"قمة الصلب العربي" تستعرض خطة الشركات لتحسين مبيعاتها مستقبلا

"قمة الصلب العربي" تستعرض خطة الشركات لتحسين مبيعاتها مستقبلا
- أسعار الغاز
- إصلاح الاقتصاد
- إعادة إعمار
- ارتفاع أسعار
- ارتفاع اسعار
- اسعار البترول
- اسعار الغاز
- الأسواق العالمية
- أسعار الغاز
- إصلاح الاقتصاد
- إعادة إعمار
- ارتفاع أسعار
- ارتفاع اسعار
- اسعار البترول
- اسعار الغاز
- الأسواق العالمية
تستعد مصانع الحديد المحلية للخروج من "النفق المظلم" الذي دخلته خلال العامين الماضيين، نتيجة تراجع الطلب وارتفاع أسعار الغاز وزيادة أسعار خام البيليت، في الوقت الذي تشهد فيه خريطة صناعة الصلب في العالم العربي تطورات كبرى بدعم من نمو الطلب، وزيادة الطاقات الإنتاجية لعدد كبير من المصانع في المنطقة، تزامنا مع إعادة إعمار سوريا والعراق، ووسط منافسة شرسة مع اللاعبين الدوليين في الصناعة.
وكشفت جلسات "قمة الصلب العربي" السنوية التي تعقد حاليا في العاصمة الاقتصادية لدولة المغرب الدار البيضاء "كازابلانكا"، خلال الفترة من 24 و27 أكتوبر عن تحركات مكثفة من جانب اللاعبين الأساسيين في صناعة الصلب العربي، لتطوير وتعميق الصناعة بهدف خفض كميات الواردات من المنتجات النهائية والمواد الخام على حد سواء، بخاصة أنه رغم تطور الصناعة على مدار العقدين الماضيين إلا أن العالم العربي لا يزال يعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاته.
وعلى المستوى المحلي فإنه وعلى الرغم من الارتفاعات القياسية التي شهدتها أسعار الحديد في مصر، بدافع من القفزات الكبيرة في أسعار خام "البيليت" على مدار الأشهر الماضية، إلا أن هناك اتجاها لاستقرار الأسعار نتيجة الاستقرار النسبي في أسعار البيليت العالمية، وتوقعات انخفاض أسعار الغاز في العام المقبل.
وبحسب ورقة العمل التي عرضها جورج متّى، رئيس قطاع التسويق بمجموعة حديد عز خلال "قمة الصلب"، فمن المتوقع أن تنخفض أسعار الغاز الطبيعي العام المقبل بعد البدء في تشغيل اكتشافات الغاز الجديدة، وهو ما سوف ينعكس في شكل استغناء عدد من المصانع عن استيراد البيليت نتيجة تصنيعه محليا.
وأكد "متّى"، أن "قيام الحكومة ممثلة في وزارة التجارة بحماية سوق الصلب في مصر، عبر فرض رسوم إغراق مؤقتة على واردات حديد التسليح من عدة دول، سينتج عنه انخفاضاً جوهرياً في واردات حديد التسليح يصل إلى 80% وهو ما سوف يستفيد منه المنتجون المحليون".
وأوضح أن مصر تعد أكبر منتج ومستهلك للصلب في المنطقة، وأن الطلب على الصلب في مصر نما بشكل سريع بعد انتهاء حالة عدم الاستقرار السياسية، كما أنه من المتوقع أن يتسارع بشكل أكبر، مشيرا إلي أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يُطبق لتسريع معدلات النمو أدى إلى ارتفاع معدل التضخم، وبلوغه معدلات غير مسبوقة تسببت في تقليص القدرة الشرائية والاستهلاك الخاص بالأفراد الذي يمثل نحو 40% من إجمالي الاستهلاك.
وتوقع "متّى" تراجع الطلب على الحديد بنهاية العام الجاري بنسبة 9%، على أن يبدأ استئناف النمو في العام المقبل، وكشف عن أن مصانع الحديد المصرية واجهت الانكماش في الطلب مقارنة بالعام الماضي، نتيجة قرار تحرير سعر الصرف، لكنه أكد أن هذا الانكماش بدأ في التراجع خلال الفترة القليلة الماضية تزامنا مع اطلاق المشروعات القومية الخاصة بالبنية التحتية.
وقال مدير التسويق بمجموعة حديد عز، إن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي يعني بالضرورة أن الطاقات الإنتاجية الموجودة من "أفران الاختزال المباشر" (مصانع الحديد الأسفنجي) غير اقتصادية، وإن المنتجين يفضلون استيراد المنتجات النصف نهائية "البيليت" لإنتاج منتجات الصلب، تجنبا للخسائر.
وكانت الحكومة أعلنت أواخر العام الماضي، عن خفض أسعار الغاز لمصانع الحديد الأسفنجي من 7 دولارات إلى 4 دولارات، لكنها لم تطبق القرار انتظارً لبدء الإنتاج من اكتشافات الغاز الجديدة.
وأكد "متتى"، أن ارتفاع اسعار الغاز في مصر تسبب في اتجاه المنتجين لدرفلة البيليت المستورد بدلاً من استغلال الطاقات الانتاجية المتوفرة لصهر الحديد المختزل.
وعلى المستوى العربي فإن هناك توقعات بأن تساهم التطورات الجارية داخل الصناعة في خفض الاعتماد على الخامات والمنتجات النهائية المستوردة، وبحسب ورقة العمل فإن حجم الطلب على الصلب بمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بلغ نحو 53.5 مليون طن في 2016، بما يمثل نسبة 3.5% من حجم الطلب العالمي، كما أن الاسواق الرئيسية للطلب بالمنطقة تتمثل في السعودية والإمارات ومصر، وتشكل في مجموعها نحو 60% من إجمالي الاستهلاك أو الطلب.
خريطة استهلاك الصلب تؤكد أن الطلب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتجه بشكل أكبر لمنتجات حديد التسليح الموجهة لقطاع التشييد، مقارنة بمنتجات الصلب المسطح التي تستخدم في القطاع الصناعي، ووفقا لتأكيدات مدير التسويق بمجموعة حديد "عز" يصل نصيب الفرد من استهلاك الصلب في منطقة شمال افريقيا إلى 102 كيلومترات، وهو أقل من نصف نصيب الفرد من استهلاك الصلب في الدول الغنية بالبترول بمنطقة الشرق الأوسط، ما يعد انعكاسا للفجوة الحادة في نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالي في دول المنطقة.
وكشفت البيانات الصادرة عن قمة الصلب العربي، أن إجمالي واردات "البيليت" بلغ خلال العام الماضي 7.7 مليون طن، بينما بلغت واردات المنتجات تامة الصنع 30 مليون طن، منها 10.4 مليون طن من حديد التسليح.
ووفقا لتلك البيانات فقد أصبحت الإمارات المستورد الرئيسي لمنتجات الصلب النهائية خلال النصف الأول من العام الحالي، بينما كانت مصر المستورد الرئيسي للمنتجات شبه النهائية، حيث استوردت الإمارات مليوني طن من المنتجات الطولية والمسطحة، بانخفاض 28% عن نفس الفترة من العام السابق، بينما بلغت واردات مصر من البيليت 945 ألف طن، بانخفاض 55% عن نفس الفترة من العام السابق حيث ارتفع نسبة البيليت المنتج محليا بها بعد تحسن إمدادات الغاز وارتفاع أسعار الخردة.
وتعتبر الدول الرئيسية المصدرة للمنطقة العربية، هي الصين وتركيا بالنسبة للمنتجات النهائية، وإيران ودول الاتحاد السوفيتي السابق للمنتجات الوسيطة (الخامات).
وأكد المشاركون في "قمة الصلب"، أن واردات الصلب المنخفضة السعر من الأسواق العالمية تغرق المنطقة العربية، وهو ما دفع المنتجين لطلب حماية استثماراتهم من تلك الواردات المغرقة عن طريق اتخاذ إجراءات حمائية.
وقالوا إن المنتجين يستحقون حمايتهم من الممارسات التجارية والإغراق "قصير الأجل، بما يساعدهم في الحفاظ على ميزتها التنافسية طويلة الأمد.
وطالب المشاركون بتطوير السياسة التجارية للمنطقة كي تسمح للمنتجين المحليين بتطوير أنفسهم والمنافسة عالميًا، وهو ما يتطلب إرادة قوية من حكومات الدول قد لا تكون موجودة حاليًا، وفقا لقولهم، مشددين على أن هناك طلب متزايد بالمنطقة وأنهم –المنتجون- في وضع مثالي لتغطيته.
ووفقا للمعلومات الصادرة عن "القمة" فإن نسبة استغلال الطاقات الإنتاجية لمصانع المنطقة العربية تبلغ 43%، في الوقت الذي شهدت فيه السنوات الخمس الماضية إضافة طاقات إنتاجية ساهمت في ارتفاع اجمالي الطاقات بالمنطقة لتصل حالياً إلى 46 مليون طن، بما يتماشى مع حجم الطلب الفعلي بالمنطقة.
وأرجع جورج متّى استمرار استحواذ الواردات على حصة سوقية مؤثرة، رغم ضعف استغلال الطاقات الإنتاجية، إلى استخدام تكنولوجيا انتاج قديمة من بعض المنتجين مثل مصنع الحديد والصلب في مصر، ومصنع "حچار" في الجزائر، لافتا إلي أن السبب الاخر لضعف الإنتاج هو تفتت صناعة الصلب بالمنطقة، حيث أنه ووفقا للمقاييس العالمية، فان إنتاج 20 مليون طن فقط من الصلب السائل في 2016 يعتبر رقم صغير.
وكشف عن أن مجموعة "أرسيلور ميتال" الهندية انتجت وحدها في نفس العام 95 مليون طن، بينما 5 فقط من المنتجين أنتجوا ما يزيد عن 40 مليون طن، موضحا أن معظم المنتجين بالمنطقة حجمهم صغير ويعملون في السوق بصورة منفردة، ما يجعلهم غير منافسين ويفتقرون إلى حجم الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة التي ترفع من تنافسيتهم.
ويعتبر صناع الصلب الأكبر في المنطقة هم شركة "حديد" بالسعودية، وحديد عز بمصر، وشركة "الإمارات للصلب" بطاقات إنتاجية مجمعة تصل إلى 14.7 مليون طن، والتي تعتبر ثلث الطاقات الإنتاجية بالمنطقة.
وأكد "متى"، أن جميع توقعات الطلب إيجابية بشكل كبير خلال الفترة المقبلة على المستوى العربي، مع عودة أسعار البترول إلى مستويات تتراوح بين 50 و60 دولارا للبرميل، فضلا عن توقعات السيطرة على عجز الموازنة التي مرت بها العديد من دول المنطقة خلال العامين الماضيين، وهو ما سيحسن الإنفاق بالمنطقة وبالتالي زيادة النمو الاقتصادي والعودة إلى نشاط قطاع البناء والتشييد.
وأشار إلى أن انتهاء الصراعات المسلحة في سوريا والعراق والبدء في إعادة إعمارهما مرة أخرى، ستساهم في رفع توقعات النمو الاقتصادي للمنطقة، لتصل إلى حوالي 3.7% العام المقبل، ما يعني زيادة فرص زيادة الطاقات الإنتاجية لمصانع المنطقة العربية.