الجماعة الفاشية .. شوكة فى ظهر الوطن (1)
كشفت الأحداث عن الوجه القبيح لجماعة الإخوان الفاشية، وعرفنا الآن الطرف الثالث الذى ساعد على انحراف ثورة يناير العظيمة عن مسارها الطبيعى، عرفنا من الذى يرتكب الجرائم ويحض على العنف والكراهية، ومن الذى يرعى بؤر الإرهاب فى سيناء، ومن الذى يستقوى بالخارج على صالح وطنه، ومن الذى يستخدم الدين لأهداف سياسية. إنه تاريخ من الحقد والغل والكراهية لكل ما هو وطنى.
يشهد تاريخ الجماعة على اتخاذ العديد من المواقف التى لا تصب فى صالح البلاد، حيث اعتادت على عقد الصفقات المريبة منذ العام الأول لظهور الجماعة سنة 1928، حيث اعترف حسن البنا أنه حصل على مبلغ 500 جنيه من ضابط بالمخابرات البريطانية، وهو مبلغ كبير جداً بمعدلات تلك الأيام. وعندما تولى الملك فاروق الأول الحكم أظهرت الجماعة الولاء للملك فى مواجهة خصومة السياسيين، على التوازى سعت الجماعة لتشكيل النظام الخاص (الميليشيات العسكرية) التى تستهدف الانقلاب على الملك، وفى 25 مايو 1952، زار مرشد الجماعة الأسبق، حسن الهضيبى، الملك فاروق الأول، وكتب فى سجل التشريفات «نرفع فروض الولاء للملك المفدى، ونستنكر الصيحات التى تعالت ضد أعتابكم، ونؤكد بعد الإخوان كل البعد عنها»، وعندما احتدم الصراع بين الزعيم الخالد جمال عبدالناصر وجماعة الإخوان، سعت الجماعة إلى التنسيق مع السفير الأمريكى من أجل إزاحة عبدالناصر، مقابل اعتلاء الإخوان السلطة وعقد مفاوضات للصلح مع إسرائيل، وبعد أن تولى أنور السادات الحكم خلفا لعبدالناصر أخرج الإخوان من المعتقلات، وأتاح لهم حرية التنقل والوجود بقوة فى المناسبات الدينية، وبارك حربهم ضد الناصريين واليساريين، وبعد ذلك انقلبوا عليه واغتالوه فى أكتوبر 1981. وعقب تولى حسنى مبارك الحكم. هرول مأمون الهضيبى وأعضاء مجلس الشعب من الإخوان إلى مبايعته، وخلال حكم مبارك تم عقد صفقات عديدة مع الإخوان لفائدة الطرفين، وفى عام 1993 عندما قامت أجهزة الأمن بالقبض على خيرت الشاطر فى قضية «سلسبيل»، التى كشفت عن مخطط «التمكين» الذى كتبه الشاطر بخط يده للسيطرة على مفاصل الدولة، مما أخضع رموز الجماعة للمحاكمات العسكرية، وفى عام 2005 عقد المرشد السابق مهدى عاكف صفقة مع نظام مبارك، حصل بموجبها على نسبة 20% من مقاعد مجلس الشعب، فضلا عن الإفراج عن العديد من سجناء الإخوان.
وفى أعقاب ثورة يناير المجيدة هرول الإخوان لمقابلة اللواء عمر سليمان للتفاوض معه بشأن الإفراج عن المعتقلين من قيادات الإخوان، والسماح لهم بتأسيس حزب سياسى مقابل انسحاب الجماعة من تظاهرات ميدان التحرير.
مارس الإخوان كافة الأساليب الملتوية والضغوط على المجلس العسكرى من أجل الانحراف بالثورة عن مسارها الصحيح، ضغوط إجراء تعديلات دستورية، والاستفتاء على بقاء دستور 1971 مقابل الانسحاب من الفعاليات والمليونيات المناهضة للمجلس العسكرى، مما دفع بنا إلى مسار خاطئ هو إجراء الانتخابات قبل الدستور، مما نتج عنه حصولهم على أكثرية فى البرلمان، بوضاعة استغلال حاجة الفقراء والمعدمين للزيت والسكر وما شابه، واستمرت المراوغات والضغوط لسرعة إنجاز الانتخابات الرئاسية.. وللحديث بقية.