خبراء: أعضاء تنظيم الإخوان والجماعة الإسلامية والجبهة السلفية فى مرمى «إسقاط الجنسية»

كتب: سلمان إسماعيل

خبراء: أعضاء تنظيم الإخوان والجماعة الإسلامية والجبهة السلفية فى مرمى «إسقاط الجنسية»

خبراء: أعضاء تنظيم الإخوان والجماعة الإسلامية والجبهة السلفية فى مرمى «إسقاط الجنسية»

أكد خبراء أن المشروع الخاص بتعديل بعض أحكام القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية بإضافة تعديلات جديدة عليه تسمح بسحب الجنسية وإسقاطها عمن يصدر بحقهم حكم بالإدانة فى جريمة مضرة بأمن الدولة من جهة بالخارج أو الداخل، جاء فى وقته، مشيرين إلى أن القانون حال إقراره سينطبق على جماعات الإرهاب والعنف التى حاولت إسقاط الدولة. وفيما يرى فريق من الحقوقيين أن التعديلات جيدة، وأن من يضر بأمن مصر لا يستحق جنسيتها، يرى آخرون أن الجنسية أمر مقدس لا يجب الاقتراب منه أو المساس به.

وقال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إنه فى حال موافقة البرلمان على مشروع القانون وتصديق السيد رئيس الجمهورية عليه، سينطبق على كل جماعات العنف التى ظهرت فى المجتمع والتى تحاول زعزعة استقراره حتى الآن، مُضيفاً لـ«الوطن»، أن أبرز التنظيمات التى سيطالها القانون هى جماعة الإخوان الإرهابية، والجماعة الإسلامية، والجبهة السلفية، فضلاً عن القيادات البارزة فى التنظيمات المتطرفة على رأسهم عاصم عبدالماجد، وطارق الزمر، ووجدى غنيم، جزاءً على جهودهم وتحركاتهم فى عرقلة وإفشال مساعى بناء الدولة.

وأوضح الفقيه الدستورى الدكتور شوقى السيد أن مشروع القانون هذا سيمر بمراحل عديدة، فهو الآن تحت مسمى (الاقتراح) من الحكومة، وسيطرح للنقاش داخل مجلس النواب، ثم يُرسل لمجلس الدولة للمراجعة النهائية، قبل التصديق النهائى عليه من رئيس الجمهورية، موضحاً أن القانون المعمول به حالياً يُجيز سحب الجنسية، ومن الشروط التى وردت فى التعديل أن يرتكب المُعاقَب بها جرائم إرهابية. وأكد الفقيه الدستورى أن التعديل واجب حسب ظروف المجتمع، وأن مشروع القانون حرص على أن يصدر حكم قضائى نهائى بالإدانة يترتب عليه سحب الجنسية، مُشيراً إلى أنها تدخل ضمن ما يُعرف بـ«العقوبات التبعية»، مثل عدم ممارسة الحقوق السياسية، والعزل الوظيفى، وفقدان الأهلية، وعدم جواز التعامل.

{long_qoute_1}

وتابع: يجب أن يكون هناك ضمانات وجزاءات قاسية للجرائم المستحدثة على وطننا، مُشدداً على أن هناك فرقاً بين حرية الرأى والتعبير، وأنها مكفولة بالقانون والدستور، لكن الجرائم الإرهابية والعنف السياسى، التى يتبعها حكم إدانة من القضاء، ويكون مترتباً عليها ما يضر الأمن القومى، تكون عقوبة إسقاط الجنسية فيها للردع، وعلى المشرع ألًا يقف عاجزاً أمام النصوص، فالنصوص تتناهى والواقع يتطور.

وقال الدكتور صلاح سلام، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، إن قرار الحكومة سليم جداً، مضيفاً أن من لا يحافظ على أمن مصر، ويتجسس على بلده، ويتورط فى أعمال من شأنها الإضرار بالسلم والأمن الاجتماعيين، فإنه لا يستحق أن يكون مصرياً. وأكد أن سحب الجنسية وطرد «المزعجين» من الوطن، أقسى عقاب يمكن أن ينالوه، بعد التأكد من تورطهم فى أعمال تخالف القانون، أو تعاونهم مع جهات خارجية، أو جماعات نشأت على خلاف القانون، من خلال أحكام قضائية نهائية.

وأشاد المستشار محمد عبدالنعيم، رئيس المنظمة المتحدة الوطنية لحقوق الإنسان، بالتعديلات المقترحة، معتبراً أنها خطوة على الطريق الصحيح لتنظيف الوطن من الإرهابيين، حسب وصفه. وقال «عبدالنعيم» إن تصديق مجلس النواب على هذه التعديلات من شأنه أن يُخلص البلاد من مجموعات وأفراد ينتهكون أعظم حق من حقوق الإنسان، هو الحق فى الحياة، مؤكداً أن أرواح الشهداء الذين ارتقوا جراء عمليات إرهابية سترحب بتخليص البلاد من شر تنامى داخلها، واصفاً الأمر بـ«المُبشّر»، وأن مصر بدأت فى بتر الأعضاء المسرطنة فى جسدها. وأشار إلى أن الأمر جاء متأخراً بعد أن قدمت مصر الكثير من الشهداء، وتكبدت خسائر اقتصادية كبيرة بسبب حالة الإرهاب التى أوجدها بعض المواطنين غير الصالحين، لافتاً إلى أن من لا يحرص على مصالح بلاده فإن أقل ما يمكن فعله معه تجريده من شرف أن يكون مصرياً.

{long_qoute_2}

فى المقابل، قال الكاتب الصحفى جمال فهمى، رئيس اللجنة الثقافية بالمجلس القومى لحقوق الإنسان: «لا أستطيع تصديق أن الحكومة تُقدم على هذا الأمر، لأن الجنسية قدس الأقداس، ولا يجب الاقتراب منها أو المساس بها»، مُضيفاً أن أى جريمة مهما كانت فداحتها يمكن محاسبة مرتكبها بأقصى العقوبات فى القانون، لكن العقوبة يجب ألّا تكون تجريد الإنسان من هويته وجنسيته. وتابع: «هذه خطوة خطيرة، ولم يجرؤ عليها أحد من قبل، لأنها تمس أمراً مقدساً لدى المصريين»، مُشيراً إلى أن هناك التزامات دولية ودستورية يجب احترامها، وعبر «فهمى» عن قلقه من تمرير هذا المشروع قائلاً: «أتمنى ألّا يتم تمريره، وأن يحاول مجلس الدولة إشاعة روح العقل، لأن مشروعاً كهذا الأضرار المترتبة عليه أكثر من فائدته».


مواضيع متعلقة