محمد ياسين: «موجة حارة» ترصد تحولات وتغيرات الشخصية والمجتمع المصرى

كتب: محمد عبدالجليل

 محمد ياسين: «موجة حارة» ترصد تحولات وتغيرات الشخصية والمجتمع المصرى

محمد ياسين: «موجة حارة» ترصد تحولات وتغيرات الشخصية والمجتمع المصرى

للمرة الثانية يقرر المخرج محمد ياسين خوض تجرية الإخراج التليفزيونى من خلال مسلسل «موجة حارة»، وذلك بعد تقديمه تجربته الأولى قبل ثلاثة أعوام بمسلسل «الجماعة»، ومثلما كانت التجربة الأولى فارقة فى الدراما التليفزيونية، يأتى مسلسل «موجة حارة» هذا العام ليمثل مرحلة مميزة ولافتة فى ماراثون الدراما الرمضانية بتفاصيله وشخصياته التى نسجها باقتدار أسامة أنور عكاشة ومريم ناعوم. فى حواره معنا يتحدث «ياسين» عن المسلسل وعن ظروف اختياره لرواية أسامة أنور عكاشة. * فى البداية كيف كان قرارك بخوض التجرية الثانية فى الدراما التليفزيونية بعد مسلسل «الجماعة»؟ - من قبل أن أقدم مسلسل «الجماعة» لم تكن لدى رغبة حقيقية فى خوض تجربة الدراما التليفزيونية، وكنت أرغب فى تأجيلها حتى أتخذ خطوات معينة فى مشوارى السينمائى، لكن خصوصية تجربة «الجماعة» وضرورة تقديمها فى ذلك الوقت فرضت علىّ خوض التجربة، ربما بعد النجاح الكبير للمسلسل بدأت فى التفكير بأننى حققت فى التليفزيون أشياء مهمة لى فى مشروعى الفنى بوجه عام، وجعلنى أغير وجهة نظرى تجاه الدراما التليفزيونية، وبالفعل عرض على أكثر من تجربة تليفزيونية بعدها، لكنى كنت حريصاً أن أقدم فى التليفزيون تجربة أنتمى لها وأعتز بها، وهذا ما وجدته فى «موجة حارة». * وكيف جاء اختيارك لرواية «منخفض الهند الموسمى» لتحويلها لعمل تليفزيونى؟ - الرواية صدرت عام 2001 ولكنى لم أقرأها إلا مؤخراً، حينما عرضها علىّ السيناريست محمد أمين راضى وتحمست لها، وقررنا تحويلها لمسلسل تليفزيونى، لكن ظروف كتابته لمسلسل «نيران صديقة» حالت دون استمراره فى المشروع، وبالتالى اتفقنا أن أكمل المشروع مع مريم ناعوم، حيث كانت لدى مشاريع كثيرة معها فى السابق، ووجدت نفس درجة الحماس لديها تجاه الرواية. * وما الذى جذبك فى الرواية على وجه التحديد؟ - كان لدى هاجس كبير منذ فترة طويلة له علاقة بالمتغيرات الحادثة فى المجتمع المصرى، وأرغب فى أن أقدم عملاً يلائم اللحظة الراهنة بكل مفرداتها، وهذا ما وجدته فى «موجة حارة» وجعلنى أثق فى إمكانية طرحه وتنفيذه فى ذلك الوقت، فالرواية تتحدث عن «موجة حارة» تأتى فى منتصف أغسطس من الهند فى اتجاه شبه الجزيرة العربية وصولاً إلى مصر، ولكنها لا تحمل فقط قسوة الشمس وإنما تحتوى على كثير من الأفكار التى تصادمت مع المجتمع وأحدثت فيه هذه المتغيرات، وقد وجدت فى «موجة حارة» تحليلاً عميقاً لتركيبة المجتمع المصرى والشخصية المصرية والتغيرات التى طرأت عليهما ليست من جذور المجتمع ولا تركيبة الشخصية المصرية، وتبدت عظمة أسامة أنور عكاشة فى تحليله العميق لملامح شخصياته وجرأته فى تناولها بشكل لم تعتده الدراما التليفزيونية من قبل، ومن أجل هذا كله تحمست جداً لتقديم الرواية. * ألم تتردد فى تقديم رواية وشخصيات بتلك الجرأة فى التليفزيون؟ - أرفض الهاجس القديم الذى سيطر لفترة طويلة على صناع الدراما بعدم إمكانية تقديم أفكار ومواضيع معينة فى التليفزيون باعتباره يدخل كل بيت، فهناك أكثر من عشرين قناة تليفزيونية تدخل المنازل وتعرض ما يقدم بالسينما، لذا فأنا أرى أن هذه اللحظة تجاوزها الزمن، ولكنى حرصت على أن أحدد المتفرج الذى أوجه له رسالتى، وكان من الأمانة الفنية من أسرة المسلسل التنويه فى بداية كل حلقة أن العمل «للكبار فقط». * لماذا اخترت تغيير زمن الرواية من نهاية التسعينات إلى نهاية 2010؟ - جزء كبير من محاولة خلق حداثة لهذه الرواية هو الوصول للحظة تاريخية مناسبة، تصل فيها ذروة الأحداث ونهاية المسلسل فى لحظة ما تتعلق بما قبل ثورة يناير. * ولماذا قررت المشاركة فى إنتاج المسلسل؟ - كان لدى طموح مشترك مع المونتيرة دينا فاروق فى مجال الإنتاج، وعندما جاء المشروع قررنا إنتاجه لحماسنا له، ولكن كانت هناك صعوبة فى إنتاج عمل بهذه الضخامة، وتواكب هذا مع عرض تلقيته من إحدى شركات الإنتاج التابعة لقناة mbc لكنى اعتذرت عنه وعرضت عليهم «موجة حارة» فوافقوا على الفور، وفى النهاية فكرة الإنتاج بالنسبة لى تحمى أعمالى من التشويه، وتضمن متطلباتى الفنية كمبدع، وقد سبقنى لذلك عدد كبير من المبدعين. * اتسمت اختياراتك للعناصر التمثيلية بالجرأة أيضاً.. فهل كنت تتعمد ذلك؟ - أصبح على صناع أى عمل فنى عبء صناعة الدهشة التى باتت موجودة فى الشارع السياسى كل يوم بشكل يفوق الدراما، ومن ضمن عناصر صناعة الدهشة اختيار الممثلين، وخاصة أنه فى الفترة الماضية حدثت حالة من التمرد من المشاهدين على نجومهم، وبالتالى وجدت ضرورة الاعتماد على عناصر تمثيلية بها حالة من الطزاجة الفنية، فكان اختيارى لسيد رجب وبيومى فؤاد ومدحت صالح وصبا مبارك وعايدة عبدالعزيز وهنا شيحا وغيرهم، وكان الرهان محسوباً بشكل كبير لكل منهم لثقتى فى موهبتهم. * ألم تتردد فى تقديم إياد نصار فى شخصية ضابط بعد أن قدمها من قبل فى «المواطن إكس»؟ - مؤمن جداً بموهبة إياد وبقدراته التمثيلية، ولم يخطر على بالى أنه قدم الشخصية من قبل، وإن كنت لا أقدم «سيد العجاتى» كضابط بقدر ما نرصد بداخله الإنسان الذى يتعرض لضغوط وله تركيبة نفسية وإنسانية مختلفة ولديه عقدة وأزمة إنسانية، وهذا كان يحتاج لممثل له طبيعة وقدرات خاصة مثله. * ما الصعوبات التى واجهتها فى التصوير؟ - التصوير استغرق 121 يوماً تقريباً، واضطررت لضيق الوقت إلى الاستعانة بوحدتى تصوير إضافيتين بقيادة المخرجين الكبيرين محمد خان وعمر عبدالعزيز، وذلك بناء على طلبهما لمساعدتى فى ذلك لإيمانهما الشديد بالتجربة، أما أسوأ ما كان فى العمل فهو صعوبة التصوير الخارجى الذى بات رفاهية يحلم بها المخرج ويتمناها، بسبب ظروف الاعتصامات وقطع الطرق التى حالت دون تصوير كثير من المشاهد، فمثلاً قمت بتصوير مشاهد فى إحدى الشقق بمنطقة رابعة، ولم أستطع استكمال التصوير بها، وأيضاً مكان آخر بشارع مراد أصبح من المستحيل التصوير به بعد اعتصام النهضة.