منظومة حماية لإنقاذ رأس البر ودمياط الجديدة من الغرق

كتب: سهاد الخضرى

منظومة حماية لإنقاذ رأس البر ودمياط الجديدة من الغرق

منظومة حماية لإنقاذ رأس البر ودمياط الجديدة من الغرق

استمرت جهود الأجهزة المعنية للحفاظ على مدينة رأس البر وإخراجها من نطاق المدن المهددة بالغرق نتيجة التغيرات المناخية، ورغم المحاولات الحكومية لإنقاذ المدن الساحلية من تأثير تغير المناخ، فإن هناك مناطق ما زالت مهددة، من بينها منطقة بطول 30 كجم بمثلث الديبة والمسماة بمنطقة الجزء البحرى، إلى جانب مدينة دمياط الجديدة، ما دعا وزارة الموارد المائية والرى، ممثلة فى الهيئة العامة المصرية لحماية الشواطئ، إلى وضع خطة للحماية بالتعاون مع هيئة ميناء دمياط وجهاز تعمير دمياط الجديدة باستخدام منظومة الرواسب «التكريك»، الناتج عن تعميق الميناء، فى حماية مدينة دمياط الجديدة والمناطق الساحلية القريبة منها.

العربى القشاوى، رئيس «حماية الشواطئ» بدمياط، نفى عدم صحة ما يتردد بشأن تعرض مدن أو قرى دمياط للغرق نتيجة تآكل الشواطئ من أعمال النحر، مشيراً إلى أنه تم تنفيذ مشروعات الحماية لمدينة رأس البر وتأمينها ضد أى مخاطر مناخية ممثلة فى نوات بحرية وعواصف، وهو ما حول المدينة من مدينة أشباح شتاء إلى مدينة حية على مدار العام، فقد كانت رأس البر مهددة بالغرق، والآن أصبحت مدينة تدب فيها الحياة ومحمية وآمنة، كما بلغت الاستثمارات فيها نسبة عالية كأى مدينة سياحية مصرية، وما زالت أعمال الحماية الخاصة بالمدينة قائمة خلال الفترة المقبلة.

{long_qoute_1}

وأضاف: «قمنا بتنفيذ منظومة كاملة لحماية مدينة رأس البر بداية من 1989 حتى 2003 م وتكلفت الأعمال نحو 200 مليون جنيه، حيث تم حماية الشاطئ الرئيسى للمدينة بمجموعة من حواجز الأمواج المنفصلة، التى أدت إلى تكوين شاطئ جديد واكتساب أراضٍ على حساب المساحة المائية داخل البحر، ما أدى لتعويض الشواطئ التى انهارت قبل بدء برنامج الحماية، حيث سبق أن انهارت 3 صفوف من المبانى قبل عام 1989، وهو ما تم استرداده، بالإضافة لشاطئ بمتوسط 100 متر، وتمكنت المحافظة من إقامة كورنيش بحرى يعد من أفضل المماشى البحرية المقامة فى المدن المصرية ويفصل بين خط المبانى والشاطئ المفتوح للمواطنين بعرض 100 متر فأكثر.

وأوضح أن حواجز الأمواج المنفصلة حمت منطقة اللسان بالمدينة من النوات والانهيار الذى كان وشيكاً، لافتاً إلى أن منطقة اللسان تعد من أهم المزارات البحرية فى دمياط بصفة عامة ورأس البر بصفة خاصة، وأنهم عملوا على حماية منطقة اللسان وغربه بنظام الحوائط البحرية والحواجز الخاصة لتفادى الانهيار الوشيك بسبب النوات والأمواج العالية، فضلاً عن حماية الجزء الأكبر من مدينة رأس البر بالحواجز وما زالت منطقة شرق ميناء دمياط غير مأهولة بالسكان، حيث يتم العمل حالياً على تنفيذ مشروع حماية مكمل لمنظومة الحماية بمدينة رأس البر الذى بدأ عام 1989م بتكلفة 18 مليون جنيه، لافتاً إلى أن كافة مشروعات الحماية ستنتهى خلال 3 سنوات. {left_qoute_1}

وتابع قائلاً: «أنشأنا أحواض ترسيب غرب الميناء وفى انتظار بدء مشروع التكريك لاستخدام النواتج فى تغذية الشاطئ بالمدينة ورفع المناسيب لحماية المدينة من الغمر بمياه البحر أثناء النوات أو التغيرات المناخية وارتفاع سطح البحر وذلك بتكلفة إجمالية للمشروع تقدر بـ5 ملايين جنيه، تم البدء فى تنفيذه قبل عام وحالياً متوقف لحين الانتهاء من أعمال التكريك بالميناء وبمجرد الانتهاء سنأخذ الرمال لاستخدامها فى التغذية، وخلال 3 أشهر، على حد أقصى، سيتم الانتهاء من منظومة الحماية بمدينة دمياط الجديدة الساحلية، حيث تم تنفيذ 50% من المشروع متمثلة فى الأحواض، والنسبة المتبقية فى نقل نواتج التكريك لمناطق التغذية بالمدينة». ولفت إلى أنهم نظموا ورش عمل فى كليات العلوم والهندسة وقطاع من الصيادين وممثلى شركات البترول، فضلاً عن إعداد خطة متكاملة للمناطق الساحلية على ساحل المتوسط لحماية المناطق المنخفضة بسواحل الدلتا وتم اختيار خمس مناطق مهمة بعدة محافظات؛ الأولى تبدأ من شرق الديبة حتى شرق عزبة البرج بطول 30 كجم على الساحل، الثانية بطول 12 كجم غرب ميناء دمياط حتى محطة الكهرباء أمام مدينة دمياط الجديدة الساحلية، الثالثة تبدأ من غرب جمصة بطول 20 كجم على الساحل والمنتظر إقامة قرى سياحية جديدة بها وتتبع محافظة الدقهلية، أما المنطقة الرابعة فتبدأ من البرلس وحتى شرق مصب رشيد بطول 30 كجم وتقع فى زمام محافظة كفر الشيخ، والمنطقة الخامسة تبدأ من غرب الحائط الغربى غرب مصب فرع رشيد بطول 15 كجم بزمام محافظة البحيرة.

وبحسب «القشاوى» لم تعد مدينة رأس البر إحدى المدن المهددة بالغرق بعد مشروعات الحماية التى تم تنفيذها وجعلتها مدينة آمنة، أما دمياط الجديدة فنظرا لأنها منطقة شبه منخفضة فما زالت مهددة حال عدم حمايتها، ما قد يعرضها للغمر الساحلى بمياه البحر، ما دعا الجهة المعنية إلى خلق منظومة حماية تشارك فيها عدة جهات لحماية المنطقة الساحلية أمام المدينة، مضيفاً أن المناطق التى كانت معرّضة للخطر فى القرن الماضى تم حمايتها بنسبة تصل إلى 90% بنطاق محافظة دمياط بدءاً من عام 1982.

محسن عزيز، رئيس مدينة رأس البر، أكد، فى تصريح لـ«الوطن»، أن المدينة مؤمّنة نتيجة حوائط الصد التى أنشئت من قبَل جهاز حماية الشواطئ عام 1991م ونفذتها شركة المقاولون العرب بالاشتراك مع «حماية الشواطئ»، ما أدى لانحسار الأمواج وانكسارها داخل المياه وظهرت القطع التى كانت اختفت على البحر وتم بناء العشش وسكن المواطنون بها بعدما كانوا يخشون البناء والإقامة فى تلك المناطق خشية اختفائها أوقات النحر حيث كانت الأمواج تتلاطم مع الشواطئ وتصل للنيل وبعد عمل الحواجز اختفت تلك الظاهرة وتم إقامة كورنيش البحر وحالياً لا توجد مشكلة تآكل للشواطئ.

وأشار إلى أنه لم تعد هناك خطورة فى فصل الشتاء ولم تتجاوز المياه فى ارتفاعها 4 أمتار حدود الشاطئ المسموح به، فقديماً كانت المياه تنكسر على بعد مسافة كيلو، ما كان يهدد المناطق القريبة من مدينة رأس البر وتم حماية الشواطئ بطريقة فنية وهندسية مع فتح فتحات تهوية حتى لا تتآكل نتيجة ارتفاع الموج فى فصل الشتاء.


مواضيع متعلقة