«التغيرات المناخية» تدق ناقوس الخطر: «الدلتا ستغرق»

كتب: صالح رمضان

«التغيرات المناخية» تدق ناقوس الخطر: «الدلتا ستغرق»

«التغيرات المناخية» تدق ناقوس الخطر: «الدلتا ستغرق»

دقت مؤسسات محلية ودولية وخبراء بيئة ناقوس الخطر باحتمال غرق محافظات الدلتا وتحول مدنها إلى جزر، وغرق الأماكن المنخفضة منها، مؤكدين أنها الأكثر عرضة للغرق فى دول حوض البحر المتوسط، نتيجة للتغيرات المناخية التى تعانى منها جميع دول العالم. وقال الدكتور أحمد رخا، رئيس الإدارة المركزية للالتزام والتفتيش البيئى بوزارة البيئة، إن التغيرات المناخية تؤثر مباشرة على ارتفاع مستوى المياه فى البحر المتوسط، وتزيد سنوياً فى محافظة بورسعيد بمعدل 2.4 مم، الإسكندرية 1.6 مم، وغرب جمصة بمعدل 1.4 مم، وبمتوسط عام 1.6 مم سنوياً، بالإضافة إلى معدل هبوط لأرض الدلتا يصل إلى 1.5 مم سنوياً، وذلك بفعل زيادة الحمل الرسوبى، وتضاغط طبقة النبات المدفونة بالإضافة إلى السَّحب الجائر من الغاز الطبيعى والمياه الجوفية.

وأضاف «رخا»: «كل هذه عوامل تتكامل مع بعضها فى الإسراع بغرق الدلتا وأكثرها خطورة محافظة بورسعيد ثم مدينة جمصة، ويساعد فى ذلك إزالة كثبان رملية وتلال شاطئية قديمة والتى تعتبر حائط صد فى المنطقة الواقعة بين جمصة ورشيد، وذلك إما عن طريق المزادات الرسمية لبيع تلك الكثبان أو سرقتها». وأشار إلى أننا نواجه أيضاً ظاهرة تآكل الشواطئ وخاصة فى رأس البر وغرب جمصة، وعندما أردنا عمل أبحاث حول مدى وصول مياه البحر ابتعدنا 8 كليومترات عن شاطئ جمصة وبعد حفر 10 سنتيمترات فى الرمال ظهرت لنا مياه وبتحليلها تبين أنها شديدة الملوحة ويتأثر ارتفاعها بظاهرة المد والجزر، وبالتالى فتأثير البحر يظهر على مسافات بعيدة، ومع مرور السنين يمكن أن تغرق المناطق المجاورة له، خاصة الأماكن المنخفضة.

{long_qoute_1}

وأكد أنه قد تنجو بعض المناطق الزراعية أو داخل المدن الرئيسية فى الدلتا من خطر الاجتياح، لكنها قابلة للغمر الجزئى أو الكلى حال تسرب مياه البحر خلال التربة تحت السطحية أو ارتفاع منسوب المياه الجوفية كأثر تتابعى لزيادة منسوب سطح البحر، وأهم هذه المناطق المنخفضات الزراعية التى تتخلل الحزام الرملى الممتد من الحماد شمال غرب إلى قلابشو جنوب شرق، بشمال محافظة الدقهلية، ومنخفض كفر الوسطانى الزراعى بمركز كفر سعد جنوب محافظة دمياط، ومنخفض غرب السنانية (غرب مدينة دمياط)، والمنخفضات التى تتخلل مدينة الإسكندرية.

وقال: قدمنا بعض المشاريع التى يمكن أن تكون حائط صد أو تؤجل من خطورة غمر تلك المناطق بالمياه مثل إنشاء غابة شجرية فى تلك المناطق، ويمكن أن تكون مناطق جذب سياحى، خاصة أن هذه المشكلة تحتاج إلى حلول غير تقليدية، كذلك الحفاظ على ما تبقى من البحيرات «المنزلة»، و«البرلس» بل وتعميقهما، وذلك لاستيعاب أى زيادة فى كميات المياه المتدفقة من البحر، ولذلك لا بد من مشروع قومى للحفاظ على البحيرات الشمالية وتطهيرها بدلاً من تجفيفها. وأكد أن العلماء وضعوا سيناريوهات الغرق المباشر بمياه البحر، أو بالغمر غير المباشر فى شرق الدلتا وشمال فرع دمياط، تماماً كما هو الحال ناحية الغرب، والمطلوب أن ننجو من هذه السيناريوهات بأخرى مضادة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة والعوامل المساعدة التى تزيد من خطورة التغيرات المناخية خاصة الأنشطة الصناعية لدولتى أمريكا والصين بالإضافة إلى الدول الأوروبية.

{long_qoute_2}

وذكر المشروع الذى أعده كل من الدكتور أحمد عثمان الخولى، استشارى تنمية ودراسات بيئية، والمهندس عزت عبدالحميد، خبير طاقة وتغير مناخ، بالاتحاد النوعى للبيئة بمصر، بعنوان «أساليب الحد من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية بمحافظة الدقهلية»، أنه من الملاحظ بصفة عامة الزيادة فى ارتفاع وشدة أمواج البحار والمحيطات عبر العقود الماضية وقد يضاعف تغير المناخ من شدة العواصف والأعاصير ويغير مسارها وبالتالى تزداد قوته التدميرية بالمناطق الساحلية، ومما يثير حساسية وضع محافظات الدلتا تجاه الكوارث الطبيعية هو وقوعها فى منطقة حزام الزلازل وقربها من بؤر زلزالية مما يجعلها عرضة بصورة أكبر لمخاطر التغيرات البيئية والمناخية.

وأكد المشروع أن 42.5% من سواحل دلتا النيل غير محمية مقابل 40.06% محمية، و17.43% محمية طبيعياً وهندسياً على التوالى، ومن المتوقع أن تزيد الآثار المترتبة على تغير المناخ، مع تواصل ارتفاع متوسط درجات الحرارة ومن المتوقع حدوث آثار على النظم الأيكولوجية والمواد الغذائية والمحيطات والمناطق الساحلية والمجتمعات وسوف تتغير أنماط الطقس ويرجح أن تكون الموجات الحارة أكثر تواتراً وسوف تميل العديد من المناطق الجافة نسبياً إلى أن تصبح أكثر جفافاً فى المستقبل.

وحصر تقرير للاتحاد النوعى للبيئة الأراضى المهددة بالحصار البحرى وأكد أنه من حسن الحظ وترتيبات القدر أن الأراضى الساحلية المنخفضة، الجافة والرطبة، المعرضة لمخاطر الاجتياح البحرى حال ارتفاع منسوب سطح البحر، تتخللها عشرات المدن ومئات القرى والعزب بالإضافة إلى طرق وجسور وكثبان وتلال رملية وأراضٍ جافة يرتفع منسوبها عن متر فوق سطح البحر، وتبلغ جملة مساحاتها ٢١١٣ كيلومتراً مربعاً، منها نحو ١٩٨ كيلومتراً تقع داخل حدود بحيرات «المنزلة ١٧٥ كيلو، والبرلس ١٥ كيلو، ومريوط ٨ كيلو» وهذه المدن والقرى والأراضى المرتفعة سوف تتعرض للحصار البحرى الكامل، والانعزال كجزر متفرقة داخل المساحات المجتاحة، علاوة على الأضرار التى ستلحق بالمشروعات الزراعية والصناعية والمرافق العامة المقامة حول هذه المدن والكتل السكنية، إلا أن الخطر الأكبر هو تعرضها للحصار البحرى الجزئى أو الكامل، ومن أهم المدن المهددة بالحصار البحرى الكامل بورسعيد التى قد تتحول إلى جزيرة تحيط بها المياه من جميع الجهات، وبورفؤاد ورأس العش وطينة والكاب والقنطرة بفرعيها ورأس البر وعزبة البرج والمناصرة وتفتيش السرو والحماد ودمرو ورشيد والجدية وبرنبال ومنية المرشد ومطوبس وشماشيرة وكفر الدوار والكاريون وكنج عثمان والبيضا والخضرة وإدكو ومنشأة بولين والمعدية وكوم الحنش وأبوالمطامير وحوش عيسى وجميع الأحياء الواقعة جنوب الإسكندرية من أبى قير شرقاً إلى الدخيلة غرباً، علاوة على مئات القرى والعزب فى هذه المناطق.

وحدد التقرير الشواطئ السياحية المهددة بالاجتياح البحرى الناشئ عن ارتفاع منسوب سطح البحر -بدرجات متفاوتة- بأنها جميع شواطئ مدينة الإسكندرية ومدينة بورسعيد ومصيف جمصة ومصيف بلطيم، فالغالبية العظمى من هذه الشواطئ هى شواطئ صناعية جزئياً أو كلياً، إما مستقطعة كاملاً من البحر، أو تم توسيعها على حساب البحر، ومن ثم فهى جميعها عرضة للاجتياح الكلى أو الجزئى حال ارتفاع منسوب سطح البحر بأى مقدار، ومن أكثر الشواطئ تأثراً بارتفاع منسوب سطح البحر شواطئ بورسعيد الشمالية، وشاطئ مصيف جمصة، وشاطئ مصيف بلطيم، وشواطئ الإسكندرية بضاحية أبى قير، والمعمورة الشاطئ، وسيدى بشر ١، وسان استيفانو، وجليم، ومصطفى كامل، والأنفوشى، وشواطئ قصر رأس التين، والهانوفيل بالعجمى. وكل هذه الشواطئ مهددة بالاجتياح الواسع أو شبه الكامل ما لم يتم رفع منسوبها لأكثر من متر فوق منسوب سطح البحر الحالى. ويمتد تأثير هذا الاجتياح ليشمل وسط ضاحية أبى قير، وبعض كبائن البحر على شواطئ مصيف بلطيم والمعمورة الشاطئ، والخدمات السياحية على شاطئ جليم، وكبائن مصطفى كامل، وبعض المنشآت السياحية فى الأنفوشى ورأس التين، وبعض المنشآت السكنية فى الهانوفيل.

وأشار التقرير إلى أن المخاطر الناشئة عن ارتفاع منسوب البحر الأبيض المتوسط لا تتمثل فقط فى مقدار الارتفاع، وإنما أيضاً فى كمية المياه الزائدة الناشئة عن هذا الارتفاع، فارتفاع قدره متر خلال هذا القرن يعنى زيادة فى كمية المياه بالبحر الأبيض المتوسط قدرها ٢٫٥ تريليون متر مكعب من المياه، وهذه الكمية الزائدة سوف يتم تصريفها فى الأراضى المنخفضة الواقعة على سواحل البحر الأبيض المتوسط التى يقل ارتفاعها عن متر فوق منسوب سطح البحر، والدلتات هى أكثر الأراضى انخفاضاً على السواحل، والدلتا المصرية وإن كانت تمثل نحو ٢٥% من مساحات المناطق المنخفضة فى حوض البحر الأبيض المتوسط فإنها تعد الأخطر تهديداً ليس فى حوض البحر المتوسط فحسب وإنما بين دلتات العالم، لكثافتها السكانية العالية وكثافة أنشطتها الزراعية، والأراضى المهددة بالدلتا المصرية من جراء ارتفاع منسوب سطح البحر أما الأراضى المهددة بالاجتياح البحرى عبر البحيرات أو الأراضى المهددة بالغمر بفعل المياه المتسربة من البحر خلال التربة تحت السطحية، فذكر التقرير أنها الأراضى الجافة والرطبة المعرضة لمخاطر اجتياح البحر الأبيض المتوسط حال ارتفاع منسوب سطح البحر بأى مقدار يزيد على المنسوب الحالى بحد أقصى متر واحد خلال القرن الحالى من ٤١٤٧ كيلومتراً مربعاً بنسبة ١٧% من إجمالى مساحة الدلتا كحد أدنى إلى ٥٩٢٠ كيلومتراً مربع بنسبة ٢٤٫٢% من إجمالى مساحة الدلتا كحد أقصى، وإن جميع هذه الأراضى الساحلية المهددة بالاجتياح لا يفصلها عن البحر عازل طبيعى «مصاطب شواطئ قديمة أو كثبان رملية» يقل منسوبه عن متر فوق منسوب سطح البحر.


مواضيع متعلقة