«الأديرة» تغلق أبوابها أمام الزائرين لدواعٍ أمنية.. والكنائس ترفض عرضاً من «الداخلية» بتدريب كشافتها على التأمين

كتب: مصطفى رحومة وإسلام فهمى

«الأديرة» تغلق أبوابها أمام الزائرين لدواعٍ أمنية.. والكنائس ترفض عرضاً من «الداخلية» بتدريب كشافتها على التأمين

«الأديرة» تغلق أبوابها أمام الزائرين لدواعٍ أمنية.. والكنائس ترفض عرضاً من «الداخلية» بتدريب كشافتها على التأمين

قرر عدد من الأديرة القبطية التابعة للكنيسة الأرثوذكسية، إلغاء استقبال كل الرحلات وزيارات الأفراد إليها بشكل مفاجئ، ولأسباب أمنية، فى الفترة المقبلة، فيما رفضت الكنائس عرضاً من الداخلية بتدريب الكشافة على عملية التأمين، حتى لا يفسر البعض الأمر على أن الكنيسة تشكل جناحاً عسكرياً. {left_qoute_1}

وأعلن القس بولس حليم، المتحدث الرسمى باسم الكنيسة الأرثوذكسية، عن أن دير الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون، فى المنيا، الذى وقع على طريقه الحادث الإرهابى الذى استهدف الزائرين للدير فى 26 مايو الماضى، قرر إلغاء كافة الرحلات وزيارات الأفراد إليه بداية من الجمعة المقبل ولمدة أسبوع، لدواعٍ أمنية، مع عدم قبول أى استثناءات فى هذا الأمر.

وقال «حليم»، فى بيان أمس، إن الدير شدد على مسئولى الكنائس ومنظمى الرحلات، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، لترتيب عملية تأمينهم قبل الزيارة.

وقرر دير مارجرجس بالخطاطبة، إيقاف الزيارات إليه فى الفترة من 24 حتى 28 يونيو دون أى استثناءات، ولم يذكر أى تفاصيل أخرى عن أسباب قراره الذى نُشر عبر المتحدث الرسمى باسم الكنيسة.

من جانبه، أكد مصدر كنسى، لـ«الوطن»، أن تلك الإجراءات من الأديرة تأتى بناءً على طلب من وزارة الداخلية بتقليل الزيارات والاحتفالات فى المرحلة الراهنة فى ظل التهديدات المحتملة، وهو الأمر الذى استجابت له الكنيسة لإدراكها الكامل لحجم تلك التهديدات وتفهمهم للإجراءات الأمنية بهذا الشأن، فى ظل قيام وزارة الداخلية باتخاذ أقصى درجات الاستعداد الأمنى لتأمين الكنائس والأديرة والطرق المؤدية إليها، ونشر خدمات تعزيزية لنطاقها.

وأضاف المصدر أن بعض الأجهزة الأمنية فى المحافظات، عرضت على الكنائس والأديرة اختيار مجموعة من شباب الكنيسة لتدريبهم فى قسم الحماية المدنية، على كيفية التأمين والتصدى لأى أعمال من شأنها الإضرار بالأمن القومى أو الأعمال التخريبية فى الكنائس، خشية تكرر الأحداث الإرهابية الأخيرة التى تعرض لها الأقباط والكنائس، إلا أن تلك العروض قوبلت بالرفض من الكنيسة خشية تفسير الأمر على أنه سعى لتكوين ميليشيات كنسية مسلحة أو إلصاق أى تقصير فى عملية التأمين للأقباط وتنصل الأمن من مسئوليته.

وقال الأنبا مكاريوس، أسقف عام المنيا وأبوقرقاص للأقباط الأرثوذكس، لـ«الوطن»، إن اللواء ممدوح عبدالمنصف، مدير أمن المنيا اقترح على الكنيسة ترشيح مجموعة من شباب الكشافة الكنسية لعمل دورة تدريبية لهم، من خلال هيئة الحماية المدنية، وذلك لتدريبهم على كيفية مواجهة المواقف الخاصة أثناء تأمين المصلين فى الكنائس.

وأضاف مكاريوس: «مع تقديرنا للاقتراح ورغبة الداخلية فى المساعدة، فإن ذلك قد يُساء فهمه من أصحاب العقول المريضة، على أنه تشكيل جناح عسكرى داخل الكنيسة، وقد يُفهم ضمناً بالتالى أنه سيتم تسليحه بشكل أو بآخر، وهو أمر لا توافق عليه الكنيسة بلا شك».

وتابع أسقف المنيا أن الغرض الأساسى من الكشافة الكنسية، ليس عسكرياً ولا أمنياً، وإنما تنظيمى داخل الكنيسة فقط، وبالتالى فهو ليس دوراً شرطياً لا فى الداخل ولا فى الخارج.

وأوضح «مكاريوس» أن «فكرة الكشافة أصبحت عالمية، وتقوم على التدرُّب على كيفية مساعدة الآخرين مجتمعياً، واكتساب مهارات شخصية فى الاعتماد على النفس، والإبداع فى مجالات عدة، بعيدة كل البعد عن المجالات الشرطية».

وأكد أسقف المنيا أن تأمين دور العبادة هو مسئولية رجال الشرطة، بالطريقة والاستعدادات التى تقررها الوزارة، بينما يقوم شباب من الكنيسة المحلية بالتنظيم الداخلى أو التمييز بين شعب الكنيسة والغرباء عن المنطقة، لافتاً إلى أن رجال الداخلية أثنوا كثيراً على الدور التنظيمى للشباب، فى فترة الأعياد الأخيرة.

وأشار أسقف المنيا إلى أن غرض الوزارة من هذا العرض هو تفعيل أكثر لدور الكشافة فى حماية المنشآت المسيحية، أو إيجاد آلية إضافية للحماية، ولكن يُخشى من تبادل الأدوار وإلقاء اللوم عند وقوع حادث ما، على الكشافة الكنسية والشباب الذى تم تدريبه.

وأشار الأسقف العام، إلى أن البعض كان قد اتهم الكنيسة فى وقت سابق بأنها تحتفظ داخلها بمخازن للأسلحة، ولكن أحداث ١٤ أغسطس ٢٠١٣ التى تم خلالها تدمير وحرق عشرات الكنائس فى مختلف محافظات الجمهورية عقب فض اعتصامى الإخوان وأنصارهم برابعة العدوية ونهضة مصر، أثبتت بالدليل القاطع عدم صحة ذلك، حيث تدمرت الكثير من الكنائس وتم نهب ممتلكاتها بالكامل قبل إضرام النار فيها، ولم يجد الإرهابيون فيها أيّة أسلحة، وإلّا لما ترددوا لحظة فى الكشف عن ذلك، كما أنه إذا كانت الكنائس بالفعل تمتلك أسلحة داخلها، كان من المنطقى استخدامها للدفاع عن نفسها فى تلك الهجمات، حسب قوله. وكان مدير أمن المنيا، اللواء ممدوح عبدالمنصف، أعلن خلال جولة تفقدية فى مطرانية مغاغة، الأسبوع الماضى، عن التنسيق مع جميع المطرانيات لإيفاد أفراد الأمن الإدارى التابع لها لتلقى دورات تدريبية فى إدارة الحماية المدنية على التعامل مع المواقف الطارئة، والأجسام الغريبة، وتحقيق حالات الاشتباه، مؤكداً تفعيل الحرم الأمنى فى محيط المنشآت الكنسية، ونصب نقاط فرز متقدمة لفحص جميع المترددين على مسافات مناسبة.

وشددت الأجهزة الأمنية من إجراءاتها لتأمين الكنائس والأديرة، تحسباً لوقوع أى أعمال إرهابية أخرى، وتم إخطار الكنائس بالترتيب مع الجهات الأمنية لتأمين أى رحلات دينية تتجه إلى الأديرة، خلال الفترة المقبلة، والعمل على تفعيل كاميرات المراقبة وتعلية الأسوار وتحلى عناصر التأمين باليقظة والعمل على عدم وقوف أى سيارات خارج أسوار الكنائس، والتأكد من هوية الداخلين للكنائس والأديرة وتفتيشهم، ونشر البوابات الإلكترونية على مختلف الكنائس.


مواضيع متعلقة