مدرسون يروون: "لحظات حرجة" مرت على تلاميذ العريش أثناء اقتحام البنك

مدرسون يروون: "لحظات حرجة" مرت على تلاميذ العريش أثناء اقتحام البنك
التاسعة صباحًا.. منتصف الحصة الأولى في مدرسة الإعدادي بنين بوسط البلد في العريش، يبدو اليوم هادئًا، تنشغل "هالة م" بشرح إحدى دورس مقرر اللغة العربية للصف الثاني الإعدادي، يقطع شرحها أصوات متقطعة لضرب النار، ينزعج الأطفال، قبل أن يكملوا استماعهم لشرح المعلمة في لا مبالاة، يقترب الصوت أكثر، ويزداد قوة، فينبطح الجميع أسفل المقاعد.
على مدار السنوات الماضية، اعتاد الطلاب ومعهم مدرسيهم في أغلب مدارس العريش، على سماع أصوات طلقات النار من وقت لآخر، لكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا، وفق حديث «هالة» التي تعمل مدرسة لغة عربية في مدرسة إعدادي بنين، في محيط وسط البلد بالعريش.. «في ثواني لقيت العيال كلهم نازلين تحت الكراسي وحالة من الرعب سيطرت عليهم.. وعليا برده».
كان على «هالة» أن تتماسك أمام طلابها.. «رد فعلي كان أن زعقت فيهم وقولتلهم فيه إيه قوموا بطلوا أفورة»، لتستعيد سيطرتها على الفصل بسرعة، وتحاول مواصلة الشرح، قبل أن تأمر أحد الطلاب بمراقبة زملائه، وتنزل إلى مدير المدرسة، الذي وصلته المعلومات الكاملة عما يحدث خارج أسوار المبنى التعليمي.
كانت التعليمات واضحة لجميع المدارس، وهي عدم استئناف اليوم الدراسي، مع الحفاظ على هدوء الطلاب، ما يحدث في الخارج وفق حديث مدير المدرسة لـ«هالة»: «الدواعش بيهاجموا قوات الأمن عند البنك والكنيسة بشارع 23 يوليو»، قبل أن يطلب منها الصعود إلى الطلاب مرة أخرى، ومواصلة يومها الدراسي، حتى ورود تعليمات بانصراف الطلاب، وهو ما حدث في منتصف الحصة الثالثة، في تمام الحادية عشر ظهرًا.
عملية خروج الطلاب من المدارس، تمت بنظام شديد، وفق حديث «هالة»: «كل فصل خرج براحته عشان تدافع الطلاب.. كانت فيه قوات من الأمن بتأمن والمدرسين حرصوا على خروج جميع الطلاب وبعدين خرجوا هم».
وسط التلاميذ، كان أحد الطلاب الذي تعرفه «هالة»، جيدًا، يرفض الاعتدال في مقعده.. «الطالب دا والده كان سلوكه غريب وكان مش فارقة معاه وفي مرة قولتله متجيش المدرسة غير وأنت معاك والدك»، وحضر الطالب في اليوم التالي ومعه والدته، لتكتشف المدرسة أن الطفل والده كان يعمل في الشرطة، واستشهد على يد المسلحين أمام عينه: «حاولت أهديه واطمنه لكنه كان في حالة رعب هستيرية».
تتذكر «هالة» ملامح الرعب، التي ظهرت على وجوه التلاميذ، بالتزامن مع إطلاق النيران، إلا أنها في نفس الوقت تقلل من الحادث: «العيال دي واخدة على الكلام دا وجتتهم نحست خلاص».
على بعد أمتار قليلة من البنك الأهلي، حيث كانت ذروة الاشتباكات بين المسلحين وقوات الأمن، تستقر مدرسة التجارة بنات، أصوات إطلاق النيران كانت أعنف هذه المرة عما سمعه التلاميذ في المدرسة الإعدادية، وفي تلك الأثناء كان «محمود س»، الذي يعمل مدرسا للغة الإنجليزية، منهمكًا في شرح الدروس للطالبات.
رد فعل الطالبات لا يمكن أن ينسى وفق «محمود»: «كانت فيه حالة رعب غير عادية ظهرت على الطلاب.. كتير منهم أغمى عليهم»، لتضطر إدارة المدرسة طلب سيارات إسعاف، والتي حضرت على الفور، رفقة عدد من قوات الأمن لتأمين المدرسة.
التعليمات الأمنية التي تلقتها المدرسة، هي خروج الطالبات بعد سيطرة قوات الأمن على الأوضاع، هي خروج الطالبات، إلى عكس اتجاه مكان الاشتباكات في شارع 23 يوليو، بالإضافة إلى ضرورة حضور ولي أمر كل طالبة، ومع هدوء الأوضاع سمحت المدرسة للطالبات بالانصرف دون ولي أمر.
وفي مدرسة أخرى قريبة من مكان الحادث، كانت «هند ع»، تستعد بصحبة طالبين للتوجه إلى مدرسة التجارة، للمشاركة في المسابقة، كان يتعين عليها الحضور في العاشرة صباحًا، قبل أن تفاجأ بصوت ضرب نار قوي، على مقربة من مدرسة التجارة.. «جيت أطلع بره لقيت المدير بيقوللي الأمن مانع خروج أي حد عشان فيه اشتباكات قوية».
بعد دقائق قليلة، حضرت والدة أحد الطالبين، لتطمأن على ابنها: «أول ما شافت ابنها حضنته وطلبت مني أبات عندهم لأن بيتهم قريب من المدرسة وخافت عليا أروح»، لتفاجأ أثناء خروجها من المدرسة بإحدى الرصاصات تستقر في سور المدرسة.