"ساكن قصادي وبقينا أعادي".. 5 جرائم بشعة بين الجيران خلال شهر

كتب: محمد رمضان

"ساكن قصادي وبقينا أعادي".. 5 جرائم بشعة بين الجيران خلال شهر

"ساكن قصادي وبقينا أعادي".. 5 جرائم بشعة بين الجيران خلال شهر

الباب في الباب، الأطفال يلعبون مع بعضهم البعض، النساء يجلسن ويتجاذبن أطراف الحديث، الرجال يذهبون للصلاة في المسجد أو الكنيسة، ثم يعودون ليشاهدوا معا مباراة الفريق المفضل.. لا شيء يعكر صفو الجيران وسلامهم سوى شيطان خبيث يتسلل إلى النفوس فيطمع الجار في مال وعرض جاره، فتموت الجيرة والعشرة بين براثن الجريمة والشر.

في دمياط، نهاية شهر مايو الماضي، اختطف نجار "الطفلة ليلى"، ابنة جاره البالغة من العمر 8 أعوام، لمساومة أهلها على دفع فدية مقابل إطلاق سراحها، خصوصا أن والدها يعمل صاحب معرض سيارات، وهو ما أشعل الطمع في نفس الجاني، فاختطف الطفلة بالاشتراك مع آخر، ووضعا شريطا لاصقا على فمها إلا أنها فارقت الحياة، وتمكن رجال الأمن من ضبط المتهمين.

وفي منتصف مايو أيضا، في محافظ الشرقية، طعن طالب جامعي جاره السائق الذي يكبره بأعوام عديدة بسبب مشادة بينهما، فقتله، وألقي القبض على "الجار القاتل".

وفي شهر رمضان الماضي، بمنطقة ساقية مكي في الجيزة، لم يراعِ العاطل "إسلام وزة" حرمة الشهر الكريم وطعن جاره النقاش عدة طعنات بـ"خنجر" قتلته في الحال، بسبب خلافات بينهما على تعليق "زينة رمضان"، وألقي القبض على القاتل بعد هروبه.

وفي شهر مايو أيضا، قتل عامل نظافة بمنطقة الخصوص، جاره لمعاكسته شقيقته في الطريق وتم ضبط المتهم وأخطرت النيابة التي تولت التحقيق.

ويبدو أن مايو الماضي شهد أكبر قدر من جرائم الجيران، ففي ذات الشهر أيضا غرس عاطل سكينا في قلب جاره مالك السوبر ماركت، لاعتقاده بأن المجني عليه يمارس أعمال سحر وشعوذة له تؤدي إلى إصابته بالمرض، وفرَّ القاتل هاربا، وتمكنت مباحث بولاق الدكرور من إلقاء القبض عليه وبحيازته سلاح الجريمة.

ومن شهر مايو إلى يونيو الماضي، استمرت جرائم الجيران، حيث قتل حداد "مسجل جنائيا"، جاره النقاش بمدينة المنصورة، بطعنة في صدره، متهما إياه بمعاكسة زوجته.

وفي يونيو أيضا، اهتزت مدينة طلخا بالدقهلية لجريمة مقتل الطفل وليد محمد حامد الغطاس (9 أعوام) المعروف إعلاميا بـ"الطفل الإيطالي" لأنه كان يعيش مع والده بإيطاليا وحاصل على الجنسية الإيطالية، حيث اختفى الطفل لمدة 3 أيام ورصدت أسرته مكافأة 100 ألف جنيه لمن يرشد عن مكانه، حتى تم العثور على جثته في بدروم منزل جاره، حيث قتله الجار بعد فشله في اغتصابه، والغريب أن هذا الجار الخائن مريض النفس كان يبحث عن الطفل مع أسرته مدعيا عدم معرفته بمكانه، وكانت والدته تلقي الدجاج النافق في الشارع لتخفي رائحة جثة الطفل.

"المجتمع اتغير، زمان كان الجيران عددهم قليل وعارفين بعض، دلوقتي العمارة كبيرة ومليانة ناس، بالإضافة لانتشار الفقر"، كلمات قالها الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، وهو يقدم تفسيره لظاهرة "جرائم الجيران".

وأضاف صادق، لـ"الوطن": "لم يعد هناك احترام للجيران، فتجد من يعاكس ابنة جاره، وتجد الإهمال وعدم التعاون بين الجيران سواء في نظافة المنزل أو حتى إصلاح المصعد، وتجد جارا يُقيم الأفراح ولا يراعي أحزان جاره الذي يُقيم مأتما".

ويتابع أستاذ علم الاجتماع بقوله: "هناك حالة من غياب القانون وعدم التحضر يشهدها المجتمع، نحن البلد الثاني في نسبة التحرش على مستوى العالم، وثاني نسبة مشاهدة مواقع جنسية، فماذا تنتظر بعد ذلك؟".

وتقول الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر وعضو مجلس النواب، إن الخمس سنوات الماضية أخرجت أسوأ ما في الشعب المصري، متسائلة: "لا أدري ما السبب.. هل هي الثورة أم الإلكترونيات؟".

وأضافت نصير، لـ"الوطن"، أن هناك حالة من الانفلات في كل شيء، وشبابنا أصبح يعاني من غربة نفسية واجتماعية، سواء بين الجيران أو العمل، وهو ما يعرف بـ"تفسخ النسيج المجتمعي"، منوهة بأن المجتمع يحتاج إلى التدين الحقيقي وليس الشكلي، والرسول- صلى الله عليه وسلم – بُعث ليتمم مكارم الأخلاق.

وتابعت أستاذ العقيدة قائلة إن مسؤولية إصلاح المجتمع تقع على عاتق جميع المؤسسات، وخصوصا الدينية والإعلامية منها، التي يجب أن تنتشل المجتمع من هذا الانحدار، ولكن للأسف، الكل شارك ويشارك في عدم علاج المجتمع المصري.


مواضيع متعلقة