بعد القطيعة.. ماذا يعني خفض التصنيف الائتماني لقطر؟

بعد القطيعة.. ماذا يعني خفض التصنيف الائتماني لقطر؟
لم تقتصر القطيعة لعدد من الدول العربية والأجنبية مع قطر بسبب دعمها للإرهاب، على الجانب الدبلوماسي فقط، فبعد مرور ما يزيد عن 10 أيام، تتوالى المؤشرات السلبية لواقع ومستقبل الاقتصاد القطري، حيث بدأت وكالات التصنيف العالمية في خفض تصنيفات شركات قطر الكبرى، التي تمتلكها الحكومة أو تمتلك فيها حصة كبيرة، مثل الخطوط الجوية القطرية، وبنك قطر الوطني، وشركة "أوريدو" للاتصالات.
وقالت شبكة "سكاي نيوز" الإخبارية، إنه بعد يومين فقط على بداية الأزمة، خفضت وكالة "ستاندارد آند بورز" تصنيفها الائتماني لقطر إلى (–AA) من (AA)، نتيجة تراجع الريال لأقل مستوى في 11 عاما، وللتباطؤ الحتمي للاقتصاد القطري، نتيجة قطع العلاقات التجارية مع الدول المقاطعة للدوحة، ووضعت تصنيف قطر قيد المراقبة، وهو ما يعني خفضا آخر محتملا.
وتلتها وكالة "فيتش" التي وضعت احتمالات تخلف قطر عن سداد ديونها قيد المراجعة لخفض محتمل في تصنيف الديون القطرية، كما أبدت توقعها بانخفاض كبير في أرباح شركة الخطوط الجوية القطرية بسبب انخفاض الرحلات إلى دول الجوار، وزيادة زمن الطيران إلى الدول العالمية جراء تغير المسارات.
ومن جهتها أعربت وكالة "موديز" عن قلقها من أن الأزمة القطرية الحالية قد تؤثر على تصنيفها الائتماني، إذا تعطلت التجارة وتدفقات رؤوس الأموال.
كما خفضت "ستاندارد آند بورز" تصنيف بنك قطر الوطني من (A+) إلى (A)، ووضعته مع بنك قطر التجاري وبنك الدوحة وبنك قطر الإسلامي على قائمة المراقبة للمزيد من التخفيض مستقبلاً.
وهي نفس الخطوة التي قامت بها تجاه شركة الاتصالات القطرية "أوريدو" التي وضعتها أيضاً قيد المراقبة السلبية بعد تخفيض التصنيف الائتماني السيادي لقطر، حيث تمتلك الحكومة القطرية 69% من أسهم "أوريدو".
وتابعت "سكاي نيوز" في تقريرها، أن خفض التصنيف الائتماني لقطر أو أي دولة، يؤثر بشكل مباشر وسلبي على صورتها وسمعتها، ويقلل كثيرا من قدرتها على جذب رؤوس الأموال والاستثمارات، فضلا عن زيادة تكلفة التأمين على ديونها، ويجعل السندات السيادية غير جذابة للأسواق نظرا لارتفاع المخاطر، على الرغم من العائد الجيد، ويعني عدم القدرة على إصدار سندات، توجه الدول إلى الاستدانة بصورة مباشرة، أو اللجوء إلى احتياطاتها النقدية.
وأشارت إلى أنه في الحالة القطرية، فإن احتياطيها من النقد الأجنبي يبلغ نحو 36 مليار دولار، وهو مبلغ نظرياً قد يدعم قطر في الإنفاق العام وتسديد ديونها (120 مليار دولار بنهاية 2016) لمدة تطول أو تقصر اعتماداً على حجم السحب الشهري، لكن المشكلة أن استنفاد الاحتياطي النقدي يدخل الدول في متاهات، أهمها تدهور سعر العملة وارتفاع التضخم، لذلك تفضل الدول الاستدانة عن طريق السندات.
وأضافت أن أهمية الصندوق السيادي القطري الذي يبلغ نحو 335 مليار دولار في هذه الحالة، لن يتمكن من حل الأزمة، لكون طبيعة الصناديق السيادية أنها تستثمر في أنواع عدة من الأصول، معظمها ثابت مثل العقارات والشركات والفنادق والمتاجر وغيرها، وليست أموالا سائلة، أي أنه في حاجة اللجوء إلى تسييل أو بيع بعض الأصول المملوكة لهذه الصناديق، فإن ذلك الأمر أولاً سيستغرق وقتاً قد يطول، ثم قد يضطر الدولة إلى البيع بالخسارة.