الشيخ محمود عاشور: الزكاة كفيلة بالقضاء على الفقر والبطالة والعنوسة

الشيخ محمود عاشور: الزكاة كفيلة بالقضاء على الفقر والبطالة والعنوسة
طالب الشيخ محمود عاشور، عضو مجمع البحوث الإسلامية وكيل الأزهر الأسبق، بضرورة القضاء على الفقر والبطالة والعنوسة من المجتمع المصرى، مؤكداً أن ذلك ليس مستحيلاً ويمكن تحويله من حلم إلى حقيقة فى حالة وجود وزارة للزكاة أو هيئة مستقلة تقوم على جمع أموال الزكاة، التى يقدرها الخبراء بأنها 20 مليار جنيه سنوياً، على مستوى الجمهورية واستثمارها مع عمل حصر شامل لكل من يدخلون فى مصارف الزكاة الشرعية من فقراء ومساكين وللقضاء على العنوسة وغيرها من القنابل الموقوتة التى تهدد أمن وسلامة البلاد، وإلى نص الحوار..
* ما رؤيتك لعلاج مشاكل الفقر والبطالة من منظور إسلامى؟
- أنا أتمنى تطبيق الاقتراح الذى ينادى به البعض بإنشاء وزارة للزكاة أو هيئة مستقلة يتولاها خبراء وعلماء مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، تقوم على جمع أموال الزكاة على مستوى الجمهورية وتتولى عملية استثمار تلك الأموال بإنشاء مصانع ومزارع ومشاريع فى مختلف المجالات حتى تتم تنمية تلك الأموال مع عمل حصر شامل لكل من تنطبق عليهم مصارف الزكاة الشرعية من فقراء ومساكين وغيرهم، على أن تتم رعايتهم بشكل شامل.
* وماذا عن تولى الأزهر لجمع الزكاة وصرفها على مستحقيها كما يحدث حالياً؟
- الأزهر يتلقى جزءاً من أموال الزكاة ويصرفها على جزء صغير من الفقراء، وهو لا يطور تلك الأموال، فضلاً عن وجود حالة من عدم الثقة فى بعض الأحيان بين الجمهور والمؤسسة الدينية؛ نظراً لعدم استقلالها، وبالتالى لا بد من هيئة مستقلة بعيدة عن الأزهر تتولى شأن الزكاة.
* بكم تقدر أموال الزكاة فى مصر؟
- الخبراء يقولون إنها تصل إلى 20 مليار جنيه، وهذا المبلغ فى حالة جمعه واستثماره يمكن القضاء على الفقر والتسول والبطالة والعنوسة فى البلاد.
* أين دور الجمعيات الخيرية؟
- تلك الجمعيات مجتمعة لا تجمع نصف أموال الزكاة، فضلا عن تبدد الزكاة بين تلك الجمعيات، وبالتالى لا بد من توحيد مصدر جمع الزكاة بعيدا عن تدخل الحكومة حتى لا يتم السطو عليها وتضييعها بوضعها فى ميزانية الدولة مثلما تم مع أموال التأمينات والمعاشات.
* بمَ تفسر ضعف حصيلة أموال الزكاة عن طريق الجمعيات؟
- لأن الناس لا تثق فى تلك الجمعيات، بالإضافة إلى أن الكثيرين يقومون بصرف أموال الزكاة بمعرفتهم، وبالتالى وجود هيئة مستقلة يضمن عودة ثقة الناس إليها.
* ألا توجد نماذج ناجحة فى هذا المضمار؟
- طبعا لدينا فى مصر بعض النماذج، منها نموذج موجود فى «تفهنا الإشراف» يقوم عليه الدكتور صلاح عطية؛ حيث يشرف على بيت مال، يقوم بجمع الزكاة واستثمارها فى بناء مزارع وورش نجارة ويقدم كل الدعم للفقراء والمحتاجين، فضلاً عن تبنيه إنشاء العديد من المعاهد الأزهرية خلال السنوات الماضية وتجهيز البنات ومساعدة الشباب غير القادرين على الزواج.
* وما دور المواطنين فى ذلك؟
- على من تجب عليهم الزكاة أن يشاركوا بدفع زكاتهم حتى تصل لمستحقيها ويساعدوا فى القضاء على أمراض المجتمع، وعليهم أن يدركوا أن المال هو مال الله تعالى، وما يدفعونه ليس منة ولا فضلا منهم على الفقراء وإنما فريضة أقرها الإسلام ولا بد من الالتزام بها.
* ما العائق وراء تعطيل تلك المشاريع؟
- الأنظمة والحكومات السابقة والروتين القاتل لا يريدون نجاح أى مشاريع خارج نطاقهم ولا يريدون القضاء على الفقر حتى ينشغل الناس بالبحث عن سد جوعهم واللهث وراء العلاج ولا يفكروا فى السياسة وممارسة حقوقهم ويظلوا دائما فى كبد وعناء إلى يوم الدين، فضلاً عن السياسات الاقتصادية التى تخدم الرأسماليين وتضر بمن هم تحت خط الفقر.