وزير الأوقاف: رمضان باب الصدقة الأوسع والوقف باب من أهم أبوابها

كتب: سعيد حجازي وعبدالوهاب عيسي

وزير الأوقاف: رمضان باب الصدقة الأوسع والوقف باب من أهم أبوابها

وزير الأوقاف: رمضان باب الصدقة الأوسع والوقف باب من أهم أبوابها

قال الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف، إن الصدقة لها دور هام اجتماعيًّا ونفسيًّا واقتصاديًّا  ومجتمعيًا، وشهر رمضان المبارك باب الصدقة الأوسع، والوقف باب من أهم أبوابها.

وأوضح الوزير في تصريحات نشرها الموقع الرسمي للوزارة، أن هناك فرقًا بين الصدقة والزكاة، فالزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة التي لا يسع غني أن يبخل بها أو يمتنع عنها، وهي محددة ومقدرة شرعًا، وهي كفيلة بالقيام بدور مهم في التكافل الاجتماعي، فما جاع فقير إلا ببخل غني، فلو أن كل غني أخرج ما أوجب الله تعالى عليه من حق ووضعه في موضعه الصحيح لم نجد في الناس محتاجًا، مؤكدًا أن في المال حقًا سوى الزكاة، فأغنياء كل منطقة مسؤولون مسؤولية تضامنية عن فقرائها، وهذا يعد من فروض الكفاية، فلا ينبغي أن يكون في الحي محتاج إلا وسارع أغنياء الحي بتوفير كل ما يحتاج إليه.

وتابع أن من قام بكفاية الفقير حصل له الأجر بفعله وأسقط الوزر عن الباقين، فإن لم يقم أحد من الأغنياء بقضاء حوائج الفقراء أثم كل من علم وكان قادرًا على قضاء حاجة هذا الفقير ولم يفعل، وهذا مفهوم فرض الكفاية، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم)، ويقول (صلى الله عليه وسلم) : (مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ)، فَذَكَرَ مِنْ أصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَهُ، حَتَّى رَأيْنَا، أنَّهُ لاَ حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ).

وفي سياق متصل أشار إلى أن الصدقة لها فوائد كثيرة تعود على العبد في الدنيا والآخرة، منها : أنها سبب المزيد من النعمة والفضل من عند الله، قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}، فمن كان في نعمة وسعة ويريد بقاءها ونماءها فلينفق منها في وجوه الخير والمعروف، يقول (صلى الله عليه وسلم) : ” ثلاَثٌ أقسم عَلَيْهِنَّ : مَا نَقَّصَ مَالَ عَبْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ بِمَظْلَمَةٍ فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا، وَلَا يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابَ فَقْرٍ” .. وقد ذكر ربنا (عز وجل) قصة أصحاب الجنة في سورة القلم، وكيف أن الله بدّل الجنة خرابًا بعدما بخلوا بفضل الله (عز وجل)، فهي عظة{لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}، قال تعالى: ‏{‏إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ}، ‏إنا بلونا هؤلاء المكذبين بالخير وأمهلناهم، كما بلونا أصحاب الجنة، حين زهت ثمارها وأينعت أشجارها فبخلوا بفضل الله عن الفقراء وبدلوا سنة أبيهم الصالح الذي كان يواسي أهل المخمصة والحاجة، فكان الجزاء من جنس العمل، منعوا فضل أموالهم فمنعهم الله فضله، وهي سنة إلهية كونية لا تتخلف، حيث يقول الحق سبحانه بعد أن ذكر ما ذكر من حال هؤلاء وما أصاب جنتهم:{كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}.

كما أكد أن مجالات الصدقة واسعة، وأن المال أحدها وليس كلها، فإعانة المحتاج صدقة، وهداية الحائر صدقة، وتعليم الجاهل صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة، وكل طرق الخير لك بها صدقات، ففي الحديث : عَنْ أَبِي ذَرٍّ (رضي الله عنه) أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ “.

 


مواضيع متعلقة