نجاح مشيرة خطاب!

وائل لطفى

وائل لطفى

كاتب صحفي

ليس صحيحاً أن السفيرة مشيرة خطاب كانت اختياراً سيئاً من جانب مصر، وليس صحيحاً أيضاً أن  السيرة الذاتية للمرشح القطرى تتفوق على السيرة الذاتية للمرشحة المصرية!.. كلاهما تلقى تعليمه الجامعى فى مصر ثم استكمل دراساته فى جامعات الغرب، وكلاهما تولى الوزارة فى بلده وكلاهما له خبرات دولية متنوعة.

وليس صحيحاً أيضاً أن مصر كانت ستحصل على أصوات أعلى لو كانت اختارت مرشحاً آخر؛ لأن الحقيقة أن انتخابات اليونيسكو هى انتخابات دول وليست انتخابات أفراد.. وأنه إذا كانت مؤهلات المرشح الفردية تلعب دوراً بمقدار قيراط فإن تربيطات الدولة التى ينتمى إليها وتحالفاتها وتكتلاتها تلعب دوراً آخر بمقدار ٢٤ قيراطاً.

ولو عدنا إلى المرشحين المصريين سنجد أن وزير الثقافة المصرى فاروق حسنى كان محل اعتراف بقدراته الفردية، فضلاً عن ثقته الوثيقة بحركة الثقافة العالمية واستناده لعلاقات دولية كونها على مدى ثلاثين عاماً قبل خوضه الانتخابات على الأقل.. ومع ذلك فقد حصل الرجل على عدد أصوات قريب للغاية من الأصوات التى حصلت عليها مشيرة خطاب، مع مراعاة أنه خاض الجولة النهائية وهى خرجت من الجولة قبل النهائية.. نفس الأمر ينطبق على مرشح مصرى آخر هو إسماعيل سراج الدين، الذى خاض الانتخابات دون ترشيح رسمى من مصر، ورغم أن الرجل خريج هارفارد، كبرى جامعات العالم، ورغم سنوات خبرة دولية كبيرة فى البنك الدولى، فإنه لم يوفق وحصل على عدد أصوات أقل.. والسبب هو أن الانتخابات لعبة تربيطات وتكتلات وأن الأصوات التى يحصل عليها المرشح تتأثر بالموقف من بلده وليس منه هو.

بهذا المعنى فقد خاضت السفيرة «مشيرة» والخارجية المصرية معركة غاية فى القوة والنزاهة فى أحد المحافل الدولية، وهذا فى حد ذاته رصيد مهم لمصر.. وحتى يتوقف المتباكون على مقعد اليونيسكو الذين يرفعون قميص عثمان لسبب أو لآخر، أقول إن مصر لم تحصل من قبل على منصب اليونيسكو فى أى عهد لا وهى قوية ولا وهى ضعيفة.. لا وهى تحت حكم جمال عبدالناصر ولا وهى تحت حكم «السادات» ولا وهى تحت حكم «مبارك».. وبالتالى فقد كسبت مصر ومسئولوها خبرة كبيرة فى الانتخابات يمكن البناء عليها.. ثم إن مصر حققت هدفها فى انتخابات اليونيسكو بالفعل.. ذلك أن مرشح قطر لم ينجح.. ولم يكن ذلك ممكناً دون أن تترشح مشيرة خطاب! لكن تلك قصة أخرى ستروى فى يوم ما!