مدير معمل الاتصالات لـ"الوطن": صممنا مزلقانات إلكترونية لتقليل حوادث القطارات

كتب: حوار - نادية الدكروري

مدير معمل الاتصالات لـ"الوطن": صممنا مزلقانات إلكترونية لتقليل حوادث القطارات

مدير معمل الاتصالات لـ"الوطن": صممنا مزلقانات إلكترونية لتقليل حوادث القطارات

 

32 عاما، قضاها الدكتور محمد رياض مدير معمل التصميمات لأنظمة الإلكترونيات والاتصالات، في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، في مسيرة علمية حافلة بتطبيق الأبحاث العلمية، إلى منتجات تشارك بالمشروعات القومية وتنهض بالصناعة المحلية، بديلا عن "قبعة الأجنبي"، على حد وصفه.

{long_qoute_1}

ألغت العديد من المشروعات التي شارك فيها "رياض"، تعاقدات مع دول أجنبية، ليحل محلها منتج مصري 100%، ونجح الفريق البحثي في معمل التصميمات، بالتعاون مع عدة جهات قومية، على رأسها مصانع الإنتاج الحربي، في تصنيعها بنفس الكفاءة الدولية، وفقا للمعايير العالمية، أهمها تصنيع مزلقانات إلكترونية لتقليل حوادث القطارات.

"الوطن" حاورت الدكتور محمد رياض مدير معمل التصميمات، للتعرف على أحدث المنتجات البحثية للمعمل، ومدى مساهمتها في النهضة بالاقتصاد القومي، وإلى نص الحوار:

- ماذا عن مشروع المزلقانات الإلكترونية التي صممها المعمل؟

بدأنا تصميم أول مزلقان إلكتروني صناعة مصرية في مايو 2013، من خلال بروتوكول تعاون مع الإنتاج الحربي ووزارة النقل، ممثلة في هيئة السكة الحديد، وبتمويل من مؤسسة "مصر الخير"، بعد إقناع المسؤولين في العام 2008، باستلام المزلقانات الأجنبية التي تعاقدت معها مصر آنذاك مع 4 شركات أجنبية، ولم يسلموا سوى 50 مزلقانا في العام 2013، في الوقت الذي نجح فيه الفريق البحثي المصري في إنتاج 40 مزلقانا إلكترونيا صناعة مصرية، لا يقل في الكفاءة عن المستورد خلال عام، بالتعاون مع مصانع الإنتاج الحربي، بخاصة مصنعي "بنها و909"، لتصنيع بعض النظم، مثل نظام التحكم الإلكتروني والعدسات.

بدأنا التعاقد على مجموعة أخرى من المزلقانات بعد إلغاء التعاقد الأجنبي في يونيو 2015، بعد نجاح تشغيل المزلقان الأول الذي ركبه الفريق البحثي على خط (الزقازيق – بلبيس)، ومعظم المزلقانات الأخرى كانت في محافظات جنوب ووسط الدلتا، ليصبح المعمل بالتعاون مع اللواء خالد زكي مسؤول مصنع 909 حربي، الجهة الوحيدة في مصر التي تصنع حاليا مزلقانات إلكترونية مصرية بكفاءة الأجنبي، وطبقا للمعايير العالمية بتكلفة تصل لنصف تكلفة المستورد.

ويساهم المعمل خلال الأسابيع المقبلة في مشروع المليون فدان، بعد تركيب أول نظام إلكتروني لمتابعة الصوب الزراعية عن بعد، من خلال تركيب نظم استشعار يمكنها إرسال معلومات تتعلق بدرجة الحرارة، الرطوبة، وإمداد المياه داخل الصوبة، التي ترسل بشكل دوري للمزارع، الذي يصدر بناء على هذه المعلومات، قرار بالتحكم في درجات الحرارة أو الرطوبة داخل الصوب الزراعية، لكنها قرارات بناء عن معلومات ترسل آنيا، وهو نظام أسهل من النظم الأخرى المتبعة التي تعتمد على وضع كابلات داخل الصوب الزراعية، وهي تتحول لتكلفة إضافية على المزارع، بينما نظام "الواير" الذي ابتكره المعمل، يتيح إرسال البيانات دون كابلات إلى المزارع.

واختُبر نظام "الواير" للصوب الزراعية في مصنع الإلكترونيات التابع للهيئة العربية للتصنيع، ومن المتوقع تركيب نظام "واير" في أحد الصوب الزراعية خلال شهرين على أقصى تقدير.

{long_qoute_2}

- كيف يمكن تعميم هذه النماذج الناجحة لخدمة المشروعات القومية؟

أعمل حاليا أستاذا متفرغا بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ومنذ 29 عاما هو وقت حصولي على الدكتوراه، وخلال مسيرة عمل تمتد لـ32 عاما، وضعت أمامي هدفا رئيسيا، وهو استبدال المنتج الأجنبي بآخر محلي الصنع، ونجحت في طرد العديد من الأجانب من الصناعة المصرية، بعد استبدالها بأخرى وطنية، في صناعات مثل الحديد والصلب، والألمونيوم، والمطاحن.

وفي محاضراتي لطلاب السنة الثالثة بكلية الهندسة، أطالبهم دوما بأن يعمدوا لتنفيذ تطبيقات مهمة تساهم في نهضة الصناعة الوطنية، وأن تكون أفكارهم دوما قابلة للتطبيق. والمهم الثقة في المنتج المحلي، سواء للجهات الحكومية أو غيرها من الجهات التي تلجأ للدول الأجنبية بدلا من الصناعة الوطنية، رغم أن العقول المصرية لا تقل عن العقول الأجنبية، بل إن علماءنا في الخارج ساهموا في نهضة بعض الدول الأوروبية بخبراتهم.

البعض يرى أن الجهاز يجب أن يزين بـ"برنيطة الخواجة"، ويبدأ تصيّد الأخطاء للصناعات المحلية، رغم أنها تنجح في أداء مهامها، بخاصة أن المورد الأجنبي يبيع الجهاز ويترك للمشغل المصري أعباء الصيانة، ففي حال وجود عطل ترد الجهة الأجنبية بأنه لم يعد لديها خدمات صيانة متوفرة، نظرا لتوقف تصنيع هذا النوع من الأجهزة، وأنها زودت المشغل المصري بقطع غيار وعليه أن يتعامل معها، وإذا تفضل ووافق على المجيء لصيانة الأجهزة، يبدأ في التعامل بمهانة مع المتخصصين المصريين، فمثلا أحد الفنيين الأمريكيين طلب من الجميع الخروج من الغرفة ليتسنى له إصلاح الجهاز، وبالفعل طرد كل الموجودين ولم يستطع إصلاحه، فرددت له الإهانة وطلبت منه الخروج من الغرفة وأصلحت الجهاز بالكامل.

- ما التحديات التي تواجه الصناعة الوطنية في رأيك؟

أن نتجاهل المصالح المباشرة لننحاز للمنتج المحلي، فمثلا البعض يفضل المنتج الأجنبي ليتسنى له فرصة السفر لدول أجنبية والحصول على بدلات سفر، بدلا من الذهاب إلى مصنع 909 في حلوان، لذا علينا أن نزيد من النماذج المخلصة التي تبحث عن المصلحة الوطنية داخل قطاعاتنا الصناعية.{left_qoute_1}

وفي حال احتياج خطوط الإنتاج للتطوير، يجب أن تسارع القيادات المخلصة لتنفيذ ذلك، إلى جانب تعيين قيادات شابة من الخريجين لضخ خبرات جديدة، فلا يصح الاعتماد على كوادر تعيينها يعود للسبعينات، في الوقت الذي تتطور فيه علوم الهندسة على سبيل المثال شهريا، لذا الكوادر الشابة حديثة التخرج يمكنها تحديث العلوم، والأداء داخل مؤسساتنا الصناعية المصرية، لم يعد لدينا حل آخر سوى تعميق وتشجيع الصناعة الوطنية، بخاصة بعد التعويم، ولا يصح أن نكون أسرى لآخرين لا نقل عنهم في الكفاءة أو الخبرة أو المهارة.


مواضيع متعلقة