مصانع «عرب العوامر» بدون مياه منذ 3 سنوات.. وأصحابها: المنطقة الصناعية بلا خدمات.. ووعود المسئولين بالإصلاح «تبخّرت»

كتب: محمد سعيد وسعاد أحمد

مصانع «عرب العوامر» بدون مياه منذ 3 سنوات.. وأصحابها: المنطقة الصناعية بلا خدمات.. ووعود المسئولين بالإصلاح «تبخّرت»

مصانع «عرب العوامر» بدون مياه منذ 3 سنوات.. وأصحابها: المنطقة الصناعية بلا خدمات.. ووعود المسئولين بالإصلاح «تبخّرت»

يواجه العديد من المصانع فى منطقة عرب العوامر الصناعية فى مركز أبنوب، أزمة كبيرة حسب عدد من أصحابها، نتيجة عدم وصول المياه إليهم منذ أكثر من 3 أعوام، ولجوئهم إلى شراء المياه من الخارج يومياً عن طريق سيارات تنقلها إليهم مقابل مبالغ مالية كبيرة. وطالب أصحاب المصانع بسرعة حل تلك الأزمة فى ظل غياب المسئولين والاكتفاء بالوعود الكثيرة دون تنفيذ، بالإضافة إلى ذلك تعانى المنطقة من نقص كبير فى الخدمات.

خميس محمد، صاحب مصنع الأمل للبلاط، يؤكد أن المصنع فُتح منذ ما يقرب من 14 عاماً، ويعانى من مشكلة المياه منذ سنوات، وأنه اضطر إلى شراء سيارة خاصة لنقل مياه للمصنع لأنه يحتاج إلى 3 نقلات مياه فى اليوم، النقلة الواحدة بها 8 أمتار مياه، ويقوم بدفع 300 جنيه يومياً مقابل المياه التى لا يستمر العمل بدونها، وقال: «الميّه بدأت تضعف لما المدينة الصناعية وسعت ودخلت فيها شركات ومصانع كبيرة ومطاحن، وهما هناك فى منطقة منخفضة عشان كدة بتيجيلهم الميّه، لكن إحنا عشان فى منطقة عالية مابقاش يوصلنا أى حاجة، لكن قبل التوسعة كانت الميه بتيجى بس مش باستمرار، وكان بيبقى فيه حد قاعد على الخزان عشان أول ما الميّه تيجى يملاه».

ويوضح «خميس» أن المصانع الكبيرة تستطيع شراء معدات سحب ضخمة بتكلفة عالية تقوم من خلالها بسحب كميات كبيرة من المياه، وبالتالى لن تصل إليه المياه نهائياً، مضيفاً: «المواسير صدّت من قلّة الميّه فيها، واللى مش بتوصل خالص، ومش عارفين السبب الحقيقى اللى ورا إن الميّه تنقطع بالشكل ده، وكل ما نروح نسأل يقولولنا إنه بسبب المواتير اللى بتوصلنا المياه، وبقالنا 3 سنين مفيش ميّه نهائى، وبجيب ميّه من البيت عشان الناس تشرب».

{long_qoute_1}

وعن أهمية المياه بالنسبة لمصنعه يقول «خميس»: «إحنا مصنع بلاط والميّه بالنسبة له هى الروح مانقدرش نستغنى عنها، لأن صناعة البلاط بتقوم على الميّه أساساً، والبلاط اللى بيطلع فى شغل النهارده بنطلعه فى الشمس ونرش عليه ميّه لمدة 5 أو 6 أيام والعملية دى بتزوده صلابة وتجمده، والبلاط زى السمك مايقدرش يعيش من غير ميّه»، ويؤكد «خميس» أنهم طالبوا جميع المسئولين بحل تلك الأزمة، من ضمنهم محافظ أسيوط، وكان الرد عبارة عن وعود كثيرة لم يتم تنفيذ شىء منها: «ردهم كان معروف، زى كلها أيام وهتتحل، والميّه ضعفت تحت وهنعالجها، كلمتين وعود مابنخدش منهم حاجة مفيدة».

أما عن تأثير ارتفاع أسعار الخامات فيوضح «خميس» أن الخامة الرئيسية لديهم هى الحصوات التى يتم من خلالها تصنيع البلاط، وأسماؤها معروفة بـ«كرارة» و«بنك مصر» و«الأحمر وادى»، وأن الأسعار تتغير بشكل يومى ومن الممكن أن يرتفع سعر الطن 20 جنيهاً فى المرة الواحدة، مشيراً إلى أنهم يحصلون على الخامات من أسوان، والجرار يأتى من أسوان لمحافظة أسيوط فى ثلاثة أيام، متابعاً: «معظم شغلنا بيبقى على الأبنية التعليمية، وبعد ارتفاع الأسعار بقينا بنخسر زباين من محافظات تانية بقت بتفضّل دلوقتى إنها تجيب من المكان اللى قاعدة فيه بدل ما تجيب من أسيوط، ومابقاش فيه شغل زى الأول خالص ومفيش مقارنة أصلاً، ومصاريفنا كتير، غير النقل وارتفاع أسعار الخامات، والكهرباء أسعارها ارتفعت جداً، واحنا قاعدين فى المكان ده عشان أحسن من قعدة البيت».

ويشير «خميس» إلى أنه ليس لديه عمالة ثابتة ومنتظمة، وأنها طبيعة العامل المصرى، قائلاً: «ممكن ييجى العامل وبعد أسبوع يمشى وييجى غيره عشان ظروف دارستهم، وبياخدوا مرتبهم على حسب إنتاجهم فى الشغل»، أما عن توافر الخدمات داخل «عرب العوامر» فيقول «خميس»: «فيه نقطة إسعاف هنا عندنا جنب الكمين، وفيه مطافى برضو، واللى فارق معانا فى وجود الأمن الكمين اللى بره، ورغم كده المدينة فيها سرقة برضو كتير، ومواتير اتسرقت من مصانع مافيهاش خفراء، وأنا هنا جايب خفير يقعد فى المصنع 12 ساعة من الساعة 5 ويمشى الصبح لما نيجى، ومصانع كتيرة هنا قفلت وهى دى أكتر مصانع بتتسرق». {left_qoute_1}

عمرو عبدالحافظ، صاحب شركة النصر للرخام والجرانيت، يؤكد أن المصنع بدأ فى العمل منذ عام 2005، وأن المياه لا تصل إليهم منذ سنوات طويلة، والمصنع يعمل دون نقطة مياه واحدة تسقط من الصنابير، وحتى المياه الصالحة للشرب يقومون بشرائها من الخارج، قائلاً: «محدش عارف إيه السبب واتكلمنا كتير مع كل المسئولين، وبيقولولنا المشكلة دى بسبب ضعف المواتير اللى بتضخ الميّه، على الرغم إنها شغالة على أول المدينة لكن مفيش حاجة هنا بتوصلنا فى منطقة مواد البناء، والميّه بتروح بس للمصانع الكبيرة لكن احنا لأ، ومش عارف اشمعنى هما واحنا لأ».

ويوضح «صاحب مصنع الرخام» أنهم لم تكن لديهم أزمة فى وصول المياه إلى مصانعهم من قبل، ولكن ومنذ 5 سنوات بدأت الأزمة وبدأت المياه تضعف حتى انعدمت تماماً، وأنه من الممكن أن تأتى إليه مرة واحدة كل عدة أشهر، متابعاً: «لما بحتاج ميّه بكلم ناس أعرفهم بيجيبولى تنكات ميّه فى عربية، وبحتاج حوالى 5 نقلات كل أسبوع عشان أقدر أملا الأحواض، والنقلة الواحدة بحوالى 100 جنيه، وعشان مضطر آخدها بدفع فيها المبالغ دى». ويرى «عبدالحافظ» أنه كان يجب على المجلس المسئول عن المدينة الصناعية حل تلك الأزمة أو توفير سيارات لنقل المياه بأسعار مخفضة.

ويتابع قائلاً: «الميّه عندى أساسية فى صناعة الرخام، لأنى بستخدمها فى المناشير، والميّه عندى بتبقى عبارة عن نظام تبريد للرخام، ولو معنديش الميّه المعدات كلها هتعطل ومفيش حاجة هتشتغل».

وعن الخدمات داخل منطقة عرب العوامر الصناعية يقول «عبدالحافظ»: «بسمع عن حوادث سرقة كتير بتحصل داخل المدينة الصناعية، بس أنا ماحصلش عندى حاجة عشان بقعّد خفراء 24 ساعة، وحتى يوم الجمعة اللى مافيهوش شغل بيكونوا موجودين، ومن ساعة ما المدينة اتعملت والطرق هنا زى ما هى محدش عمل تجديدات أو سفلتة ليها، واحنا محتاجين اهتمام من المسئولين بالخدمات داخل المدينة هنا، وخاصة تسوية الشوارع وسفلتتها، بالإضافة إلى الأمن، وتوفير المياه لجميع المصانع».

ويؤكد «صاحب مصنع الرخام» أنهم يعانون من روتين كبير فى استخراج الأوراق والتراخيص، وأنه استخرج الرخصة المؤقتة للمصنع فى ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى الانتقالات الكثيرة بين القاهرة وأسيوط من أجل الأوراق والأختام، وأنهم فى حاجة إلى مكتب تنمية صناعية يستطيع استخراج كافة الأوراق، مع تطبيق نظام الشباك الواحد.

ويشير «عبدالحافظ» إلى أنه يقع عبء كبير على أصحاب المصانع الصغيرة فى تحصيل الضرائب، سواء ضرائب عامة أو على المبيعات أو ضرائب عقارية، ويتم محاسبتهم مثل المصانع الكبيرة دون مراعاة أنها مصانع صغيرة والإنتاج ليس بحجم المصانع الأخرى، مضيفاً: «حوالى 20% من المصانع بس اللى شغال عندنا هنا، لأن بينهم أصحاب مصانع كتيرة تعثروا مع البنوك، ده انا بفكّر أسيب المصنع واشتغل فى مجال تانى لأن الشغل مابقاش جايب همه، والزباين قلّت كتير بسبب رفع الأسعار».

وأمام أحد مصانع تصنيع الرخام بعرب العوامر يقف «مصطفى محمد»، المسئول عن مصنع معتصم للرخام والجرانيت، موضحاً أن المصنع بدأ نشاطه منذ نحو 10 سنوات، وأن المياه كانت تأتى إليهم بشكل طبيعى، ثم بدأت تأتى على فترات ويقومون بحجزها فى خزانات، إلى أن وصل بهم الحال أنهم لا تصل إليهم نقطة مياه نهائياً، وأنه عندما كانت المياه تأتى إليهم كانت مالحة وغير صالحة للشرب، وكانوا يشترون المياه من الخارج، وحالياً يأتون بسيارات لنقل المياه للعمل بها ويدفع 100 جنيه مقابل النقلة الواحدة، ويقوم بدفع مبلغ 2000 جنيه فى الأسبوع مقابل المياه فقط، قائلاً: «كلمنا جمعية المستثمرين والمحافظ وجميع المسئولين، وردهم إن فيه مشروع خزان مياه هيبدأ الشغل فيه، وإن ده هيحل المشكلة ويضخ للمدينة كلها مياه، لكن للأسف المشروع ده اتوقف بقاله سنة، وتقريباً فيه مشاكل بين المحافظة والمقاول، وقالولنا إن المنطقة اللى احنا فيها عالية عشان كده مش بتوصلها ميّه خالص، وأخدنا وعود كتير بحل الأزمة لكن مفيش حاجة بتتنفذ».

وعن تأثير اختفاء المياه على الماكينات والمعدات يقول «مصطفى»: «عشان تدوّر أى ماكينة لازم ميّه، ولو شغلت الماكينات والمعدات من غير ميّه هتتسبب فى تراب مالوش أول من آخر، لدرجة إن العمال كلها اللى شغالة تتخنق، لأن الميّه دورها إنها بتهدّى التراب ده وبتشربه، ولو الماكينة عندى اشتغلت 10 دقايق من غير ميّه هتبوظ فى ساعتها».

وحاول «مصطفى» معالجة الأزمة عن طريق إعادة تدوير المياه مرة أخرى عن طريق خزانات المياه، قائلاً: «عملت فكرة خزانات تضخ للماكينة الميّه وبعد كده ترجعلها الميّه تانى عن طريق ممر مائى ويتعمل للميّه تكرير عشان نخفف منها التراب على قدر المستطاع ونقدر نستخدم الميّه تانى، ونفضل على الحال ده لمدة أسبوع كدة تقريباً، وعندنا 6 خزانات الواحد فيهم بيشيل 30 متر ميّه، وده وفّر معانا كتير، والفكرة دى جاتلى من ناس عملتها فى مدن صناعية تانية».

ويختتم «مصطفى» حديثه قائلاً: «المدينة نفسها مفيهاش أى خدمات، الطريق كله بايظ من ساعة ما فتحنا المصنع، ومفيش أى طريق اتجدد، أما الوجود الأمنى فأنا عن نفسى مابشوفش أى دوريات أمنية، وتقريباً شفتها مرة معدية من قدام المصنع كده، وكل مصنع شغال مقعّد خفراء، ومفيش أعمدة إنارة خالص وكلها موجودة ومفيش واحد فيهم بينوّر، وبالليل بتبقى عتمة وبتتحول لبيت أشباح».


مواضيع متعلقة