معهد وردان.. من "أ - ب سكة حديد" لـ"أسطى صنايعي ع القضبان"

كتب: ميسر ياسين

معهد وردان.. من "أ - ب سكة حديد" لـ"أسطى صنايعي ع القضبان"

معهد وردان.. من "أ - ب سكة حديد" لـ"أسطى صنايعي ع القضبان"

على مساحة 150 فدانًا، يستقر معهد وردان، بالقرب من طريق إسكندرية الصحراوي، يفتح أبوابه أمام الطلاب الراغبين في دراسة كل ما يخص السكة الحديد، يستقبل العاملين بالهيئة أيضًا لتدريبهم وتطوير قدراتهم.

وعلى مدار أكثر من 45 عامًا، تخرج العديد من عمال السكة الحديد ليلتحقوا بوظائفهم، ويتم تدريبهم من آن لآخر داخل ورش المعهد التي تضم أجهزة محاكاة متطورة.

بدأ المعهد في استقبال طلابه في مطلع السبعينات من القرن الماضي، وفق حديث الدكتور محمد حسين عبدالعزيز، مدير المعهد، قبل أن يتم إغلاقه في عام 2004، ويعاد افتتاحه مرة أخرى في 2016، عندما استقبل 100 طالب، لدراسة تخصصات الإشارات والمحركات.

وبحسب حديث مدير المعهد لـ«الوطن» فإن مدة الدراسة في المعهد 3 سنوات، يعطي بعدها الخريج شهادة تعادل الدبلوم الفني في تخصص أعمال السكة الحديد، ويتم قبول الطلاب المجتازين للمرحلة الإعدادية كل عام، حسب حاجة المعهد بحد أدنى 210 درجات.

قبل أن يلتحق الطالب بالمعهد، عليه أن يجتاز الكشف الطبي، وفق لحديث «عبدالعزيز»، ثم يدرس نوعين من المناهج، النوع الأول التابع لوزارة التربية والتعليم، والذي يدرسه طلاب التعليم الفني في كل المدارس، والنوع الثاني هي مناهج تخصص سكة حديد، ويدرسها مدربين معتمدين من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.

{long_qoute_1}

لا يستوعب سوق العمل كل الخريجين من المعهد، الذي يتلقى فيه الطلبة تعليمًا داخليًا، تتضمن إقامة التلاميذ داخل المعهد، وفقًا لاحتياجات الهيئة، والتي تعلن عن مسابقاتها، من آن لآخر، كما أن جميع الدارسين بالمعهد من الذكور، وفق ما جاء على لسان مديره.

يشبه أحد العاملين بالمعهد، الذي رفض ذكر اسمه، المكان الذي تخرج منه قبل عدة سنوات بـ«المدينة الصناعية» المتكاملة، وبالرغم من ذلك فإنه يعتبر أن المعهد يعاني من «العمالة الزائدة»، مؤكدًا أنه يحتوي على ورش غير موجودة في أي مصنع كبير، لكن هذه الورش «نايمة مبتشتغلش» ولا أحد يعرف سبب ذلك.

يضيف العامل بالمعهد، في حديثه لـ«الوطن»، أن المعهد به عدد كبير من العمال، في حين أن عدد الطلاب الذين يدرسون به أقل بكثير، كما يوجد به مباني سكنية خاصة لإعاشة الطلاب والمدرسين مغلقة لسبب مجهول أيضًا.

صابر منصور، الذي يعمل في ورش التبين بسكك حديد مصر، يعتبر المعهد الذي تدرب فيه 4 مرات «بيخرج صنايعية»، مدللًا على كلامه بالأجهزة الحديثة التي يتدرب عليها الطلاب في المعهد، في مختلف المجالات «حدادة وخراطة ولحام وإشارات».

{long_qoute_2}

بدأ «منصور» وفق حديثه لـ«الوطن» العمل في السكة الحديد منذ عام 1982، خضع خلال تلك الفترة إلى 4 دورات تدريبية في معهد وردان، موضحًا أن الهدف الأساسي من المعهد هو أن يصبح «مفرخة لأشبال السكة الحديد»، الذين يعملون على تطوير وتحديث المعدات والسكك الحديد، ويحموها من التهالك.

يصف الفني في ورش التبين، الأجهزة الموجودة في المعهد بـ«الحديثة جدًا»، وتتماشى مع أحدث التقنيات في مجال السكة الحديد، موضحًا أن هيئة السكة الحديد تولي اهتمامًا كبيرًا بالمعهد، من خلال تحمل تكاليف إقامة المدرسين والطلاب، ورفع مستوى التدريب، وندب مهندسين متخصصين لإلقاء محاضرات على الطلاب.

يؤهل المعهد الطالب إلى العمل في السكة الحديد بعد التخرج مباشرة، وفق «منصور»، الذي يضيف: «الطالب من قبل ما يخلص بيبقى عنده كفاءة يشتغل، لأن فيه أيام عملي، وبيمسك العدد بأيده، وبيتشرحله نظري، وبياخد النظري مع التطبيق».

يتفق «منصور» مع ما قاله وزير النقل، الدكتور هشام عرفات في إحدى اللقاءات التليفزيونية، عندما وصف المعهد بأنه «على أعلى مستوى»، وأن ما ينقصه هو تحويله إلى معهد تكنولوجي، فيعتبر أن المعهد بالرغم ما يحتويه من أجهزة متطورة إلا أنه يحتاج إلى مزيد من التطوير، والتعاقد على شراء أجهزة تساعد الطالب على تطوير السكة الحديد.

ويرى الدكتور حسن مهدي، أستاذ السكة الحديد، أن معهد وردان يشكل نواة حقيقية لتطوير السكة الحديد، وبالرغم من احتوائه على أجهزة حديثة إلا أنه يحتاج إلى دعم، وإدخال التكنولوجيا المعقدة التي تعتمد عليها أغلب دول العالم، خاصة فيما يتعلق باستيراد الجرارات وتصنيعها في مصر، مضيفًا أن المعهد يحتوي على جهاز محاكاة متطور جدًا، يتم تدريب قائدي القطارات ومساعديهم عليه.


مواضيع متعلقة