اكسر "ضهره" يا سيدى جابر
- الأجيال الجديدة
- المجتمع المصري
- ثورة يناير
- دراسة تحليلية
- رد الجميل
- نهر النيل
- أحداث
- أحلام
- الأجيال الجديدة
- المجتمع المصري
- ثورة يناير
- دراسة تحليلية
- رد الجميل
- نهر النيل
- أحداث
- أحلام
على أطرف نهر النيل الممتد من المنبع إلى المصب، هناك الكثير من القصص والحكاوي التي قد تكسر حدود الخيال، وما بين واقعها من عدمه ظل الجميع يتوارثها كالأرض والدم دون أي تعديل في الأحداث حتى لا تفقد رونقها المصطنع، وتصمد أمام الأجيال الجديدة التي لم يعد يعنيها شيء من الماضي، بل تحاول دائما الهروب إلى المدن ونسيان كل ما يتعلق بقراهم الصغيرة المترامية على النهر.
الآن وقد اختلفت الأمور في محاولة من قاطني البر والبر الآخر لمجاراة التطور الهائل وظهور مصطلح "تمدين" القرى وإخفاء ملامحها، لم تعد قصة "سيدي جابر " صاحب النعش العائم الذي انتقل من وسط نهر النيل إلى اليابسة وكان يأتي للفلاحين في أحلامهم لتحذيرهم من "حرامية البهائم"، والبركات واللعنات التي دائما ما يوزعها على أهل قريته بالعدل دون اعتراض أي شخص من البلدة الصغيرة خوفا من أن يكسر "ضهره" ويصبح عبره للجميع، اختفت الموالد التي كانت تقام كل عام واختفى دعاء "اكسر ضهره يا سيدي جابر"، ربما لا يزال هناك بعض الأشخاص متمسكون بهذا الدعاء كنوع من رد الجميل والحفاظ على العشرة، ومحاولة التمسك بالتراث والأساطير التي تجعل هناك حالة من الغموض تكسر حالة الملل الموجودة.
وربما يرجع ذلك إلى التطور التكنولوجي، وثورة يناير صاحبة دور كبير في تغيير ثقافة وثوابت المجتمع المصري والمجتمع القروي بشكل خاص، دون الدخول في إيجابية التغيير من عدمه، وما هي الحيثيات التي أدت إلى ذلك، لكننا الآن أمام أطياف متعددة من الثقافات والانتماءات الفكرية المختلفة التي ساعدت في ظهور أنواع جديدة من الفنون والاعتقادات السياسية، قد تصل إلى التصادم غير المحمود عواقبه، ويرجع ذلك إلى التضاد الكبير الذي نشأ بعد الثورة، ما بين مؤيد ومعارض وآخر غير معني بالأحداث إلا في حالة تأثره بشكل شخصي، وهنا تظهر عقيدته وفكرة، مما يجعلنا نحتاج إلى دراسة تحليلية لشخصية المواطن المصري.