"الأخضر والأحمر والأبيض".. ألوان كسوة الكعبة على مر العصور

"الأخضر والأحمر والأبيض".. ألوان كسوة الكعبة على مر العصور
بمجرد ذكر "كسوة الكعبة" يتوارد إلى الأذهان الغطاء الأسود اللون والكتابات من آيات الله الموجودة في الأعلى وعلى جزء بابها المطرزة باللون الذهبي، ورغم أن هذا هو المتعارف عليه إلا أن هناك أكثر من لون كانت تزين به الكعبة على مر العصور حتى احتفظ بالأخير حتى الآن.
ففي عهد الدولة العباسية، تطور فن الحياكة والنسيج والصبغ والتطريز والتلوين، ما جعل الخلفاء العباسيون يهتمون بكسوة الكعبة، وعندما بحثوا ووجدوا أن مدينة "تنيس" المصرية أفضل البلاد التي تصنع أنواع الحرير، فقرروا صناعة الكسوة من الحرير الأسود، قبل أن يخبر المهدي العباسي، من قبل صاحب سدانة الكعبة وهي "مهنة قديمة لشخص يعتني بالكعبة سواء في تنظيفها وفتحها وإغلاقها وغيره" أنه يخشى على الكعبة أن تهدم لأن البناء ضعيف.
فقرر العباسي إزالة كل ما عليها ولا يضع عليها غير كسوة واحدة وهو الأمر المتبع حتى الآن، وفي عام 190 هجريا طالب هارون الرشيد بصنع كسوة للكعبة من طراز التونة وكانت تتغير مرتين، بينما كسا الخليفة المأمون 206 هجريا الكعبة ثلاث مرات في العام فكانت الأولى نسيج من حرير الديباج الأحمر وتتغطى الكعبة بها يوم التروية أما الثانية من القباطي، "نسيج مصرى ذو شهرة كبيرة واقتبس اسمه من أقباط مصر"، وتتزين بها في غرة رجب والثالثة من الدبياج الأبيض تكسى في الـ 27 من شهر رمضان.
وعندما علم الخليفة العباسي جعفر المتوكل أن كسوة الديباج الأحمر يهلك قبل مجئ شهر رجب بسبب لمس الناس الكعبة، قرر وضع إزارين آخرين يضعان مع الكساء الأول ثم أمر بعد كل شهرين بكساء، وفيما بعد زينها الناصر العباسي باللون الأخضر ثم بالأسود ومن حينها حتى الآن احتفظ باللون الأسود لكسوة الكعبة.