«يوتيوب» يوثق جرائم الاعتداء على المتهمين.. ويكشف إهدار دولة القانون

«يوتيوب» يوثق جرائم الاعتداء على المتهمين.. ويكشف إهدار دولة القانون
- أسلحة نارية
- أعمال البلطجة
- أفراد الأمن
- أهالى البدرشين
- أهالى القرية
- أهالى المنطقة
- إصابات بالغة
- إلقاء الحجارة
- الأسلحة النارية
- آثار
- أسلحة نارية
- أعمال البلطجة
- أفراد الأمن
- أهالى البدرشين
- أهالى القرية
- أهالى المنطقة
- إصابات بالغة
- إلقاء الحجارة
- الأسلحة النارية
- آثار
شهدت الكثير من محافظات مصر وقائع سعى فيها الأهالى لتنصيب أنفسهم قضاة وضباط شرطة ومارسوا عنفاً مفرطاً ضد الكثير من الأشخاص سواء بسبب ارتكاب هؤلاء الأشخاص جرائم بالفعل أو لمجرد الاشتباه فيهم أو حتى بسبب شائعات يطلقها البعض رغبة فى الانتقام من بعض الأشخاص، وتكررت حوادث القصاص الشعبى، فالأهالى الذين يضبطون مشتبهاً بهم أو مجرمين، لا يكتفون بتسليمهم للشرطة وإنما يقررون القصاص منهم بطريقتهم، حيث يلتفون حول الضحية ويمارسون طقوساً ومراسم فى مشاهد أقرب لأفلام الهنود الحمر، ويضاف إلى كل ذلك أن الكثير من الموجودين فى موقع حفلات التعذيب يستغلون التكنولوجيا الحديثة ويحاول كل واحد منهم توثيق هذه اللحظة التاريخية من خلال تصوير الفيديوهات من أجل نشرها على مواقع السوشيال ميديا، وكأنهم يسعون إلى الحصول على جائزة الأوسكار فى الأفلام الوثائقية.
{long_qoute_1}
معظم المحافظات شهدت وقائع القصاص، ولكننا سنرصد بعضاً منها، ففى قرية النزل، التابعة لمركز منية النصر فى محافظة الدقهلية، توقفت سيارة أمام طفل، بينما حاول شخصان جذبه إلى داخلها، فصرخ الطفل واستغاث بكل من حوله، وسرعان ما تجمهر أهالى القرية، وقاموا بمحاصرة السيارة، وقبضوا على الأشخاص الأربعة الموجودين بداخلها، ولم يتوقف أهالى عند هذا بل أصروا على القصاص منهم بأنفسهم، ورفضوا تسليمهم إلى دورية الشرطة التى وصلت لموقع الحادث، وبدأت الاشتباكات بين الأهالى وبين أفراد الأمن، لرفضهم تسليم المشتبه بهم، ما دفع الأمن للاستعانة بتشكيل من الأمن المركزى.
وفى نفس الشهر قام أهالى البدرشين بضبط متهم بسرقة موتوسيكلات بعد صلاة الفجر، ووثقوا لحظات ضربه وتعذيبه واستجوابه بالفيديو، شاب فى العشرين من عمره، آثار الدماء تظهر واضحة على وجهه، بينما ينكل به الأهالى ويزيدون من ضربه، واعترف أمامهم باسمه، وأنه يسرق موتوسيكلات ويبيعها بمبلغ 3 آلاف جنيه، ويتوسل إليهم لتسليمه إلى الشرطة.
فى قرية دندرة محافظة قنا، كان الوضع مختلفاً؛ سيدة تهرول مرتدية عباءة سوداء، يجذبها رجل بعنف من رأسها، بينما يوجه لها رجل آخر وابلاً من اللكمات والركلات، العشرات يهرولون خلفها، بعضهم يطالب بالتوقف عن ضربها، بينما يصرخ البقية، رحلة الضرب والإهانة وثقها أهالى القرية قبل تسليم المتهمة بخطف الأطفال، رغم ظهور أحد أفراد الأمن، ولكنه لم يتمكن من تخليصها من يد الأهالى.
{long_qoute_2}
وفى 2013 شهدت محافظة بنى سويف واقعة أخرى من القصاص الشعبى، حيث خرج الأهالى وقاموا بسحل مسجل خطر وفتاة، اشتبهوا فى تورطهما فى قتل نقيب الشرطة هشام كمال الدين، أثناء محاولته فض مشاجرة بين الأهالى، الذين استخدموا أسلحة نارية، وبعد سقوط نقيب الشرطة قتيلاً، تزايد غضب الأهالى، وألقوا القبض على المشتبه بهما فى قتله، وخرجوا بهما إلى ميدان الشهداء، الذى يعد واحداً من أكبر ميادين مدينة بنى سويف، وقاموا بإلقاء الحجارة عليهما، وضربهما بالأحذية، ثم أجبروهما على صعود عربة ربع نقل، وطافوا بهما فى أرجاء المدينة، قبل تسليمهما للشرطة، حيث تم نقلهما إلى مستشفى بنى سويف العام نتيجة إصابتهما بإصابات بالغة.
واقعة سحل أخرى حدثت عام 2014، شارك فيها أهالى منطقة العاشر من رمضان، ضد شخص قالوا إنهم ضبطوه يتحرش بالفتيات، فجردوه من قميصه، وقاموا بسحله وضربه، فى الوقت الذى تعالت فيه «زغاريد» النساء من شرفات المبانى المجاورة، ولم يتوقف الأهالى عند ذلك الحد، فى الفيديو الذى ظهر على موقع يوتيوب، بل ظهر المتهم وهو يستغيث، ويقسم بأنه لم يفعل شيئاً، دقائق مرت، وبدأت مشادة بين الأهالى، حيث طالب بعضهم بالتوقف عن ضرب المتهم وتمزيق ملابسه، بينما أصرّ الأغلبية على ضرورة القصاص منه، وقاموا بتمزيق ملابسه، وربطوه من قدمه فى سيارة نصف نقل، اندفع سائقها بسرعة، وتعالت أصوات صرخات النساء «وقفوا حرام، ليه كده يا بنى حرام»، تمزق سروال المتهم بالتحرش، وتقدم أحد الرجال الكبار فى السن، زاعقاً بتوقيف عملية سحله، وساعده للوقوف، قائلاً، «قوم يابنى والبس هدومك».
وفى وقت لاحق من عام 2015، تعالى صراخ طفل من أمام مدرسته فى قرية الجنادوة بمركز أبوحماد فى محافظة الشرقية، تجمع الأهالى وخلصوا الطفل من الشخص الذى حاول استدراجه، ساعات مرت والأهالى يطوفون بالمشتبه به فى خطف الطفل، فى أنحاء القرية، ربطوه بالحبال وسحلوه فى الشوارع، وانهالوا عليه ضرباً، وشاركهم أهالى آخرون تعرض أطفالهم لحوادث خطف فى وقت سابق، وبعدما انتهوا منه قاموا بإبلاغ الشرطة، وتسليمه.
وشهدت محافظة قنا واقعة قصاص شعبى تزايد فيها عنف الأهالى بشكل واضح، وتم نشر الصور على مواقع التواصل الاجتماعى، وفى الصحف، لشخص تم تجريده من كافة ملابسه، والدماء والتراب يغطيان جسده بالكامل، وأظهرت تحقيقات النيابة فى شهر يونيو من عام 2015، أن المتهم قام بتسجيل فيديوهات لنفسه أثناء ممارسة الجنس مع بعض أطفال القرية، بعد أن قام باستدراجهم والتعدى عليهم جنسياً، وكشفت التحقيقات أن المتهم مسجل خطر قام بابتزاز أهالى الأطفال، وبعضهم من عائلات كبيرة فى محافظة قنا، وأجبرهم على دفع مبالغ مالية، حتى لا يقوم بنشر الفيديوهات وفضح أطفالهم، فأجبر بعض الأهالى على الدفع، والبعض الآخر اتفقوا مع مسجل آخر، لاستدراج المتهم لمكان ناءٍ، وهناك تجمع الأهالى وقاموا بتجريده من ملابسه بالكامل، وانهالوا عليه بالضرب بالشوم والعصىّ، ولم يتوقف غضب الأهالى عند ذلك الحد، فقاموا بتصوير رحلة تعذيبه بالفيديو، ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعى، موضحين أن هذا هو الانتقام لما فعله المتهم ضد أطفال القرية.
لم تنته حوادث القصاص الشعبى بتقييد المتهم وتعذيبه وتصويره لعدة ساعات، ولكنها فى واقعة أخرى تحولت إلى جريمة قتل جماعية شارك بها عدد كبير من أهالى منطقة الجزارين فى الوراق، حيث اجتمع الأهالى الغاضبون من مسجل خطر، سبق سجنه فى قضايا سرقة، وبعد خروجه من السجن بشهرين، قام بممارسة أعمال البلطجة وفرض الإتاوات على الجزارين وأهالى المنطقة، فتصاعد غضبهم، حتى تكالبوا عليه فى شهر سبتمبر فى عام 2015، وسحلوه لمدة ساعتين، ثم أطلقوا الرصاص عليه، ولم يكتفوا بهذا بل سددوا طعنات له بسلاح أبيض.
وظهر فيديو مروع على موقع يوتيوب فى عام 2015، مكتوب عليه «أهالى كفر الشيخ ينتقمون من بلطجى روعهم بالأسلحة النارية»، الفيديو يظهر فيه شخص ممزق الملابس، تغطى الدماء جسده بالكامل، لم يتفوه بأى كلام، ويبدو عليه الإعياء الشديد، ويحمله الأهالى من ذراعيه وقدميه، بعدما انتهوا من مراسم القصاص منه.