"البشير" يزور السعودية في إطار جولة لتوضيح موقف بلاده من أزمة قطر

كتب: بهاء الدين عياد

"البشير" يزور السعودية في إطار جولة لتوضيح موقف بلاده من أزمة قطر

"البشير" يزور السعودية في إطار جولة لتوضيح موقف بلاده من أزمة قطر

وصل الرئيس السوداني عمر البشير، الثلاثاء، إلى السعودية في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام، في إطار جولة خليجية بدأها بزيارة دولة الإمارات.

وأعلنت الحكومة السودانية أن الجولة تستهدف بذل جهود من أجل دعم الوساطة الكويتية في الأزمة، فيما يرى مراقبون أن الجولة هدفها توضيح الموقف السوداني الذي شابه بعض التناقض نتيجة لتصريحات المتحدث باسم الحكومة ووزير الإعلام الدكتور أحمد بلال عثمان وانتقاداته لقناة الجزيرة خلال زيارته للقاهرة مؤخرا، ما أعطى مؤشرا على تحول في الموقف السوداني "المحايد"، وهو ما نفته وزارته لاحقا في بيان رسمي.

وقال الدكتور أيمن شبانة، الباحث في الشؤون الإفريقية، إن "البشير" يحاول الإمساك بالعصى من المنتصف ولا يمتلك أوراقا لإنجاح الوساطة، مؤكدا أن زيارته تأتي في إطار الحفاظ على علاقاته الخليجية بعد أن أجرى نقلة نوعية في خريطة تحالفاته بعد أن كان يصطف إلى جانب إيران وسوريا، حيث أجرى مجموعة من الخطوات للانتقال من المحور السوداني، مثل إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان، المشاركة في ردع الشمال، وقطع العلاقات مع إيران تضامنا مع السعودية.

وأكد "شبانة"، لـ"الوطن"، أن "البشير" يتحلل من التنسيق مع مصر في دائرة حوض النيل، للتنسيق مع محور الخليج وإثيوبيا وتركيا، ليحاول أن يتنصل من العلاقات مع مصر من خلال المحافظة على الحد الأدنى من العلاقات مع مصر، من خلال خطوات أخرى مثل الانحياز الكامل لإثيوبيا في مفاوضات سد النهضة ودعم المعارضة ذات الخلفية الإسلامية في ليبيا، والحرب الإعلامية على مصر واتهام مصر بدعم المتمردين في دارفور، وإثارة مسألة حلايب وشلاتين، حيث تأتي تلك الخطوات على لسان الرئيس السوداني بنفسه في خطابات جماهيرية، معتبرا أن الموقف السوداني من الأزمة القطرية هو التظاهر بالحياد لأن له مصالح مع قطر، وإن كان حيادا سلبيا، لا تملك من الأوراق ما يسمح لها بدور الوساطة.

وقال الباحث في الشأن الإفريقي أحمد عسكر إن الهدف الحقيقي من هذه الزيارة هو مواجهة تخوف وقلق نظام البشير من توتر العلاقات السعودية-السودانية، في ظل استمرار الأزمة القطرية وتبني نظام الخرطوم لموقف الحياد من الأزمة القطرية وهو ما يمكن أن يمثل عقبة أمام تطوير العلاقات بين الرياض والخرطوم في ضوء استمرار الأزمة مع الدوحة وإمكانيات اشتدادها خلال الفترة المقبلة، واستمرار مساعي الخرطوم للاستفادة من علاقات الملك "سلمان" بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرفع العقوبات الأمريكية عن السودان.

ومن جهته، استبعد السفير محمد الشاذلي سفير مصر الأسبق لدى الخرطوم، أن تثمر الوساطة السودانية عن نتائج ملموسة في الأزمة القطرية، مؤكدا أن الخرطوم تطرح جولة رئيسها الخليجية على أنها تأتي في إطار الوساطة، إلا أن الدور السوداني محدود في الأزمة، ما يضع عراقيل أمام القبول بفكرة تلك الوساطة، في ضوء أن السودان لا يملك إمكانيات تعديل مواقف أطراف الأزمة سواء عن طريق ممارسة الضغوط أو الإغراءات، فضلا عن أنه متهم من قبل أطراف الأزمة بصورة ضمنية بالانحياز لقطر، لكن النظام السوداني ربما يكون الاستماع إلى رؤيته للأزمة له طبيعة استكشافية لمواقف قطر نظرا للتقارب بين الخرطوم والدوحة.

وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، قد استقبل بقصر البحر، الإثنين، الرئيس السوداني، فيما لم توضح البيانات الرسمية الصادرة عن الزيارة مضمون المباحثات حول الأزمة القطرية، بإستثناء الإشارة إلى أن اللقاء تناول مجمل القضايا التي تهم البلدين وآخر المستجدات والتطورات على الساحتين الاقليمية والدولية والتحديات التي تواجه المنطقة وفي مقدمتها التطرف والإرهاب والتدخلات الاقليمية التي تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار وتقويض عملية البناء والتنمية بجانب مناقشة أنجع السبل لمكافحة التنظيمات الإرهابية وتجفيف منابع تمويلها ومنابر دعمها.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية أمس تصريحات سفير السودان بدولة الإمارات العربية السفير محمد الامين الكارب بأن زيارة رئيس السودان للإمارات تأتي في اطار سلسلة من الاتصالات عالية المستوي والتنسيق المشترك بين البلدين في ظل تسارع وتيرة علاقاتهما وتغطيتها لكافة المجالات.

ولفت إلى أن لقاء "البشير" مع ولي عهد ابو ظبي بحث القضايا الثنائية وتعزيز وتيرة التعاون المضطرد وزيادة مجالاته بجانب القضايا ذات الاهتمام المشترك اقليميا ودوليا مثل مكافحة الارهاب وتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة العربية والعالم بوجه عام، وأشار "الكارب" الي أن السودان والامارات يسعيان الي زيادة حجم الاستثمارات الإماراتية في السودان باعتبارها الشريك التجاري الأول للسودان بالمنطقة، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين الـ6 مليارات دولار.


مواضيع متعلقة