أخطاء فى منتدى الشباب

وائل لطفى

وائل لطفى

كاتب صحفي

لفت نظرى أن بعض المنتمين لحركة (آسفين يا ريس)، وغيرها من الحركات المشابهة يتداولون معلومة تقول إن نظام الرئيس مبارك سبق له أن أقام منتدى مشابهاً لمنتدى الشباب العالمى عام ٢٠٠٧ وأنه كان يحمل نفس الاسم!

وفى ظنى أن ما ساقه هؤلاء المنتمون لـ(آسفين يا ريس) دليل إدانة لنظام مبارك، وتأكيد أن كل شىء فى مصر كان قد فقد معناه فى السنوات العشر الأخيرة من حكمه، حيث أصبح الحكم، وما يرتبط به من أحداث، عملاً روتينياً يفتقد للروح وللصدى وللتأثير..

ومن زاوية أخرى، فإن التعامل مع عقد منتدى للشباب على أنه (اختراع) تمت سرقته من سنوات حكم مبارك هو دليل على سذاجة فى التفكير، وقصور عن متابعة ما يجرى فى العالم.. حيث يقيم كثير من الدول مهرجانات سنوية للشباب والشبيبة على امتداد العالم كله، ولعل أشهرها مهرجان السلام العالمى فى موسكو، الذى يعقد منذ ١٩ عاماً، وكذلك مهرجان (الشبيبة) فى كوبا.. إلى غير ذلك من مهرجانات ومنتديات للشباب تشهدها بلاد العالم المختلفة.. الأمر إذن ليس اختراعاً اخترعه نظام مبارك حتى يقال إنه تمت سرقته منه.. كما أنه أيضاً لم يكن يحتاج لكل هذا التبرير الذى قيل من قبل المدافعين عنه قبل انعقاده..

وإذا كان لى أن أبحث عن الفارق بين المنتدى هذا العام وبين غيره، فأقول إنه فارق فى (الروح) وفى (الحجم) وفى (التأثير).. وفى ظنى أنه امتداد وتتويج لمنافسة قررت الدولة المصرية أن تدخلها على عقول وقلوب الشباب المصرى، وفى ذهنها ما جرى قبل ٢٥ يناير حين استغلت قوى ومنظمات أجنبية تباعد نظام مبارك عن الشباب وعوامل أخرى مختلفة لتؤثر تأثيراً سلبياً على كثير من شبابنا بشكل أو بآخر.. وفى ظنى أن خوض الدولة المصرية للمنافسة على الشباب بأسلوب مهنى واحترافى وتنموى بعيداً عن الشعارات السياسية الزاعقة وهتافات بالروح والدم كان أحد عوامل التميز والانتصار فى هذه المنافسة..

من عوامل التميز أيضاً دعوة شباب وإعلاميين ذوى توجهات مختلفة وبعضها معارض للنظام، لكى يستمعوا ويشاهدوا بأنفسهم، وهى رسالة للعالم تقول إن النظام منفتح على كل التيارات، وأنه مستعد للحوار، وهى بكل تأكيد تنفى ما يقال فى الخارج عن الاستبداد وعدم قبول الرأى الآخر.

أما سلبيات التنظيم، فقد تمثلت من وجهة نظرى فى الاهتمام بالشكل أحياناً على حساب المضمون، ففى بعض الجلسات كان الحرص على صغر سن من يديرونها تماشياً مع الحدث ضاراً بالموضوع وبالفكرة التى تقول إن مدير الجلسة يجب أن يكون خبيراً بموضوع النقاش وبشخوص المتحدثين.. وبخلاف بعض الارتباك الطفيف للغاية الخاص بتأخير طباعة أوراق المؤتمر وتسليمها للحاضرين لم يكن ثمة ملاحظات تذكر باستثناء ملاحظة تقول إن الصدفة شاءت أن تكون معظم النماذج المصرية الناجحة والمكرمة من شرائح اجتماعية عليا ومتوسطة تمكنت من خلال التعليم الجيد والسفر للخارج أن تحقق إنجازات تكرم عليها.. فى حين كنت أتمنى أن أرى من بين المكرمين نماذج لشباب من فقراء المصريين تحدوا الفقر، وتمكنوا من تحقيق إنجازات ما سواء رياضية أو حياتية أو تعليمية، وهو نماذج أثق أنها موجودة وأثق أنها ستنال نصيبها من التكريم فى مناسبات مقبلة.