«التفتيش الفنى للإسكان»: 317 ألف عقار دون ترخيص تحتاج إلى «جيش» لهدمها

كتب: أحمد مصطفى أحمد

«التفتيش الفنى للإسكان»: 317 ألف عقار دون ترخيص تحتاج إلى «جيش» لهدمها

«التفتيش الفنى للإسكان»: 317 ألف عقار دون ترخيص تحتاج إلى «جيش» لهدمها

توقع خبراء ومسئولون فى قطاع الإسكان زيادة حوادث انهيارات المبانى خلال الفترة المقبلة، نتيجة بناء عدد كبير منها وفقاً لطرق غير سليمة من الناحية الهندسية، وأكدوا أن محافظة الإسكندرية ستكون صاحبة الجزء الأكبر من تلك الحوادث نظراً لطبيعة تربتها والمناخ الخاص بها.

ووفقاً لآخر حصر لجهاز التفتيش الفنى على المبانى التابع لوزارة الإسكان، فإن عدد العقارات التى تم بناؤها من دون ترخيص يصل إلى 317.788 عقاراً محرراً لها 356.507 قرارات إزالة معتمدة من المحافظين، فى حين وصل عدد العقارات التى تم بناؤها برخصة، لكنها مخالفة إلى 24738 عقاراً محرراً لها 90031 قرار إزالة معتمد من المحافظين.

{long_qoute_1}

وقال المهندس عبدالمنعم صالح بيومى، رئيس جهاز التفتيش الفنى على أعمال البناء بوزارة الإسكان، إن الوزارة تتابع موقف العقارات المخالفة، وأكد أن عدد تلك العقارات يزيد يوماً بعد الآخر، وإن كان بوتيرة أقل من تلك التى كان عليها بعد ثورة 25 يناير مباشرة، إلا أنها ما زالت مستمرة رغم زيادة الوجود الأمنى.

وقال إن كلاً من وزارة الإسكان والداخلية ومديريات الإسكان بالمحافظات تلقت تعليمات من رئاسة الوزراء بالإزالة الفورية للمبانى الخطرة التى تم بناؤها دون تراخيص أو بطريقة مخالفة للقانون، وكشف أن وزارة الإسكان تدرس حالياً اقتراحاً جديداً، يقسم الإنشاءات إلى مبان تم إصدار تراخيص لها، وأخرى تم إنشاؤها دون تراخيص، بحيث تنقسم الأولى إلى مطابقة ومخالفة، فيما تنقسم الثانية إلى أبنية آمنة وأخرى غير آمنة، وأراض زراعية، مشيراً إلى أن الاقتراح يتضمن إدخال المرافق إلى المبانى الآمنة دون ترخيص بـ4 أضعاف التكلفة، وإزالة الأدوار الزائدة فى المبانى غير الآمنة، أو ترميمها إذا أمكن، سواء كانت مرخصة أم لا، وإزالة التعديات على الأراضى الزراعية فوراً، وأضاف أن الوزارة غير ملزمة بتنفيذ إزالات للمبانى المخالفة، وأنها مسئولية المحليات فى المقام الأول، مؤكداً أن الوزارة معنية فقط بالمخالفات والتعديات فى المدن الجديدة التى تقع تحت صلاحياتها، أما المخالفات داخل المحافظات فهى تتبع المحليات ووزارة التنمية المحلية، وكشف أن قيمة المبانى المخالفة التى تم بناؤها عقب الثورة تصل إلى 350 مليار جنيه تقريباً.

فيما توقع المهندس حسن علام، رئيس جهاز التفتيش الفنى على أعمال البناء السابق، زيادة عدد «كوارث البناء المخالف» فى جميع المحافظات، لا سيما محافظة الإسكندرية التى تعتبر إحدى أكبر المحافظات التى شهدت طفرة فى بناء العقارات المخالفة بارتفاعات عالية تزيد على المحتمل، فى ظل ظروف جوية تزيد من عوامل التعرية، مؤكداً أن انهيار مبانى الإسكندرية المخالفة سيكون أكبر من مثيلاتها فى المحافظات الأخرى، وأضاف أن وزارة الإسكان لن تستطيع فعل الكثير فى تلك المعضلة -وفقاً لوصفه- بسبب أن أغلب المبانى المخالفة يقع خارج مناطق صلاحية الوزارة، نظراً لكونها خارج نطاق المدن الجديدة، وبالتالى فإن المسئولية تقع على المحليات فى إعادة الوضع إلى ما كان عليه، وأضاف: الأمر يبدو كأنك تطلب من المسئول عن الخطأ إصلاح الخطأ، وبالتالى فالأمر ليس من المحتمل أن يتحسن، مشيراً إلى أن عدد المبانى المخالفة لا يمكن إزالته فى فترة قصيرة ويحتاج لجيش لإزالته إذا ما قررت الحكومة ذلك، وقال إن الإسكندرية تعتبر من المحافظات التى اعتمدت على طرق غير تقليدية للبناء، تتمثل فى استخدام تركيبات كيماوية معينة تقلل من فترة جفاف الأسمنت لتكون مجرد ساعات، كنوع من الاحتيال على الدولة لبناء الطوابق المخالفة وتسكينها فى وقت قياسى، إلا أن تلك التركيبات الكيماوية تقلل من مقاومة المبنى لعوامل التعرية والزلازل، وأضاف أن أى هزة أرضية قد تتسبب فى دمار كبير لعشرات الآلاف من المبانى، وأشار إلى أن وزارة الإسكان خاطبت سابقاً وزارة التنمية المحلية بضرورة التنبيه على الوحدات المحلية ومديرية الإسكان والمرافق بالمحافظة لموافاة نقابة المهندسين الفرعية بتقرير شهرى عن المهندسين العاملين الذين صدرت ضدهم أحكام قضائية أو قرارات بعقوبات إدارية، حتى تتخذ النقابة موقفاً منهم فى حالة ثبوت جرائم جنائية أو تهم تتعلق بأخطاء مهنية، وكذلك المهندسين الذين تـم تحويلهم لتحقيقات النيابة لتقدم نقابـة المهندسين الدعم اللازم لهم من المحامين للدفاع عنهم.

{long_qoute_2}

وشهدت البلاد مؤخراً زيادة حوادث انهيار المبانى القديمة ما تسبب فى وفاة مواطنين شهرياً خلال الستة أشهر الماضية، وأغلب تلك المناطق فى القاهرة والإسكندرية ما دفع وزارة الإسكان بالاتفاق مع نقابة المهندسين لدراسة تغليظ الأخيرة للعقوبات على أعضائها ممن سيثبت تورطه فى إعطاء رخصة أو تسهيل إنشاء مبانٍ مخالفة قد تعود على المواطنين بالضرر، وقالت مصادر بوزارة الإسكان لـ«الوطن» إن هناك توجهاً داخل الحكومة لمواجهة العقارات الآيلة للسقوط أو تلك التى تم بناؤها بطريقة عشوائية ولا تنطبق عليها معايير السلامة الهندسية بعد صدور تعليمات عليا بمواجهة تلك الظاهرة التى عرضت الحكومة للحرج طوال الشهور الماضية، وقامت الحكومة منذ عامين بوقف توصيل المرافق للمبانى المخالفة عبر تطبيق المادة (99) من القانون 119 لسنة 2008 على موظفى الأحياء ممن يسمحون بتوصيل المرافق للمبانى المخالفة أو المبنية بدون ترخيص، والتى تنص على الحبس والغرامة بالإضافة لإمكانية العزل من الوظيفة.

وقررت شركات توزيع الكهرباء التسع، وقف تلقى أى طلبات من سكان المبانى العشوائية والعقارات المخالفة لتوصيل التيار تنفيذاً للقرار الأخير لمجلس الوزراء بوقف توصيل التيار إلى هذه العقارات، وإيقاف إجراء أى معاينات أو دفع قيمة أى مقايسة فى هذا الشأن.


مواضيع متعلقة