر، إنه موضوع التعليم والتدريب والتأهيل وبرامج التدريب والتأهيل مع الجانب الأوروبى، ونحن وقعنا مؤخراً اتفاقية مع الألمان، والأساس المبنية عليه هو تأهيل وتدريب مهنى وتدريب فى الشركات وتدريب عمالة وغيره.

 

«غنيم» خلال حواره لـ «الوطن»


مواضيع متعلقة