النائب السابق لمرشد «الإخوان»: إسقاط حكم الجماعة أنهى مخطط السيطرة على الأقطار العربية.. وما حدث مكسب للعالم كله

كتب: سعيد حجازى

النائب السابق لمرشد «الإخوان»: إسقاط حكم الجماعة أنهى مخطط السيطرة على الأقطار العربية.. وما حدث مكسب للعالم كله

النائب السابق لمرشد «الإخوان»: إسقاط حكم الجماعة أنهى مخطط السيطرة على الأقطار العربية.. وما حدث مكسب للعالم كله

قال د.محمد حبيب، النائب السابق للمرشد العام للإخوان، إن استمرار حكم الجماعة كان سيؤدى لحرب أهلية لا مفر منها، كما حدث فى سوريا وليبيا واليمن، معتبراً أن إسقاط الإخوان فى ثورة ٣٠ يونيو حافظ على وسطية الدين من فكر متطرف استغل الدين لتنفيذ مواقف سياسية، فـ«الإخوان» كذبت ومارست الخيانة ضد الثوار، ولم تكن على مستوى منظومة القيم الأخلاقية والدينية والإنسانية الرفيعة. وأوضح «حبيب»، فى حوار مع «الوطن»، أن الهوية المصرية كانت ستضيع حال استمرار حكم الجماعة، وأن انتهاء حكمها أنهى مخطط السيطرة على كل الأقطار العربية، بما فيها السعودية والإمارات، لذلك فإن ثورة 30 يونيو كانت مكسباً للعالم كله. وأشار إلى أن الحكام الحقيقيين لمصر خلال فترة حكم الجماعة كانوا محمود عزت وخيرت الشاطر، وأن الاتحاد الأوروبى والإدارة الأمريكية أقنعا الإخوان بالاستمرار فى حكم مصر مقابل عودة محمد مرسى، والجماعة احتفلت لكذبة وجود بوارج أمريكية حربية لمهاجمة مصر.. وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

■ ماذا جنت مصر والعالم من انتهاء حكم الجماعة فى مصر؟

- قبل إجابة هذا السؤال لا بد من الرجوع للأسباب الحقيقية التى أدت لفشل الإخوان فى الاستمرار فى حكم مصر، فهو تسلسل مهم لمعرفة ماذا جنت مصر من ثمار انتهاء حكم الجماعة.

■ وما أسباب فشل الإخوان فى الاستمرار فى حكم مصر؟

- هناك ثغرات كثيرة لدى الجماعة أدت لوقوع ما حدث، فحينما قامت ثورة 25 يناير، لم تقم القيادات بإعادة أفكارها ولوائحها الداخلية وحساباتها فى العمل السياسى، فلم تقم الجماعة مثلاً بإفراز قيادات تتناسب مع العمل السياسى وطبيعة المرحلة، كذلك للأسف الشديد الجماعة كان موقفها من الثورة فى البداية الرفض ثم الاعتزال ثم المشاركة فى جمعة الغضب، ثم التفاهم مع الراحل عمر سليمان على أن يكون هناك حوار مع القوى السياسية الحزبية، وأتذكر أن هناك لقاء جمع محمد مرسى ومحمد سعد الكتاتنى مع اللواء عمر سليمان، طلب فيه الأخير رحيل شباب الجماعة عن الميدان، فردوا عليه بطلب المقابل، فكان رده «إللى انتوا عايزينه»، فطلبوا خروج خيرت الشاطر وحسن مالك ثم المشروعية للجماعة، وتم التوافق على ذلك، لكنهم اتصلوا بالشباب فى الميدان، فرفضوا الانصياع لأوامر القيادات.

■ وماذا حدث بعد ذلك؟

- حدث تفاهم مع المجلس العسكرى، حول التعديلات الدستورية وبيان 30 مارس الصادر من المجلس العسكرى، وكنت سعيداً بأن يشارك الإخوان فى الانتخابات البرلمانية بنسبة 30%، وأنهم لن يرشحوا أحداً منهم لرئاسة الجمهورية، لكن للأسف الشديد شاركوا بنسبة 100% وترشحوا لرئاسة الجمهورية وكان ذلك بداية النهاية للجماعة.

■ هل شاركت الجماعة بعد ثورة 25 يناير؟

- خرجت من الجماعة فى 31 ديسمبر 2009، وظللت بعيداً عنها فى 2010، لكن كان محمد بديع يجرى اتصالات معى لأخذ رؤيتى فى أمور بالجماعة، لكنى تركتها بالكلية فى منتصف يوليو 2011.

{long_qoute_2}

■ وبماذا كنت تنصح الجماعة؟

- كنت حزيناً مما يحدث، وأوصيتهم بألا يشكلوا حكومة إخوانية، والابتعاد عن المغالبة، بل يكونوا جزءاً من الحكومة وألا يكونوا على رأسها، لأن التركة التى تركها مبارك خربة بكل المقاييس، ويجب ألا يحملوا أوزار مبارك بمفردهم، كذلك من غير المعقول أن المشاركين فى الثورة يأخذون «كتف قانونى» وتقولوا لهم «مع السلامة» وتحكموا مصر بمفردكم، والأولى أن يحكموا معكم، لكن الجماعة للأسف ضربت بكل هذا عرض الحائط، وفوجئت بترشيح خيرت الشاطر لرئاسة الجمهورية ومن بعده البديل والإستبن محمد مرسى، وتلك هى لحظة السقوط الحقيقية للجماعة، كان ذلك هو مسمار نعش الجماعة، وإيذاناً بفشلهم فى إدارة مصر. ومحمد مرسى لم يرأس أو يحكم مصر، فمن حكم هو محمود عزت وخيرت الشاطر، ولعلنا نتذكر الإعلان الدستورى الكارثى الذى جعل من رئيس الدولة شبه إله، فلا أحد يستطيع أن يعارض قراراته أو يطعن عليها، وكان ذلك هو الحكم النهائى بفشل الجماعة وعدم الاستمرار، ثم أزمة رئاسة الوزراء، وتعديل دستور 2012، فالجماعة كانت تتجه للسقوط نحو الهاوية، ولعلنا نتذكر تدخل الرئيس عبدالفتاح السيسى لتهدئة الجو بين الإخوان والقوى السياسية.

■ وما شهادتك على ذلك؟

- الرئيس عبدالفتاح السيسى ووزير الداخلية آنذاك أحمد جمال الدين طلبا من الإخوان وتكلما مع محمد مرسى أن يكون هناك اجتماع يضم الفريقين، وقبل الاجتماع بساعة فوجئ «السيسى» بقرار وإشارة من مكتب الإرشاد لمحمد مرسى برفض الاجتماع، وهو ما وضع الرجلين فى حرج شديد، وتلا ذلك أزمة «تمرد»، وتدخل القوات المسلحة بإعلانها مهلة الـ48 ساعة للقوى السياسية، فى الوقت الذى جمعت فيه حركة «تمرد» ملايين الموافقات على إجراء انتخابات مبكرة، وإلا سيكون هناك ثورة فى 30 يونيو، وتحدث «السيسى» مع محمد مرسى بكل صراحة ووضوح حول خطر الأمر، وكان هناك اجتماع جمع محمد سعد الكتاتنى وخيرت الشاطر بـ«السيسى»، وتحدثوا معه عن أن الوضع هين وأن المسألة لن تتجاوز 10 آلاف متظاهر على أقصى تقدير، فحذرهم من مغبة الاستمرار فى ذلك، ورد «مرسى» بأنه ينبغى ألا نعيرهم أى وزن، فكانوا يبنون مواقفهم وتصوراتهم على معلومات باطلة وغير صحيحة، ومن ثم كان لا بد أن تنجح ثورة 30 يونيو، وخرج أكثر من 30 مليون مصرى، فى الوقت الذى كان هناك فيه اعتصاما رابعة العدوية والنهضة، بما تضمناه من خطابات تكفيرية وعدائية.

■ نعود لسؤالنا الأول وهو ماذا جنت مصر من انتهاء حكم الإخوان؟

- هناك ثمار عديدة جنتها مصر والعالم كله، فثورة 30 يونيو أنقذت مصر والمنطقة كلها، حيث أنقذت مصر من حرب أهلية كانت ستقوم بقوة لولا تلك الثورة العظيمة التى أطاحت بهؤلاء، وكان سيحدث داخل مصر ما حدث فى سوريا والعراق وليبيا واليمن، ولا شك أن المؤسسة العسكرية وقفت حافظة للثورة وداعمة لها، كذلك فإن انتهاء حكم الإخوان حافظ على وسطية الدين من فكر متطرف استغل الدين لتنفيذ مواقف سياسية، فالجماعة كذبت ومارست الخيانة ضد الثوار، وسلوك الجماعة المخجل أساء للإسلام، فثورة 30 يونيو أنهت الانتهازية واستغلال الدين لمصالح سياسية وحافظت على الدين الإسلامى، فالجماعة لم تكن على مستوى منظومة القيم الأخلاقية والدينية والإنسانية الرفيعة.

{long_qoute_3}

■ هل انتهاء حكم الإخوان بثورة 30 يونيو حافظ على هوية المجتمع المصرى؟

- الهوية المصرية كانت ستضيع، وكانت أمام مصيبة وكارثة من جانب جماعة الإخوان، ففتاوى التحريض ضد السياسيين، ومؤتمر إعلان فتح باب الجهاد فى سوريا، وكذلك انتهاء حكم الجماعة كانت من أسباب القضاء على إدارة أوباما، وصعود إدارة ترامب، فالإخوان كانت حافظة لأمن واستقرار إسرائيل، وكان هذا هو الهدف الرئيسى، لذلك كانت الإدارة الأمريكية رافضة للثورة المصرية، كذلك انتهاء حكم الإخوان أنهى مخطط السيطرة على كل الأقطار العربية بما فيها السعودية والإمارات، فثورة 30 يونيو مكسب للعالم كله.

■ ومن الخاسر العربى من إنهاء حكم الإخوان؟

- قطر بلا شك خسرت كثيراً من إنهاء حكم الجماعة، لأنها كانت ورقة فى يد قطر تريد بها أن تتزعم العالم العربى وتسخرها بالضغط والابتزاز والاستقواء على الأنظمة العربية. وقد تمثل هذا فى توتر العلاقات بين مصر والإمارات خلال فترة حكم الإخوان، كذلك السعودية فى فترة حكم الملك عبدالله، وهذه السياسة الصريحة فى التحريض تجعلنا نقول إن قرار قطع العلاقات مع قطر تأخر كثيراً، لأن كل المعلومات الظاهرة والمستترة كانت تؤكد أن قطر لها دور قوى وفاعل مع جماعات العنف والإرهاب والقتل فى معظم دول المنطقة، ولا شك أن ما عزز من القرار ودفع لاتخاذه هو مسألة تواصل أمير قطر مع الرئيس الإيرانى فى الفترة الأخيرة، ومعلوم سلفاً الدور الذى تلعبه إيران فى سوريا ولبنان واليمن والبحرين، وفى المنطقة الشرقية بالسعودية، هذا إضافة للتمويل المتزايد لجماعات العنف فى ليبيا ودعمها لما يجرى فى مصر، كل ذلك استوجب هذا الموقف الحازم رغم تأخره.

■ وماذا عن تركيا؟

- تركيا تريد أن يكون لها الصدارة والهيمنة على المنطقة لكى تكون ورقة رابحة فى يد الإدارة الأمريكية وتتمكن من أن يكون لها مكانة فى حلف «الناتو»، ونظام رجب طيب أردوغان خسر كثيراً من إنهاء حكم الإخوان فى مصر، فهو أيضاً كان يسعى للهيمنة الإسلامية بالكامل.

■ وماذا لو استمر حكم الجماعة؟

- كنا سننزلق فى حرب أهلية لا مفر منها، وكنا سنصل للحالة التى وصلت إليها سوريا وليبيا واليمن، فبقاء الإخوان كان سيجعل الشرق الأوسط مفتتاً لصالح إسرائيل، وهذا هو مخطط النظام الأمريكى السابق.


مواضيع متعلقة