اللواء نبيل فؤاد: القضاء على البؤر الإرهابية فى سيناء يحتاج لجهد أمنى بنسبة 75% قبل العمليات العسكرية

كتب: سمر نبيه

اللواء نبيل فؤاد: القضاء على البؤر الإرهابية فى سيناء يحتاج لجهد أمنى بنسبة 75% قبل العمليات العسكرية

اللواء نبيل فؤاد: القضاء على البؤر الإرهابية فى سيناء يحتاج لجهد أمنى بنسبة 75% قبل العمليات العسكرية

طالب الدكتور لواء نبيل فؤاد، مساعد وزير الدفاع الأسبق، الشعب المصرى بعدم استعجال جيشه فى تنفيذ عمليات عسكرية سريعة فى سيناء، مشيراً إلى أن الأوضاع هناك تحتاج مزيدا من الوقت، حتى لا تجر القوات المسلحة إلى وضع غير ملائم لها فى هذا التوقيت. وأوضح، فى حوار لـ«الوطن»، أن علاج الأوضاع فى سيناء يحتاج معلومات قوية قبل تنفيذ أى عمليات عسكرية، مشيراً إلى أن القضاء على البؤر الإرهابية هناك يعتمد 75% منه على المعلومات التى ستوفرها أجهزة الأمن القومى والمخابرات العامة والحربية، فيما يعتمد بنسبة 25% فقط على العمليات العسكرية. * من المسئول الأول عما يحدث فى سيناء الآن؟ - لا نستطيع ذكر مسئول واحد عن الأوضاع فى سيناء الآن، فالموضوع تراكمى، وتتدخل فيه عدة عوامل داخلية وخارجية، وتبدأ أسبابها منذ عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك طيلة فترة حكمه وحتى الآن، وزاد مع ثورة 25 يناير 2011، وأيضاً بعد ارتفاع أعداد الجماعات المتطرفة هناك، من عدة دول أخرى، وزيادة كمية السلاح المتدفقة للداخل مع ثورة ليبيا، من حيث الكم والنوع، فضلا عن أن بعض الخارجين عن القانون وأعضاء تنظيم القاعدة الذين انضموا للجهاديين فى سيناء، شكلوا قوة هناك، واختاروا هذا التوقيت تحديدا فى اعتقاد منهم بانشغال القيادة العامة للقوات المسلحة بأمور سياسية داخلية، كذلك هناك قوى خارجية تعمل بكل جهدها لإضعاف الجيش المصرى والداخل، أولها إسرائيل، وربما يكون لدول غربية أخرى دخل حيث تحرص على عدم التئام جروح مصر، وهو ما يتضح جليا فى حديث كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، عندما أشارت فى التسعينات لموضوع «الفوضى الخلاقة»، الذى أرادت أن يكون منبعه العراق، مطلقة عليها حينها واحة الديمقراطية، ثم نقلها إلى مصر. * هل ما زالت هناك مساعٍ لإحداث ذلك؟ - فى 25 يناير 2011، كان هناك مخطط لتنفيذ سيناريو سوريا فى مصر، إلا أن المشير محمد حسين طنطاوى القائد الأعلى للقوات المسلحة كان لديه من الحنكة ما يجعله يمنع حدوث ذلك، فمهما كانت أخطاء المرحلة الانتقالية التى وقعت خلال تولى المجلس العسكرى إدارة البلاد فإن المشير بذل مجهوداً لتجنيب هذه البلاد مآسى وويلات دول أخرى. * كيف ترى الأوضاع فى سيناء الآن؟ - ما يحدث الآن فى سيناء هو حرب عصابات، يحتاج علاجها مزيداً من الوقت، لأن العدو ليس واضحا مثل الحروب النظامية، التى يعرف فيها من هو العدو، أما حرب العصابات فهى غير مباشرة، والعدو فيها غير واضح حجمه أو خططه أو تحركاته، فأمريكا ظلت تحارب فى أفغانستان 10 سنوات وفشلت، وفى العراق مثلها وفشلت، الأمر مختلف فى سيناء لأننا فى أرضنا، وليس صعبا كما كان الوضع فى أفغانستان وستضع القوات المسلحة نهاية لهذا الوضع، لكن عليها عدم الاندفاع وتوخى الحذر. * ماذا تقصد بعدم الاندفاع؟ - أقصد أن يتأنى الجيش قبل أن يدخل فى أى صدامات، حيث من الممكن أن يدفعه ضغط الشعب، ورغبته فى إنهاء الأمر، فى اتخاذ خطوات لا تتلاءم مع الوضع فى سيناء، وقد لا تكون ملائمة له، فالوضع هناك يحتاج بنسبة أكبر إلى معلومات أكثر منه إلى عمليات عسكرية، وعلى 3 جهات هى الأمن القومى والمخابرات الحربية والمخابرات العامة الجزء الأكبر من هذه المهمة فعليها 75% من إنجازها، وعلى الجيش 25% فقط من العملية، لأن الحرب فى سيناء تحتاج لمعلومات جيدة قبل تنفيذ أى عمليات عسكرية، فعلى سبيل المثال لا بد من التعرف على كل المنافذ التى يتحرك من خلالها الجهاديون داخل سيناء، والمنافذ التى تجلب إليهم الأطعمة والملابس التى يحتاجون إليها، للوصول إليهم. * كم يبلغ عدد هؤلاء الجهاديين على حد علمك؟ - كان عددهم يبلغ المئات، والآن تصاعد إلى الآلاف بسبب عمليات التهريب، وتقريبا -على حد قولهم- يبلغ عددهم 4 آلاف فرد. * ما المهلة التى تحتاجها الجهات المعنية للقضاء على الأوضاع السيئة هناك؟ - ليس هناك وقت محدد، وهذا يتوقف كما قلت سابقا على المعلومات التى ستتوفر عن الأوضاع والمنافذ هناك، والتى تستطيع الجهات المعنية عن طريقها اتخاذ الخطوات المناسبة للتعامل معهم، قبل أى عمليات عسكرية، كأن يجرى التعرف على منافذ البترول التى يمولون من خلالها سياراتهم، ومنافذ ملابسهم، فالموضوع يحتاج لتخطيط جيد، وفى النهاية فإن القضاء عليهم عسكريا سهل، لأن تسليحهم محدود جداً بالنسبة للقوات المسلحة.