سيادة النائب يبيح جريمة زواج الأطفال بالقانون

رغم إعلان الرئيس السيسى بأن عام 2017 عام المرأة، تقدم النائب أحمد سميح، عضو مجلس النواب، بمشروع قانون لتعديل المادة الخاصة بسن الزواج، بأن يكون 16 عاماً بدلاً من 18، وهنا أود التوجه لسيادة النائب بعدد من الملاحظات

أولاً: من المهم قبل تقديم أى قانون قراءة الدستور الذى أقسمتم على احترامه، فهذا التعديل المقترح يأتى بالمخالفة للدستور المصرى الذى جعل فيه سن الأطفال من هو أقل من ثمانية عشر عاماً، حيث نصت المادة 80 من الدستور المصرى على أن «يعد طفلاً كل من يبلغ الثامنة عشرة من عمره....»، أى أن النص المقترح يمثل جريمة فى حد ذاته، لأنه يسعى إلى تقنين استغلال الأطفال جنسياً، بالإضافة إلى أنه مخالف للدستور المصرى ومن ثم عدم دستورى.

ثانياً: النص المقترح مخالف للفقرة الثانية من المادة 21 من الميثاق الأفريقى لحقوق الطفل، التى حظرت زواج الأطفال وخطبة الفتيات لكل من لا يتجاوز ثمانية عشر عاماً، أيضاً مخالف لاتفاقية الطفل التى حددت سن الطفولة بثمانية عشر عاماً، وبذلك يكون القانون مخالفاً أيضاً لنص المادة 93 من الدستور المصرى، التى تنص على أن «تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التى تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة»، ومخالف لنص المادة11 من الدستور المصرى «.. كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجاً»، وأنا أثق أن رئيس المجلس الدكتور «على عبدالعال» بخبرته القانونية لن يفوته هذا الأمر.

ثالثاً: القانون المدنى يحدد المرحلة العمرية من سن 18 إلى 21 بوصف «مرحلة الصبى المميز»، وفى هذه المرحلة يحمى القانون الصبى أو الصبية من اختياراته إلا إذا كانت فى مصلحته، أما دون ذلك فيبطلها لمصلحته، مما يدل على معرفة القانون أن الصبى أو الصبية فى مرحلة ما بين الثمانية عشر عاماً والواحد والعشرين عاماً لا يستطيع التمييز والثقة الكاملة فى اختياره، لذا لا نسلمه أموالاً أو عقارات لإدارتها، فبأى منطق يحمى القانون المصرى الصبى من هو دون الـ21 عاماً مالياً، ويتركه من ناحية أخرى مباحاً للزواج وتحديد مصيره، وكان أولى بسيادة النائب العمل على رفع سن الزواج للصبية والصبى إلى 21 عاماً، أى جعله فى «مرحلة البالغ الرشيد» حتى نتأكد من تمام النضوج العقلى والنفسى والإنسانى للاثنين بدلاً من العمل على تقنين استغلال البنات اللاتى فى الغالب فقيرات، واللاتى كان من الأولى أن يهتم النائب برعايه مصالحهن وتوفير حياة كريمة لهن.

رابعاً: جريمة الزواج المبكر منصوص عليها فى المادة 227 من قانون العقوبات، حيث يعاقب كل من يقوم بعقد قران من لم تتجاوز سنه ثمانية عشر عاماً، بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين أو بغرامة، ومن لم يبلغ وهو من الأشخاص الذين خولهم القانون سلطة ضبط عقد الزواج بالحبس أو الغرامة طبقاً للفقرة الثانية من ذات المادة.

وإذا قام المأذون بتزوير سن الزواج فى وثيقة الزواج الرسمية يواجه جريمة تزوير فى أوراق رسمية وتتم معاقبته بموجب المادة 211 من قانون العقوبات، التى قد تصل عقوبتها إلى السجن المشدد، أما إذا حدث الزواج بورقة عرفية فيواجه من قام بهذا الفعل جريمة تزوير فى محرر عرفى ويعاقب بموجب المادة 215 وتكون عقوبته الحبس مع الشغل.

خامساً: الادعاء أن الزواج المبكر يحدث فى الواقع وأنه يسعى لحماية الفتيات فهو ادعاء يشبه تقديم مقترح لتقنين وإباحة الرشوة أو الاغتصاب أو أى جريمة أخرى، فكلها جرائم تتم فى الواقع والحد منها ليس بإباحتها وإنما بمواجهتها بحسم، وأخيراً نشكركم على مبادراتكم ونرجو التراجع عنها، وارحمونا يرحمكم الله.