«السويس العام»: عجز فى أطباء «الجراحة والرعاية المركزة».. و«التزويغ» يحتاج لعلاج

كتب: عبدالفتاح فرج

«السويس العام»: عجز فى أطباء «الجراحة والرعاية المركزة».. و«التزويغ» يحتاج لعلاج

«السويس العام»: عجز فى أطباء «الجراحة والرعاية المركزة».. و«التزويغ» يحتاج لعلاج

فى أحد أحياء مدينة السويس الهادئة يقع مستشفى السويس العام على مساحة كبيرة، مبانيه المتعددة والمنفصلة نظيفة من الخارج، ويميزها طلاء موحد، وأمام مبنى العيادات الخارجية يقف عشرات المواطنين فى انتظار قطع تذكرة دخول للكشف رغم أنهم يشكون من سوء حالة الخدمة الطبية المقدمة فيه، ويعتبرونها ضعيفة المفعول ولا ترقى لأن تكون صادرة من أكبر مستشفى بالمحافظة، ويرجع البعض سوء الخدمة إلى نقص الكوادر فى التخصصات العادية والدقيقة، بجانب نقص الأجهزة الطبية مثل مناظير الجراحة بمختلف أنواعها، وطالب الأهالى بتعويض النقص الحاد، وضبط المنظومة الطبية خاصة عدم تزويغ الأطباء فى فترات العمل الرسمية، وهى ظاهرة كبيرة يعانى منها المستشفى وفقاً لما رصدته «الوطن» أثناء جولتها فى أقسامه ووفقاً لما ورد من بعض المرضى والأطباء أنفسهم. كما اشتكى أهالى المدينة الباسلة من كثرة تحويل مرضاهم للعلاج خارج المدينة بسبب نقص التخصصات والمعدات واقتصار الخدمة الطبية فى السويس على العمليات البسيطة فقط مما يفاقم معاناة المرضى ويصيب ذويهم بالإرهاق والتعب.

أنور محمد، 30 سنة، جلس على الدكك الخرسانية أمام عيادة الأسنان منتظراً الدخول للطبيب، وقبل دخوله بدقائق قليلة أشار إلى القمامة الموجودة بالاستراحة وبقع الدماء الجافة التى لفظها أحد المرضى بعد خروجه، وقال: «المنظر دا وحش جداً، وممكن يجيب عدوى بسهولة».

{long_qoute_1}

أما محمد عبدالوهاب، 35 سنة، يقيم فى حى الجناين، شمال مدينة السويس، يقول بنبرة مرتفعة ممزوجة بالغضب «من المفترض أن الخدمة الطبية بالمحافظة تبدأ من الوحدات الصحية ولا تقتصر فقط على المستشفيات، وكلاهما سيئ جداً، فالوحدة الصحية بقرية العمدة، التى تم تطويرها منذ سنوات وأنفق عليها آلاف الجنيهات، لا يوجد بها أبسط الخدمات الصحية، لكن يوجد خارجها أطنان من الأثاث المهترئ، ويقوم الممرضون والممرضات ببيع السرنجات للمرضى، إذا لم يطلبوا منهم شراءها من الخارج على نفقتهم الخاصة، مع أن المسئولين يقولون دائماً إن المستلزمات الطبية متوفرة فى الوحدات الصحية بالمجان، بالإضافة إلى عدم وجود الأطباء بالوحدة بشكل دائم، وخاصة فى الفترة المسائية أو بعد الظهر، ومن يوجد من الأطباء يكون (ممارس عام) أو (امتياز)، ليس لديه الخبرة الكافية للتعامل مع المرضى، مما قد يعرض حياة المواطنين للخطر».

يضيف «عبدالوهاب» قائلاً «الممرضات بيحاولوا يقلّبوا الناس فى أى حاجة، بيقولوا للمواطنين، كل سنة وانتوا طيبين، أو ألف سلامة، وحمد الله عالسلامة، مع أنهم ماعملوش أى حاجة إضافية، دى إتاوة مش إكرامية، دكتور الوحدة بينزل ساعة واحدة أو اتنين للكشف، وبالليل بيسيب الوحدة للممرضين يعملوا فيها زى ما هما عاوزين، ولو تصادف وجاء الطبيب مرة مساء يقوم بأخذ قيمة الكشف من المرضى لحسابه وكأنه كشف خاص فى عيادته الخاصة، مع أنها وحدة صحية حكومية وليست عيادة أو مستشفى خاصاً، وسط تجاهل المسئولين للوضع السيئ بالوحدات الصحية بالقطاع الريفى، ما يجبرهم على الذهاب بصفة دائمة إلى مستشفى السويس العام لأنه أفضل نوعاً ما فى الخدمة الطبية من الوحدات القليلة». ويقول على عيد، مزارع خمسينى من حى الجناين «مشكلات الوحدات الصحية متكررة بقرى «كبريت، وعامر، وأبوعارف» أيضاً، وهو ما زاد من صعوبة الأوضاع الصحية فى منطقة شمال السويس، كما أن غلق غرف العمليات ومعامل التحاليل والأشعة بمستشفى الشروق بهذه المنطقة بعد تحويله لوحدة صحية، أدى إلى تردى الوضع الصحى فى المنطقة برمتها، وبدلاً من إدخال أقسام جديدة قاموا بغلق العمليات والمعامل، ودا بيخلينا نيجى مستشفى السويس العام عشان مش قدامنا غيره». {left_qoute_1}

ويقول طبيب بمستشفى السويس العام، رفض ذكر اسمه «أكثر من 80% من الاستشاريين والأخصائيين، عمرهم يزيد على 45 سنة، والمستشفى يحتاج إلى 5 نواب جراحة، ونواب أشعة لأن عدد فنيى الأشعة نحو 25 فنياً فقط، ولكى يتم تغطية العمل لا بد من وجود 50 فنياً على الأقل». وأضاف الطبيب قائلاً «الأزمة لا تكمن فى نقص الأطباء فقط لكن فى سوء التوزيع أيضاً، ورغم أن إدارة المستشفى تعاقدت مع نحو 10 أطباء فى تخصصات الجراحة والعناية المركزة، إلا أن أزمة نقص الأطباء، ما زالت مستمرة، لأن غالبية الأطباء والفنيين لا يلتزمون بمدة الوردية كاملة، ولن يستطيع أى طبيب أو ممرض البقاء فى المستشفى لمدة 24 ساعة متواصلة، وبعضهم يقوم بالعمل فى مستشفيات خاصة، وهم على قوة العمل بالمستشفى».

ويتابع «بيرتبوا أمورهم مع بعض بحيث يكون فيه واحد منهم موجود فى المستشفى فى كل قسم والاتنين التانيين بيشتغلوا بره، دا لو كان عددهم 3 فى القسم، والناس بتعمل كدا مضطرة عشان يقدروا يعيشوا كويس لأن المرتبات الحكومية ضعيفة جداً».


مواضيع متعلقة