عفاريت عادل إمام!
- الإرهاب ي
- التاريخ الفنى
- التوجهات السياسية
- العنف والتطرف
- الفن المصرى
- الوطن العربى
- باسم الدين
- حيد حامد
- دور السينما
- راحة نفسية
- الإرهاب ي
- التاريخ الفنى
- التوجهات السياسية
- العنف والتطرف
- الفن المصرى
- الوطن العربى
- باسم الدين
- حيد حامد
- دور السينما
- راحة نفسية
كثيرة هى عفاريت عادل إمام.. فى حياته قبل الفن وفى مشواره الفنى الطويل.. كشخص طبيعى يعرف عن العفاريت كما نعرف ويعرف غيرنا.. أما فى مشواره الفنى فتعددت العفاريت..
عادل إمام -مع حفظ كل الألقاب- لا يمكن أن يظل على قمة النجومية لسنوات تقترب من الخمسين إلا إذا كان قد أدار حياته الفنية إلى جوار حياته الشخصية باقتدار غير مسبوق وبذكاء لم يتيسر لفنان غيره.. فهو -وبشهادة الجمهور والنقاد والأرقام- الأعلى أجراً، الأكثر إيراداً، الأطول عرضاً لأعماله فى السينما والمسرح على السواء.. بل تبدو فى المسرح -وهو الأصعب- أطول وأطول.. ومن هنا تزيد أعداد وأنواع العفاريت..
وعند الهجوم الكبير الذى يتعرض له «إمام» بسبب مسلسله الرمضانى السنوى «عفاريت عدلى علام» نتوقف ونتوقف.. ليس فقط لنتساءل بأسئلة أساسية عن السر فى الهجوم على النجم الأعظم فى تاريخ الفن المصرى حد مطالبته بالاعتزال لمجرد اعتبار مسلسله قد فشل؟ ورغم أننا سنناقش السطور المقبلة قصة «الفشل» تلك، لكن كيف يمكن المطالبة باعتزال أكبر نجوم الفن بعد عمل واحد لم يعجبنا؟ كيف يمكن نسيان هذا التاريخ الفنى المجيد بسبب عمل واحد ووحيد لم يرض البعض؟
منذ البداية كان عادل إمام مع نفسه ومع جمهوره الأكثر صراحة.. فهو فنان كوميدى فى الأساس، مهمته إضحاك الناس أولاً.. ثم عليه إضحاكهم بلا إسفاف ثانياً.. ثم عليه أن يشتبك مع قضايا المجتمع إن استطاع لذلك سبيلاً.. وفى المسرح كان محدداً جداً.. فالمسرح ورواده يأتون إليه سعياً من كل مكان من الوطن العربى، ورواده من مصر يتكبدون مشقة مادية لمشاهدته فليس عليه إلا أن يضحكهم.. وبات معروفاً للجميع أن مسرح عادل إمام للضحك فحسب كاستراحة نفسية مبهجة من كل متاعب الحياة!
إلا أن النجم الأذكى وقد استمد من تربعه على القمة بسلسلة من أشهر أفلام الكوميديا لعب فيها دور الريفى الساذج الذى يدور مع دوائر الشر والخير فى المدينة بكل ما فيها فتدور معهم الأحداث وتدور ماكينة الضحك ترج قاعات دور السينما الممتدة من البحرين إلى المغرب، نقول إلا أنه مستمد الثقة من كل ذلك لم يستطع أن يتفرج ومسلسل آخر تجرى وقائعه الحقيقية على أرض وطنه.. وهو مسلسل الفساد الذى كان مستحيلاً تجاهله وإلا لما وجد عادل إمام نفسه.. وهو صاحب التوجهات السياسية لكنه لا يمارس السياسة.. فقد اختار أن يمارس الوطنية.. والفرق كبير جداً، لكن هذا الفارق الشاسع هو ما دفعه لسلسلة أخرى من الأفلام انحاز فيها للناس مباشرة حتى لو قام فيها بأدوار المجرمين من أجل كشف ما يجرى فى المجتمع فكانت مجموعة أفلام «حب فى الزنزانة» و«الغول» و«حتى لا يطير الدخان» وغيرها.. إلا أنه وقبل تصنيفه فى هذه النوعية من الأداء يعود للكوميديا من جديد، لكنه وعندما يتوارى الفساد أمام ظاهرة أخرى ربما كانت أخطر منه وهى الإرهاب يشكّل مع وحيد حامد ثنائى المواجهة فى «الإرهاب والكباب» و«طيور الظلام»، ومع لينين الرملى فى «الإرهابى»، ويذهب إلى أسيوط -معقل العنف والتطرف- ليعرض مسرحيته هناك متحدياً حتى الأمن الذى أرهقته عملية تأمين النجم الكبير.. وبعدها يعود «إمام» إلى الكوميديا، وهكذا!
كثيرة هى المرات التى قال فيها إن الأجواء لا تحتمل إلا الضحك.. أوقات كثيرة يلجأ كل منا للكوميديا هرباً من جحيم الواقع.. بعضهم يذهب لقنوات الكوميديا، وبعضهم يذهب لكى ينسى همومه فى أماكن يرتاح فيها.. ومنهم من يبحث عن النكتة حيث يجدها.. أما صانع البهجة نفسه فحاسة الاستشعار عنده أقوى من الجميع.. وبوصلة الفن والمجتمع لديه مؤشر ومقياس.. وربما أشار الاستشعار وأشارت البوصلة وأشار المقربون إلى أن رمضان الفائت ليس وقتاً لعمل فنى يناقش قضية جادة بجدية لا يحتملها أحد، وتبقى البسمة على هامش العمل.. وإنما البسمة هى الأصل وتبقى القضايا الجادة فى طريق الحلقات وليس على هامشها.. وفى السياق يبدو الفساد الذى فضحه طويلاً.. ويبدو النصب باسم الدين وغيره وقد واجههما كثيراً، وتبدو مصر فى حاجة إلى معجزة حقيقية لأنها قد لا تحتاج إلى معجزات إن تغيرت أشياء كثيرة فى الواقع شاركنا وساهمنا جميعاً فى صنعها!
لسنا بصدد تقييم فنى للعمل وقد كتبه شريك النجاح فى السنوات الـ15 الأخيرة، يوسف معاطى، وأخرجه نجله رامى، الذى نجح من قبل فى أغلب الأعمال مع عادل إمام أو غيره، وكلاهما نحن فى حل من تقييمه بالتفصيل، وفى حل أيضاً من رصد مبالغات فى الأداء بين أبطال العمل.. فهذا كله ليس من تخصصنا ولا يعنينا صراحة من الأساس.. إنما يعنينا الحفاظ على قيمة مصرية وعربية وإنسانية كبيرة.. أضحكنا طويلاً طويلاً.. وصفقنا له كثيراً كثيراً.. ولا يحق ولا يستحق أن نطلق فى مواجهته صافرات الرفض ونطالبه بالاعتزال.. إنما العكس هو الصحيح، وأن ننتظر بمشيئة الله عمله المقبل، ومن المؤكد أن الأشهر المقبلة ستحدد موضوعه وفكرته ليمتعنا ويسعدنا من جديد.. ولا ينبغى أثناء ذلك أن نتحول إلى عفاريت شريرة عانى منها عادل إمام مرات ومرات حتى سخّرت كل جهدها المشروع وغير المشروع بالكيد له لوقفه أو لتشويهه.. لكنه انتصر عليهم جميعاً.. فما بالنا بمن ينتقده من محبيه وهم من ذات المعسكر الذى يقف فيه؟ كيف يقبلون على أنفسهم أن يكونوا من عفاريت عادل إمام؟!