ماذا بعد مؤتمر الشباب؟

شيرين منصور

شيرين منصور

كاتب صحفي

تحول مؤتمر الشباب إلى منبر يلتقى فيه الرئيس والمسئولون مع شباب مصر، الشباب الذى يحلم بوطن ينافس كبرى دول العالم المتقدمة سياسياً واقتصادياً، الشباب الذى لم تُتَح له فرصة منذ سنوات للحديث مع الدولة بشكل واضح يعتمد على المكاشفة والشفافية.

هنا تكمن بداية الإصلاح السياسى: الاستماع، ثم المناقشة، ثم جرأة اتخاذ القرار، من خلال فتح جميع السبل للوصول لهدف تسعى إليه الدولة، ألا وهو تكوين وعى سياسى ناضج غير زائف.. لتعلمنا هذه التجربة درساً جديداً، وهو أن الثورة التى نحتاجها، هى فى الأساس ثورة فى الفكر السياسى.

بداية الإصلاح كانت ببرنامج التأهيل القيادى، تلاه مؤتمر الشباب الذى بات هدفاً لكل من يرى فى نفسه قدرة على أن يكون فى يوم من الأيام من الكوادر السياسية الواعية.

وأعترف بأنى كنت أعتقد أن تلك المؤتمرات غير متاحة إلا لفئة محددة، وأن قدمى لن تطأها يوماً، إلى أن تلقيت اتصالاً من الرئاسة، يبلغنى بقبول ترشيحى من مؤسسة «ميدياتوبيا» لحضور مؤتمر الشباب بالإسكندرية..

وبحكم تخصصى الأكاديمى فى مجال الإعلام السياسى، وقراءاتى الكثيرة فى ملفات الأمن القومى، وكيفية معالجة القنوات الأجنبية الإخبارية الموجهة باللغة العربية لها، فقد أيقنت أن هناك بالفعل من يترصد لمصر، ويعبث بأمنها القومى.. وكانت أولى ملاحظاتى على المؤتمر أن محاوره تخدم أمننا القومى من زوايا مختلفة، معتمدة على الشفافية فى الطرح، دون أى تزييف أو تجميل للواقع، الصادم فى كثير من الأحيان، لكن إعلان حقائقه ضرورة، رغم ما يتحمله هذا الشعب من تبعات الإصلاح الاقتصادى.

إن ما تم طرحه فى المؤتمر، استخدم أسلوباً علمياً واضحاً مستعيناً بأرقام لم تختلف عن مؤشرات تقارير الأمم المتحدة حول الإصلاح الاقتصادى فى مصر، وذلك من باب الرد على اهتزاز الثقة فى الإحصاءات الرسمية، الذى ورثناه من عصور سابقة.. وهذا النهج هو خير سلاح للدفاع عن أمننا القومى: سلاح الوعى!

وما بين التنمية المستدامة، ومؤشرات الإصلاح الاقتصادى، وبين صناعة الدول الفاشلة، أدركت أننا فى وقت يحتاج فيه وطننا للتكاتف، ونبذ جميع خلافاتنا، حتى لو كنت معارضاً سياسياً حقاً، فعليك المشاركة فى كل المحافل المتاحة للجميع.

الآن، وبعد انتهاء يومَى المؤتمر، أمامنا تحدٍّ أكبر، هو كيف نوصل حقائق الأمور التى استمعنا إليها لأفراد الشعب الذى عانى طويلاً من تزييف واضح خلال العقود السابقة؟ ماذا بعد المؤتمر الذى انتهى بعدد من التوصيات المهمة كالعادة؟

أتمنى أن يتبنى الشباب الذين حضروا المؤتمر مبادرة لنقل جميع الرؤى التى استمعوا لها إلى زملائهم الذين لم يحضروا.. على أن نبدأ بالمعارضين، ونناقشهم حول الأمور التى تشغل أذهانهم، وننقل وجهات نظرهم إلى أجهزة الدولة المعنية، إلى جانب تبادل الرأى حول ما تم عرضه خلال المؤتمرات السابقة.

إننى أؤمن أن الحرب الفكرية هى أسوأ أنواع الحروب التى نعيشها الآن، ولذلك فإن من يحمل العِلم على أكتافه يساعد من يحمل السلاح، فلا قيمة للسلاح دون عِلم وتطوير للبحث العلمى، ولذلك حين أغلق المؤتمر أبواب دورته الرابعة فتح أمامى الطريق لتحقيق هدف لم يكن فى بالى يوماً، وهو جعل مصر فى المرتبة الأولى فى مجال البحث العلمى.. شكراً لمن نجحوا فى تجديد طاقات الأمل، فى نفوس جيل كاد الإحباط يفترسه.