المؤسسات الدينية تعلن الحرب على «زواج القاصرات»

كتب: سعيد حجازى وعبدالوهاب عيسى

المؤسسات الدينية تعلن الحرب على «زواج القاصرات»

المؤسسات الدينية تعلن الحرب على «زواج القاصرات»

بدأت المؤسسات الدينية حملة موسّعة لمواجهة ظاهرة زواج القاصرات، باعتباره «غير جائز شرعاً»، لتسبّبه فى وقوع الضرر، ونشرت مشيخة الأزهر، أمس، دراسة حول زواج القاصرات أكدت خلالها أن تقييد سن الزواج لا يخالف الشرع ويعتبر من باب تغير الفتوى بتغير الزمان والعرف والحال. {left_qoute_1}

وأشارت الدراسة التى نُشرت تحت عنوان «موقف الإسلام من زواج القاصرات» إلى أن تحديد سن الزواج من ولى الأمر مشروط بالمصلحة التى يتوخّاها التشريع ويدفع المفسدة عن القاصرات، عملاً بالقاعدة الفقهية «تَصَرُّفُ الإمام على الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ»، لقول رسول الله «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».

وأكدت الدراسة أن هذه القضية يتغيّر فيها الحكم بتغيّر الأعراف وأحوال الناس، وما كان سائغاً فى زمان قد يكون منكراً فى غيره؛ حيث كان للمسلمين السبق فى تحديد سن الزواج قبل الغرب بأكثر من 150 عاماً بعد أن أقر الفقهاء فى منتصف القرن التاسع عشر تحديد سن الزواج بخمسة عشر عاماً فى المادة (986) من مدونة الأحكام العدلية التى وضعها الفقهاء إبان الدولة العثمانية.

وأوضح الأزهر أن قانون الأحوال الشخصية المصرى ينص على أنه: «لا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين 18 سنة ميلادية كاملة، ويعاقَب تأديبياً كل من وثّق زواجاً بالمخالفة لأحكام هذه المادة، لذا لا بد من الالتزام به.

ونشرت صفحة مشيخة الأزهر فيديو للإمام الأكبر، عبر صفحتها الرسمية، وقال فيه «لا يوجد نص صريح أو قاطع يبيح هذا الموضوع أو يمنعه، والرسول لم يقل زوّجوا بناتكم وأطفالكم قبل البلوغ، فلا يوجد إطلاقاً هذا الكلام، ولكن فيه سكوت، وهذا يمكن تسميته منطقة فراغ تشريعى، حيث لا يوجد نص يأمر (أو ينهى) بسن زواح الصغيرة، ومسألة تحديد السن تخضع لظروف العصر، وبداية إدراك الفتاة تكون من 18 عاماً، والزواج قبل ذلك يشكل خطورة». من جانبه، قال الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية، لـ«الوطن»: إن البنت تحتاج إلى رعاية من الصغر، لكى تتحمّل مسئولية الأسرة وتربى النشء، فالإسلام لا يبيح الزواج الذى يترتب عليه الضرر النفسى أو الجسدى أو الاجتماعى أو الأخلاقى، والمقصد الشرعى من الزواج هو السكن النفسى بين الرجل والمرأة.

وأكد الدكتور خالد عمران، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أنه يجب تصحيح المفاهيم بشأن زواج القاصرات، مشيراً إلى أن الزواج يعنى تكوين أسرة تكون نواة لتكوين مجتمع. وأضاف أن زواج القاصرات يؤدى إلى مشكلات مجتمعية خطيرة ومخالف للشرع، موضحاً أن أغلبية هذه المشكلات تأتى بسبب الأعباء المادية.

فى سياق متصل، أعلنت وزارة الأوقاف الحرب على ظاهرة تزويج القاصرات، حيث أكد الشيخ جابر طايع، رئيس القطاع الدينى بالأوقاف، أن خطة الوزارة لمكافحة الظاهرة تعتمد على مسارين، الأول هو تكثيف العمل الدعوى لمواجهة الظاهرة، حيث تم تكليف الأئمة والدعاة، خصوصاً فى الأرياف التى تشتد بها الظاهرة بالحديث للناس من خلال الدروس والقوافل الدعوية حول خطورة الأمر على صحة الأم والمجتمع.

وأضاف أن الطريق الثانى سيكون عبر المنع التام لعقد القران العرفى بالمساجد بشكل مطلق، وتخصيص المأذونين الرسميين فقط بعقد القران ومنع الوكلاء أو غيرهم من عقد القران، لتساهلهم فى شروط العقد، حيث تم إصدار تعليمات لمديرى المديريات والإدارات والمفتشين باتخاذ أقصى عقوبة قانونية تجاه أى تجاوز فى أزمة زواج القاصرات.

وتابع أن الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف، أصدر تعليمات مشدّدة بأن عقد الزواج منوط قانونياً بالمأذونين الرسميين دون سواهم، ومن يخالف ذلك سيُعرّض نفسه للمساءلة القانونية، التى قد تصل إلى إنهاء خدمته من الأوقاف نهائياً.

وأوضح «طايع» أن الوزير شدّد على جميع القائمين على شئون المساجد بعدم السماح بإشهار عقد الزواج بالمسجد إلا فى وجود المأذون الرسمى والتأكد من شخصيته، أو بتسلم صورة من عقد الزواج الرسمى حال إجراء العقد بمكتب المأذون وإشهاره بالمسجد، وإثبات ذلك فى سجل المسجد حالة بحالة، وحظر حظراً كاملاً إشهار أى زواج عرفى فى المساجد أو ملحقاتها، أو الاشتراك فى أمره بأى صورة من الصور، إعلاءً لدولة القانون الذى يجب علينا جميعاً الالتزام به، حفاظاً على حقوق الزوجين من الضياع.


مواضيع متعلقة