"الوطن داخل "بحوث العيون".. خلية نحل لرعاية "الغلابة"

"الوطن داخل "بحوث العيون".. خلية نحل لرعاية "الغلابة"
- أمراض العيون
- إجراء عملية
- الأبحاث العلمية
- الأجهزة الطبية
- الأكثر انتشارا
- الأنف والأذن
- التأمين الصحي
- الحالات المرضية
- الخدمات الطبية
- الخلايا الجذعية
- أمراض العيون
- إجراء عملية
- الأبحاث العلمية
- الأجهزة الطبية
- الأكثر انتشارا
- الأنف والأذن
- التأمين الصحي
- الحالات المرضية
- الخدمات الطبية
- الخلايا الجذعية
"عشان بيتقال إن فيه ناس بتفهم ومش بيجربوا فينا"، بهذه الكلمات تحدثت الحاجة نادية أحمد، 65 عاماً، عن سبب اختياراها مستشفى معهد بحوث العيون لإجراء عملية جراحية لتفتيت المياه البيضاء في عدسة العين، وبعد معاناة امتدت 4 أشهر للانتقال من الفيوم إلى القاهرة للتشخيص، وإجراء الفحوصات اللازمة لتحديد موعد إجراء العملية، استطاعت "نادية" من إجراء العملية بنجاح، بحسب وصفها.
بدأت جولة "الوطن" من الدور الأول الموجود به 8 عيادات خارجية لاستقبال المرضى بعد تسجيل بياناتهم أمام نوافذ زجاجية، تستقبل المرضى على مدخل المعهد يجلس ورائها عدد من الموظفين يسجلوا بيانات الزوار على أجهزة حاسوبية، بدأت في العمل منذ يناير الماضي، ليسجل الزار المحافظة التي يأتي منها، والسن، وغيرها من البيانات التي يمكن أن توفر معلومات عن المرضى المترددين على المعهد، ومدى تركز الأمراض في محافظات بعينها، بحسب ما ذكرته الدكتورة ناهد الوزير، القائم بأعمال مدير مستشفى بحوث أمراض العيون، خلال اصطحاب "الوطن" في جولة بأدوار المستشفى السبع.
وقالت "ناهد"، نقدم خدمات طبية شاملة في جميع تخصصات العيون بأسعار تصل إلى ربع أسعار المراكز الطبية الخاصة، باستخدام أحدث الأجهزة الطبية، ومجموعة متميزة من الأطباء المتخصصين على مدار 8 ساعات يومياً"، لافتة إلى أن معظم المرضى المترددين على المعهد من محافظات الصعيد، لذا يبدأ المواطنين في الاصطفاف أمام المعهد من السادسة صباحاً نظراً لأنهم يأتوا من خلال حجز القطار في وقت مبكر، إلا أنهم ينتظروا لساعات حتى فتح العيادات في الثامنة ونصف صباحاً.
وأضافت القائم بأعمال مدير مستشفى بحوث أمراض العيون، وعقب تشخيص حالة المريض يبدأ في التوجه للدور الثاني الذي يحوى عدد من العيادات التخصصية مثل "الباطنة والأسنان والقلب والأنف والأذن"، وهى عيادات تتعلق بفحوصات ما قبل إجراء العملية للتأكد من خلو أي تأثيرات على الأجهزة المختلفة قبل الإقدام على الجراحة بالعين، كما تحوي عيادات مخصصة لفحص الأطفال يمكن تمييزها بمجرد النظر لجدرانها المعلق عليها ملصقات لشخصيات كرتونية.
وأوضحت أنه بداخل غرفة صغيرة تكاد تحوي جهاز فحص للعين يجلس أمامه الطبيب للنظر بتفحص داخل عدسة مثبتة بالجهاز يمكن من خلالها التعرف على حالة عين المريض، وتبدأ رحلة التشخيص ما بعد المبدئي لحالة المريض، يقف بجواره ثلاثة من الطلاب بكلية العلوم الطبية قسم بصريات في جامعة بني سويف، في محاولة للتعرف على كيفية تشخيص الطبيب للمرضى.
وقالت زهراء ممدوح، طالبة تدريب، إنها حصلت مع 16 طالباً آخرين على موافقة للتدريب داخل معهد بحوث العيون لمدة ثلاثة أسابيع، بدأت بمحاضرات نظرية، سرعان ما تحولت لمشاهدات عملية داخل العيادات التخصصية، وهي فرصة غير موجودة داخل قسم البصريات الوليد بجامعة بني سويف.
ولفتت "زهراء" إلى أن مشاهد الطبيب لكيفية التعامل والتشخيص لحالة المريض تجعلها تترجم العديد من المواد النظرية التي نتلقاها بالجامعة، كما يسمح الطبيب بمناقشة الطلاب للاستفهام عن بعض النقاط غير المفهومة، بخاصة إذا كان هناك حالات مشابهة، ما يوفر فرصة ذهبية للتعلم.
على مدار ستة أيام، يبدأ المعهد في استقبال مئات المرضى من خلال ست مجموعات بحثية مقسمة على أطباء المعهد البالغ عددهم 200 طبيب، تتولى كل مجموعة مهام التشخيص المبدئي أو العلاج أو إجراء العمليات، وتحوي المجموعة العديد من التخصصات للتعامل مع مختلف أنواع مرضى العيون سواء وحدة القرنية أو الجلوكوما أو تصحيح الإبصار، وغيرها.
قال الدكتور محمد الملط، رئيس إحدى المجموعات البحثية وأستاذ جراحة الشبكية، في إشارة لطبيعة عمل المجموعات يومياً بين الأطباء وشباب الباحثين المساعدين لهم داخل غرف فحص المرضى، وهى نقاشات تهدف لنقل وإثراء الخبرات بين كبار وصغار الأطباء داخل المعهد.
وأضاف "الملط"، في لقائه بـ"الوطن" بأنه يتخذ القرار بشأن المريض بعض المناقشات مع اثنين من شباب الباحثين المساعدين له، وأن المناقشات تجعله يتخذ قرار نهائي في الحالة المرضية، بعد التعرف على آراء مساعديه، الذي يستفيد من آرائهم، ومناقشاتهم دوماً.
وأوضح رئيس إحدى المجموعات البحثية، أن المعهد يتعامل مع المرضى بمساواة في تقديم الخدمات الطبية، انطلاقاً من حق المواطن في الحصول على خدمة صحية جيدة بغض النظر عن سعر الكشف الذي يدفعه.
ويرى الدكتور أحمد صبح، مدرس الشبكية بالمعهد وأحد شباب الباحثين المساعدين، بأنه طيلة عمله داخل المعهد منذ تسع سنوات، استطاع توثيق أبحاثه بالاستفادة من وجوده داخل العيادات التخصصية بالمعهد والتعرف على الحالات المرضية، وهي ميزة تتوفر في المستشفيات البحثية.
اوستطاع "صبح"، خلال الأشهر الماضية من نشر أحد الأبحاث العلمية عالمياً تتحدث عن إمكانية علاج حالات الانفصال الشبكي من خلال وسائل مصرية أقل تكلفة من المتعارف به عالمياً، لافتاً لاسفتادة شباب الباحثين من خبرات الأطباء بالمعهد من خلال المحاضرات الأسبوعية التي تنظم لنقل الخبرات المختلفة، والتعرف على كل ما هو جديد في التخصص، بجانب حضور المؤتمر السنوي الدولي، والاطلاع الدائم على المكتبة الإلكترونية المتوفرة بالمعهد.
وفي الوقت الذي حصل فيه الدكتور كريم السواح، باحث قرنية بالمعهد، على فرصة للسفر إلى إنجلترا مايو الماضي، رغم مرور أربعة أعوام فقط على وجوده بالمعهد، استطاع من خلالها التعرف النظم العالمية في الكشف وإجراء العمليات الجراحية بأقسام القرنية، والتجميل بإحدى المستشفيات البريطانية.
أوضح "كريم" في لقائه بـ"الوطن" بأنه أطلع على عمليات زرع القرنية، وتصحيح الإبصار التي لا تختلف كثيراً عن ما يجريه المعهد، إلا أن هناك تنوع في عمليات القرنية، والتجهيز في بريطانيا، ما يساهم في إجراء عمليات جديدة، واقترح "كريم" عقب عودته بأن يقتني المعهد جهاز "الفيمتو ليزر" الذي يساعد في عمليات القرنية المخروطية، وهو جهاز موجود بالمستشفيات العالمية.
وأشار إلى أن دعم المعهد لشباب الباحثين، بخاصة أنه أحد الشباب الذي اصطحب الدكتور شريف كراوية، رئيس المعهد، خلال حضوره احفتالية عيد العلم السابقة، التي حرص رئيس المعهد على اختيار مجموعة من شباب باحثي المعهد لحضوره، لمشاهدة تركيم كبار العلماء المصريين، ما شجعه على تحقيق إنجاز علمي بتخصصه في ظل اهتمام الدولة بتكريم علمائها المتميزين.
"مجموعة مكافحة العدوى"، هي المسئولة عن نظافة الأدوار المختلفة للمستشفى، كما ذكرت الدكتورة ناهد الوزير، القائم بأعمال مدير مستشفى بحوث أمراض العيون، وهي مهمة أوكلها المعهد حديثاً لأحد شركات القطاع الخاص لمدة عام يجدد وفقاً للتعاقد، نظراً لتوقف التعيينات بالمركز منذ عام 2012، وتتولى المجموعة مكافحة انتقال العدوى بين الأطباء وفريق التمريض بتطبيق سياسات عالمية، أبرزها استخدام سوائل التعقيم لغسل الأيدي بعد فحص كل مريض، ومسح أجهزة فحص العين دورياً بعد كل حالة، واستخدام أكياس حمراء لإلقاء مخلفات مثل "الحقن"، والسوداء لباقي المخلفات مثل المناديل.
وأكدت "ناهد" أنه ينعكس عادة مستوى الاهتمام بنظافة المستشفيات داخل الأجنحة التي يستريح فيها المرضى، ما بعد إجراء العمليات الجراحية، والموجودة بالدور الخامس، تنقسم لأجنحة متميزة يجلس بداخلها المريض بصحبة أسرته، لا يختلف سعرها كثيراً عن الغرف الأخرى التي تضم أكثر من مريض.
"أنا تأمين صحي أدفع 650 جنيه وأكل منين آخر الشهر"، قالها أحد المرضى الذي يرقد في "افرول" بنفسجي بعد خروجه منذ دقائق من غرفة العمليات موجهاً حديثه لمديرة المستشفى، متسائلاً عن سبب إنفاقه للعديد من المصاريف لإجراء فحوصات ما قبل العملية، رغم أنه يأتي ضمن نظام التأمين الصحي المجاني.
إلا أن رد مديرة المستشفى جاء:"لازم تعمل الفحصوصات دي عشان نتأكد من نجاح العملية.. وكنت لازم تيجي عشان أخففلك المصاريف شوية".
وفي الدور السادس تعمل رانيا محمد، أحد العاملين المسئولين عن تجهيز أحدث أجهزة المعهد للتصوير المقطعي للشبكية، وجهاز الليزر لعلاج ارتشاح مركز الإبصار و الاعتلال الشبكي السكري، والمساعد في تصوير بؤرة أوسع من عين المريض، وتسريع وتيرة العلاج بخاصة لحالات الاعتلال الشبكي لمرضى السكر.
وخلال الفترة المقبلة يجهز المعهد، كما ذكرت "ناهد" لتدشين معمل الخلايا الجذعية بالدور الأخير بالمعهد لإلحاقه بالمعمل المركزي، وبعد أول معمل لزرع الخلايا الجذعية للعين في مصر، لعلاج أمراض السطح الخارجي للعين، والقرنية التي تعد أكثر أسباب ضعف الإبصار الأكثر انتشاراً بين المرضى المصريين.