«الجمعية».. أقصر طريق لشراء «كسوة الشتاء»

كتب: مها طايع

«الجمعية».. أقصر طريق لشراء «كسوة الشتاء»

«الجمعية».. أقصر طريق لشراء «كسوة الشتاء»

هلت بشائر الشتاء فى لسعة برد بعد منتصف الليل، فى غطاء ولو أنه خفيف، لكنه أصبح مرافقاً للنوم دون قلق، فى فانلة داخلية أضافتها الأم إلى ملابس طفلها، لكن مثلما يهل الشتاء بهوائه البارد، يهل أيضاً بمصاريفه الكثيرة، فأقل قطعة ملابس شتوية فى «زمن التعويم» أصبحت تكلف الكثير، وتقتضى من الأسر أن تدخر جزءاً من دخلها المحدود لشراء ملابس شتوية، فيما يلجأ البعض إلى الدخول فى «جمعية» لعدم قدرته على توفير ما يكفى لكساء أفراد أسرته قبل أن يفرض الشتاء وجوده.

اسمه يحمل وصفاً لما فعله استعداداً لموسم الشتاء، فلأنه لا يملك أى أموال لكسوة أفراد أسرته، اضطر «يوسف عجيب»، أن يدخل «جمعية» مشترطاً على صاحبها أن يتقاضاها فى شهر أكتوبر تزامناً مع بداية فصل الشتاء. ارتفاع أسعار الملابس الشتوية وفقاً لما يسمعه من زملائه فى العمل، وبعد الجولة التى قام بها على عدد من المحال هو ما أوحى له بهذه الفكرة، فالأزمة الاقتصادية التى تمر بها مصر منذ خطة الإصلاح الاقتصادى جعلت المصريين أكثر تكيفاً مع أى أزمة تواجههم: «مفيش قدامى حل تانى، ما هو مش هشترى هدوم بالتقسيط وأحمل نفسى فلوس زيادة، ده أفضل حل عشان أكسى بناتى قبل الشتا». 5000 جنيه هى قيمة نصيبه فى الجمعية، ينتظر «عجيب» الحصول عليها خلال أيام، ناوياً أن يمنحها بالكامل لبناته ليشترين بها كافة احتياجاتهن: «أنا تقريباً داخل بمرتبى كله جمعيات، كل مناسبة ولها جمعية، هى دى الطريقة اللى بتخلى الواحد ملتزم وما يصرفش فلوسه يمين وشمال».

الجمعية هى طوق النجاة لـ«رودينا أحمد»، لحل مشكلة «لبس الشتاء»، فعن طريقها استطاعت أن تدبر الأموال التى ستشترى بها احتياجاتها: «نزلت اتفرجت بس مع صحابى اتخضيت من الأسعار الجاكيت اللى كنت بشوفه السنة اللى فاتت بـ 300 بقى 900 جنيه، ومن ساعتها قلت مفيش قدامى غير الجمعية»، على الرغم من أنها تعمل وتحصل على راتب شهرى، فإن راتبها لا يمكنه أن يغطى تكاليف شراء الملابس: «200 جنيه من مرتبى كل شهر مش هحس بيهم، أحسن من لما مجبش خالص». خصصت «رودينا» 2000 جنيه، لشراء ملابس الشتاء لهذا العام: «وياريت الفلوس دى هتكفى.. ده حتى أقل بوت بـ400 جنيه»، ووحدت قائمة الشراء لهذا العام، طقم واحد مقابل حذاء واحد فقط، بالإضافة إلى ملابس شتاء العام الماضى.

«فى الشغل جايبين حصالة وكل قبض لينا بنحط كلنا مبلغ 150 أو 200 جنيه بقالنا فترة على كده وقلنا هنقسمهم علينا كلنا، أحسن ما نلتزم بجمعية تقعد وقت كبير». بهذه الطريقة استعدت هيام محمد، للشتاء مع زملائها منذ أشهر مضت، حتى استطاعت شراء الملابس التى تريدها دون انتظار الأوكازيون: «لما كل حاجة بقيت غالية، كنا عارفين إن الشتاء أكيد هدومه هتبقى غالية».


مواضيع متعلقة