الحرس الثورى.. ونووى «إيران»

الحرس الثورى هو ببساطة جيش وجهاز الأمن بدولة إيران. وتتحدد مهمته فى تأمين نظام الحكم ضد أية مظاهرات أو حركات تمرد، بالإضافة إلى الأدوار الدفاعية عن الدولة. وقد تشكل هذا الجهاز كبديل للجيش الإيرانى «الشاهنشاهى» عشية الثورة الخومينية عام 1979، ولعل أخطر الأدوار التى يلعبها حالياً تتعلق ببناء أذرع عسكرية له داخل عدد من الدول العربية، تتمثل فى حزب الله فى لبنان والحوثيين فى اليمن والحشد الشعبى فى العراق، بالإضافة إلى قوات الرس فى سوريا. فهو يقدم دعماً لكل هذه الأذرع على مستوى التدريب والتسليح والمعلومات التخابرية والمساندة العسكرية على الأرض، بهدف إحكام القبضة الإيرانية على المنطقة العربية. المبرر الذى يسوقه الإيرانيون فى سياق تفسير هذا التمدد للحرس الثورى يرتبط بحالة العداء العربى تجاه إيران، وهو العداء الذى يبدو واضحاً فى الخطاب العربى السعودى، وبعض أقطار الخليج الأخرى، وهو عداء -للإنصاف- أساسه رفض الأطماع الإيرانية فى السيطرة على المنطقة.

على مستوى آخر يرى الإيرانيون أن هناك تربصاً إسرائيلياً واضحاً ببرنامجهم النووى الذى ترفضه حكومة تل أبيب، وتتحين الفرص للقضاء عليه فى أقرب وقت، يشاركها فى هذه الرغبة الولايات المتحدة الأمريكية. فإسرائيل ترفض أية مشروعات نووية فى منطقة الشرق الأوسط، ولا تتردد فى القضاء عليها فى مهدها، كما فعلت مع العراق -أيام حكم صدام حسين- حين أقدمت على قصف المفاعل النووى العراقى عام 1981. نوايا إسرائيل ضد إيران ليست خافية، لكن المشكلة أن طهران ليس لديها أى نوايا عدوانية ضد إسرائيل، فعدوانها دائماً ضد العرب، ويتفق معهم العرب فى التوجه ذاته، فليس لدى أية حكومة عربية نوايا من أى نوع ضد إسرائيل، فى حين لديها نوايا عكسية تجاه إيران.

فى كلمته الأخيرة يوم الجمعة الماضى أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أنه سيتخذ إجراءات عقابية ضد الحرس الثورى، ورفض التصديق على الاتفاق النووى مع إيران وأعاده إلى الكونجرس كى يقوم بمراجعته. وفى تقديرى أن حديث «ترامب» عن معاقبة الحرس الثورى يعد خطوة أولى ستتلوها خطوات، تجعل القضاء على البرنامج النووى الإيرانى أمراً واقعاً. الموقف الأمريكى فيما يتعلق بإيران يختلف إلى حد كبير عن الموقف من القدرة النووية لكوريا الشمالية. ففيما يتعلق بكوريا تكتفى الإدارة الأمريكية بالجعجعة الكلامية، لكن الوضع يختلف بالنسبة لإيران، والسبب فى ذلك مفهوم، فـ«ترامب» يقلق لقلق إسرائيل، وينزعج لانزعاجها. قبل خطابه بساعات أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية انسحابها من منظمة «اليونيسكو»، وبعدها أعلن «نتنياهو» الأمر نفسه. برر «ترامب» الانسحاب بانحياز المنظمة الدولية ضد إسرائيل، بعد أن قبلت دولة فلسطين فى عضويتها، ونظرت إلى التراث التاريخى الفلسطينى كتراث دولى. من المرجح أن تشهد الأشهر المقبلة تحركاً عسكرياً من نوع ما ضد إيران، ستكون خطوته الأولى رفضاً باتاً وقاطعاً من جانب الولايات المتحدة للتصديق على الاتفاق النووى الإيرانى. وأغلب الظن أن الذى سيتحرك لتنفيذ الضربة السريعة والعاجلة للبرنامج النووى الإيرانى هو إسرائيل، بمباركة أمريكية، وتحفظ أوروبى، ورضاء عربى.