«حلم عزيز».. الجنة والنار فى عالم الأحلام

كتب: محمد عبدالجليل

«حلم عزيز».. الجنة والنار فى عالم الأحلام

«حلم عزيز».. الجنة والنار فى عالم الأحلام

عوامل كثيرة اجتمعت لتجعل من فيلم «حلم عزيز» الذى يُعرض حالياً تجربة مختلفة على السينما المصرية، بداية من الفكرة التى يتناولها، المتعلقة بعالم الأحلام، مروراً بتضمنه لنحو 31 دقيقة من الجرافيك لأول مرة فى تاريخ السينما المصرية، وحتى ظهور مشاهد للجنة والنار وحساب الآخرة ضمن الأحداث، بالإضافة إلى توقيت عرض الفيلم فى ظل حالة الغليان التى يشهدها الشارع السياسى، فى نفس توقيت عرض فيلم آخر لبطله أحمد عز فى سابقة لم تحدث منذ أكثر من عشرين عاما. «حلم عزيز» كتبه نادر صلاح الدين فى ثالث تعاون مع المخرج عمرو عرفة، اللذين يتحدثان لـ«الوطن» عن هذه التجربة الفريدة.. فماذا يقولان؟ السيناريست نادر صلاح الدين: مشهد «النار» رسالة لكل فرعون * كيف جاءتك فكرة تقديم فيلم «حلم عزيز»؟[Image_3] - فى تراثنا كمصريين دائماً هناك فكرة رؤية الأموات فى الحلم، وغالباً ما يلجأ صاحب الحلم إلى شخص يفسر له ما رآه، ومن هنا لاحظت كثرة التفاسير فى ذلك الشأن، وكانت غالبيتها تنتهى بكلمات من عينة «الحمد لله أن الشخص الميت لم يُعطك شيئا فى الحلم، أو لم تذهب معه»، وهكذا.. فرأيت أنه ينبغى التوقف أمام هذه اللحظة وتطويرها درامياً، ورأيت أنه لا بد من صنع شخصية مختلفة أناقشها من خلال الأحداث، وجمعت فيها كل الفساد والموبقات بشكل لا يتكرر كثيراً، وإن كان القالب الفانتازى للفيلم سمح بذلك، ورأيت ذلك مفيدا حتى يرى كل مشاهد جزءا منه فى هذه الشخصية. * ما سبب اختيارك قالب «الفانتازيا» أو الكوميديا لطرح قضية جادة؟ - نحن نتحدث عن الموت فى الفيلم، وهى منطقة تبعث على الانقباض لدى المتفرج، ومن هنا حرصت أن يكون هناك مخرج كوميدى أستطيع تمرير الفكرة من خلاله، ومن حسن حظى أننى تعاملت مع المخرج عمرو عرفة الذى أصر على تقديم الجرافيك فى الفيلم، وهو ما لم يرد فى ذهنى قبل التعاون معه، وأعتقد أن الإبهار الذى تحقق عن طريق «الجرافيك» جذب فكرة الموت من منطقة الكآبة، وجعل الناس تتقبل أفكار الفيلم فى هذا الإطار الكوميدى. * ماذا عن التعاون مع عمرو عرفة؟ - هناك ما يمكن وصفه بالـ«كيميا» بينى وبين عمرو عرفة، فهذا هو التعاون الثالث بيننا، وهناك فيلم رابع يجرى الإعداد له حالياً، وأعتقد أن ذلك يرجع لعدم إغفال عمرو دائما للجانب الجماهيرى فى أعماله، وهو ما نتفق فيه دائماً. - ألم تتردد فى تجسيد مشاهد فى الفيلم للجنة والنار، وردود الأفعال حول ذلك؟ - المشاهد ليست للجنة والنار، ولكنها تقترب منهما، وإن كنت لا أرفض ظهور الجنة والنار فى السينما، فنحن نرى وصفا لهما فى القرآن، وهو ما يترجم لدينا بصور ذهنية خيالية تسمح بتقبل كل شىء، وأذكر أن هناك فتوى من الأزهر تسمح بظهور الجنة والنار على المسرح منذ عدة سنوات فى مسرحية لتوفيق الحكيم، كذلك هناك الرقابة التى سمحت بتصوير الفيلم وعرضه، وهذا المشهد على الرغم من أنه كوميدى فإنه يحمل ملخصا لفكرة الفيلم ورسالته، فعندما دخل البطل إلى المكان تغيرت ملابسه للشكل الفرعونى، ثم تقابل مع «هتلر» و«جولدا مائير» و«موشى ديان» و«القذافى»، وكان اختيار هؤلاء نابعا من تجريد الفرعون من الدين، فرأينا اليهودى والمسيحى والمسلم حتى نوضح أن الفرعون موجود فى كل الديانات. المخرج عمرو عرفة: مشاهد «الجرافيك» وحدها تساوى جهد ثلاثة أفلام * ما سبب تحمسك لتقديم هذا الفيلم؟ وكيف تم عرضه عليك؟[Image_2] - نادر صلاح الدين كالعادة فاجأنى بالسيناريو، وبمجرد قراءته أُعجبت بفكرته ومضمونه، وتحمست للرسالة التى يريد الفيلم توصيلها، وشعرت أن هذا هو وقتها المناسب، ورأيت فى موضوع الأحلام فكرة جيدة تسمح لى بتقديمها بصرياً على مستوى مميز. * ألم تتردد فى قبوله بسبب مساحة «الجرافيك» الكبيرة ضمن الأحداث؟ - بالعكس كان الجرافيك هو السبب الثانى الذى جعلنى أوافق على الفيلم، بعد فكرته؛ إذ وجدت أمامى كمخرج فرصة لتقديم سبق يحسب لى فى تاريخ السينما المصرية، فلم يسبق أن شهد فيلم سينمائى بمصر كل هذا الكم من الجرافيك ضمن أحداثه، وكان هذا تحديا كبيرا لى، وجهدا مضاعفا امتد لتسعة شهور تقريباً، وكأننى أخرجت ثلاثة أفلام دفعة واحدة، ويكفينى أننى قدمت شكلا جديدا على السينما المصرية سينسب لى. * ولكن تكلفة تنفيذ الجرافيك مرتفعة. - نعم، إنها مرتفعة، والحقيقة أننى ذهبت بالسيناريو للشركة المنتجة، وبداخلى تصور نهائى لتقديم الفيلم بهذا الشكل، وبالفعل تحمست له المنتجة إسعاد يونس التى تملك دائما روح المغامرة، ولأنه لم يكن واردا أن يتم تنفيذ الفيلم إلا بهذا الشكل الذى خرج به أو بدرجة أقل مما قدم. * مشاهد الجنة والنار والحساب التى تم تصويرها فى الفيلم، ألم تتخوف من ردود فعلها، خاصة بعد الصدامات الأخيرة مع الإسلاميين؟ - هذه المشاهد تم تصويرها فى ديسمبر الماضى، ووقتها لم يكن هناك مجلس شعب، أو أى ملامح تشير إلى أن الإسلاميين سيسيطرون، ورغم قناعتى وعدم تخوفى مما قدمته، فإننى بعد أن انتهيت من مونتاج الفيلم أدركت خطورة هذه المشاهد، لكن ظل إحساسى الأول هو المسيطر بأنه لا شىء يستحق القلق أو الخوف؛ لأنى قدمته بإحساس صادق، ولن أغير فكرى من أجل تغير الأحداث السياسية فى البلد أو صعود تيارات معينة، وأعتقد أن الناس تقبلوا هذا الأمر بشكل عادى ولم يثر لديهم أى تحفظات.