عربة فول «المنشية».. مائدة سحور الغلابة والشقيانين قبل صلاة الفجر

عربة فول «المنشية».. مائدة سحور الغلابة والشقيانين قبل صلاة الفجر
- أذان المغرب
- الأبراج السكنية
- الشبان الثلاثة
- خبز طازج
- زينة رمضان
- شديد الحرارة
- شهر رمضان
- طبق سلطة
- طبق فول
- عمال اليومية
- أذان المغرب
- الأبراج السكنية
- الشبان الثلاثة
- خبز طازج
- زينة رمضان
- شديد الحرارة
- شهر رمضان
- طبق سلطة
- طبق فول
- عمال اليومية
نسمات الرياح الهادئة تحرك زينة رمضان المعلقة بأحد شوارع منشية البكارى بالجيزة، بعد يوم شديد الحرارة، صوت الأطفال الذين يلعبون كرة القدم بالشارع يسيطر على أجواء المكان، لكن صوت صاحب عربة الفول، نزيه أحمد (48 سنة) يسمعه زبائنه الذين يواظبون على تناول وجبة السحور عنده كل ليلة: «يلّا السحور، أنا اللى بأكل الغلابة»، بخفة معهودة، يُمسك «نزيه» بيده اليمنى «كبشة» يغرف بها فول من قدرة كبيرة، وفى يده اليسرى، طبق صغير، يملأه لأحد الزبائن: «بألف هنا وشفا يا معلم».
{long_qoute_1}
معظم زبائن نزيه من عمال اليومية والمعمار، يجلسون على مقعد خشبى، أمام العربة، يَهمّون بحماس لأكل ما تيسر من فول ممزوج بالطحينة والزيت، مع جرجير أخضر، وخبز طازج أحضرها أمامهم صبى صغير يعمل مع نزيه منذ فترة طويلة. خلف عربة الفول، جلس أحمد محمد، مع زميليه حسنى والسيد، يتناولون السحور، وجوه جف العرق على جبينها فكون طبقة ملحية، ملابسهم لا تزال مبللة بمياه العرق، بعد أن انتهوا للتو من عملهم الشاق، «أحمد» رجل ثلاثينى، لديه ثلاثة أبناء، تركهم فى محافظة الفيوم قبل أيام، وجاء إلى القاهرة ليعمل فى «صب الخرسانة»، يبدأ أحمد عمله قبل أذان المغرب بنحو ساعة تقريباً، حيث يقوم بتحضير «العدة»، ثم يتناول مسرعاً وجبة الإفطار بصحبة زملائه، ثم يتوجه إلى عمله مباشرة ويظل به حتى الثانية صباحاً. «الجو بالنهار حر جداً، ومفيش حد يقدر يشتغل الشغلانة دى فى الحر، أنا بشيل أسمنت وبحط فى الخلاطة، وواحد تانى بيعبى الرملة والزلط، الشغلانة مرهقة، ومنقدرش عليها واحنا صايمين». وجبة سحور أحمد عبارة عن ثلاثة أرغفة خبز، وطبق فول بالبيض، وطبق سلطة خضراء، تكلفة هذا السحور 8 جنيهات، ولا يمكن لأحمد أن يأكل بأكثر من ذلك، لأنه هو من سيدفع ثمن السحور: «بتسحر بـ8 جنيه وده مبلغ معقول، مينفعش أتسحر بأكتر من كدا، لأنى أنا اللى هادفع، صاحب الشغل كتر خيره هو اللى بيجيب لنا الفطار على حسابه، مينفعش كمان نطلب منه يجيب لنا سحور، واليومية ما بتكملش الـ70 جنيه، لما اتسحر منها هيبقى باقى منها إيه لعيالى ولبيتى، وكمان داخل علينا عيد، ولازم نحوش علشان نشترى لبس العيد للعيال». على بعد متر واحد من عمال الخرسانة، جلس 3 شبان يرتدون ملابس متواضعة، ولا تتجاوز أعمارهم 18 سنة، «سيد» و«إبراهيم»، و«هانى»، اعتادوا تناول السحور على عربة فول نزيه معظم أيام رمضان، علامات الإرهاق تظهر بوضوح على ملامحهم، حيث انتهى الثلاثة لتوهم من رفع 500 طوبة، وعدد غير قليل من شكائر الأسمنت، من الشارع إلى الدور الرابع فى أحد الأبراج السكنية الجديدة التى يتم بناؤها حديثاً فى المنطقة، مقابل 200 جنيه، حسب اتفاق الشبان الثلاثة مع صاحب الشقة لكن الرجل قرر إعطاءهم 100 جنيه فقط، ما أدى إلى تذمر الفتية لكنهم استسلموا للأمر الواقع ورضوا بالمبلغ: «هنعمل إيه يعنى، مش معانا فلوس خالص، وأهى 100 جنيه أحسن من القعدة فى البيت، الرجل مدناش حقنا واحنا فى شهر رمضان، مع إننا متفقين على 200 جنيه، حسبى الله ونعم الوكيل».