النبي محمد صلوات الله عليه والسيدة عائشة أم المؤمنين
- الرسول الكريم
- توطيد العلاقات
- حب الناس
- ذات يوم
- سبع سماوات
- سنوات طويله
- على السيد
- كيد النساء
- آدم
- أحداث
- الرسول الكريم
- توطيد العلاقات
- حب الناس
- ذات يوم
- سبع سماوات
- سنوات طويله
- على السيد
- كيد النساء
- آدم
- أحداث
كان الرسول الكريم صلوات الله عليه، قد قطع شوطا كبيرا في الدعوة الى الله، وبلغ الخمسين أو جاوزها قليلا، وقد ماتت السيدة خديجة لتوها عن عمر يناهز الخامسة والستين بعد أن عاشا معا ما يقرب من خمسة وعشرين عاما، هي أهم سنوات الدعوة وأقواها وبفقده خديجة، فقد الأم والزوجه وأم الأولاد والسند والونيس والجليس، بات يتيما مجددا، لكن هذه المرة ومعه أربعة بنات "دون أم"، وقد مات الولدان الذكور من قبل.
تأتي الناس للعزاء ومن بينهم السيدة خولة بنت حكيم وتسأله عما سوف يفعل؟، وكيف سيدبر أمور بيته، دون سيدة المنزل! وتعرض عليه أن تبحث له عن عروس، فيسألها عن اسم ترشحه وترى في صاحبته أنها مناسبة وهنا تعرض عليه اسمين إحداهما سودة بنت زمعة، امرأة كبيرة في السن، ليست ذات جمال ولكنها مفرطة الحنان والطيبة وذات حنو ورعاية، تصلح لإدارة منزل بيت النبوة، كما أنها أرملة تقوم بتربية صبيانها، دون أب وهي ذات دعابة وخفيفة ظل بشوشة. وتعرض عليه كذلك اسمًا آخر لفتاة صغيرة، حديثة السن جميلة بيضاء البشرة، نحيلة، بها ذكاء وخفة وسرعة بديهة وأصل طيب فهي ابنة أحد أكابر قريش، بل ابنة صديقه وخليله الأقرب عائشة بنت أبي بكر الصديق.
يكون جواب النبي أن يتم زواجه من سوده بنت زمعة والتي تعتذر في البداية لأنها تريد رعاية أطفالها ولا غرض لها بالزواج، وهي الكبيرة بالسن والبدينة وبالفعل يعيش معها صلوات الله عليه أربع سنوات، ترعى فيها بنات النبي وأبناءها من زواجها السابق وتصبح فيها أمًا للمؤمنين.
لكن محمد النبي إلى الآن لم يتزوج، زواج الحب، ذاك الذي تحركه العاطفة بالأساس، دون أن تكون للدوافع الإنسانية والواجبات والارتباطات الاجتماعية وتوطيد العلاقات بالقبائل والأعداء اليد العليا في الأمر. يخطب عائشة ولا يتزوجها إلا بعد أربع سنوات من زواجه من سودة بنت زمعة، ويختلف المؤرخون في سنها رضي الله عنها، حين تزوجها النبي صللا الله عليه وسلم، إلا أنها بكل الأحوال في مقتبل العمر حديثة السن، مقبلة على الحياة، صافية الذهن والقلب، ويتم الزواج الميمون.
يتحاب الزوجان ويعشقان بعضهما بعضا، ويعيش معها النبي كل ما فاته، يحيا معها شبابا حرم منه لأسباب كثيرة، من بينها التفرغ للدعوة، والوفاء لزوجة كانت تكبره بخمسة عشرة عاما، يجريان، يلعبان، يتسابقان وتمضي الأيام بينهما هنية ويسر إليها النبي بكلمات عذبة جميلة "بأن زواجه منها كان برؤية رآها وأنها اختيار إلهي" وتجد عائشة بخير البشر، أجمل الصفات والخصال، كيف لا!! و هو من أدبه ربه فأحسن تأديبه.
كان للعشق بينهما أهداف دعوية وإرساء قيم وترسيخ مبادئ، بأن العشق بين الأزواج من أساس الدين وأن الدلال والغيرة والقرب والمودة والرحمة من ركائز الزواج الصحيح وإشارة على اكتماله وجماله.
يتزوج الرسول الكريم مرات أخرى من أرامل ومطلقات، ونساء ليس به إليهن حاجة، ولكنها ظروف الدعوة وطبيعة الأحداث، والتي نعرفها جميعنا كمسلمين بالتفصيل، لكن الزوجة الشابة الصغيرة، تغار وتحدث بينها وبين زوجاته وبناته مناوشات ومواقف، بها بعض كيد النساء والكثير من الغيرة والحب.
كانت عائش، كما كان يدللها، أحب الناس إلى قلبه وأسعدهن بقربه، كانت زوجاته الأخريات يعلمن ذلك ويدرين أن لها المنزلة الخاصة والمكانة الغالية، كانت إشارات حبه واضحة رقيقة "كأن يدير إناء الماء ليشرب مكانها، أو يرتاح نائما في حجرهاك" وكانت هي عاشقة محبة مدركة لقيمته وقدره.
ذات يوم، كشأن كل الأحباب، دخل بينهما شيطان آدمي يدعى "عبد الله بن سلول" كبير المنافقين، وتقول على السيدة الكريمة حديث الإفك واتهمها عندما تخلفت عن الركب، وتأخرت عن القافلة، ذات مرة بما يغضب الله، حزن الرسول وآلمه الحديث، لم يلمها النبي الكريم ولكنه أيضًا لم يتعامل معها، كان يلق السلام ويخرج وكانت هي لا تعلم بِالإفْك وفعله وحديثه وسألت وعلمت ماذا يقول الناس فذهبت لبيت أبيها وظلت تبكي طوال يومين كاملين تشتكي إلى الله ظلم العباد وانصراف الحبيب وتثق أن الله سوف يقف بجانبها وتاتي تبرئتها من فوق سبع سماوات بوحي يوحى وقران يتلى، ويتنفس الحبيب المحب صلوات الله عليه، الصعداء، لكنها ما زالت غضبى منه، ويراضيها وترضى ويعودان حبيبان عاشقان.
بالطبع للنبي زوجات غيرها ولكن ما بينه وبينها كان عشقا ومثلا يضرب في الآفاق على أن هذا الدين، دين محبة ورفق وعطاء ورقة وود وأن رسول المحبة الكريم كان زوجا رحيما عطوفا رقيقا، كان يوصي بالنساء خيرا ويعلي شأن المحبة والود والعطف والرحمة.
تنتهي حياة الرسول الكريم، ويمرض مرض الموت وهو في بيت إحدى زوجاته، فيستأذن زوجاته جميعا أن يمرض في بيت عائشة يؤذن له ويحتضر على حجرها ويستاك بسواك بللته بريقها فتقول مفاخرة مباهية أن آخر ما دخل جوف الرسول الكريم هو أثر منها. تظل تضع كمادات الماء وتمسح عرقه الشريف وهو ممدد بين يديها، هكذا اختار خير الأنام أن يموت لم يكن في محراب أو على منبر ولم يكن يعظ ولكن رأسه كانت في أحضان زوجته واختار الرفيق الأعلى، شاركت في غسله ليعلمان معا المسلمين إلى يوم الدين، كيف يجب أن يتعامل الأزواج.
لم تكن زوجة هادئة أو بطباع ملائكة كانت عائشة بشرا عاديا من لحم ودم تغضب وتغار وتسكب أطباق ضرائرها وربما كادت لإحداهن كيدا عظيما وسببت المشاكل، كانت زوجة عادية مثل أي زوجة، لتكون مثالا لكل زوجة ولتكون قدوة وأسوة وكان لها من اسمها نصيبا، عاشت عائش سنوات طويلة بعد حبيبها وحبيبنا رسول الخير والحب والرحمة روت عنه الكثير من الأحاديث، وعلمت المؤمنات تفاصيل وآداب الإسلام ولربما اختارها الله زوجة لرسوله وهي الشابة الذكية اللماحة لدورها هذا، وتموت أم المؤمنين لتلحق برسول الهدى وأنبل عاشق محمد صلى الله عليه وسلم.