أطباء: العجز فى الأدوية المخدرة بـ«أورام المنصورة» يصل لـ70% ومدير المركز: «المصرية لتجارة الأدوية» مصدرنا الوحيد

كتب: صالح رمضان

أطباء: العجز فى الأدوية المخدرة بـ«أورام المنصورة» يصل لـ70% ومدير المركز: «المصرية لتجارة الأدوية» مصدرنا الوحيد

أطباء: العجز فى الأدوية المخدرة بـ«أورام المنصورة» يصل لـ70% ومدير المركز: «المصرية لتجارة الأدوية» مصدرنا الوحيد

بدأ الأطباء فى مركز الأورام بالمنصورة يشعرون بخطر نقص الأدوية من جديد، ولاحت فى الأفق بوادر أزمة أدوية جديدة، خاصة مع اقتراب شهر يوليو وتناثُر كلام غير رسمى عن زيادات جديدة فى أسعار الأدوية، الأمر الذى أدى إلى امتناع بعض الشركات عن بيع الأدوية بكميات كبيرة.

وطرح المركز مناقصتين لتوريد «المحاليل الطبية» و«صبغات الأشعة»، إلا أن المفاجأة أن المناقصتين لم يتقدم لهما أى من الشركات، وتم إعادة الطرح مرة ثانية ولم يتقدم أحد، فى الوقت الذى تتنافس فيه أكثر من 20 شركة وتقدم عروضاً سخية للفوز بهذه المناقصات التى كانت تضمن لها توريد منتجاتها طوال العام وبسعر مستقر ومضمون السداد.

{long_qoute_1}

وقد امتنعت الشركات عن المشاركة فى المناقصتين لرغبتها فى عدم الالتزام بعقود «طويلة الأجل»، خاصة مع احتمالات وجود تقلب فى السوق، لا سيما أن من شروط المناقصات فى حالة الإخلال بالتوريد فى الأوقات المحددة أن يشترى المركز أى كميات ناقصة بطريقته الخاصة على حساب الطرف الثانى «الشركة الموردة».

وظهرت أزمة فى الأدوية المخدرة التى توفرها الشركة المصرية لتجارة الأدوية، ولا تباع إلا من خلالها لإدراجها فى جداول المخدرات، وذلك لوجود عجز فى المواد الخام، وأصبحت غير قادرة على توفير كافة احتياجات المرضى فى «عيادة الألم» ولجأت إلى الوسائل الطبية أو العلاجات البديلة.

وأكد أحد الأطباء أن علاج أمراض الدم «اللوكيميا» ارتفع من 5 آلاف جنيه إلى 11 ألف جنيه، وهو ما اعتبر أنه «ارتفاع رهيب فى وقت قصير»، معلقاً: «وهو ما يضاعف حجم التحديات الموجودة أمامنا، لكن فى ظهرنا دائماً المجتمع المدنى الذى يقف معنا دائماً».

وأضاف: ظهرت حالياً مشكلة كبيرة، وهى أمبولات «بوتاسيوم كالوريد»، وسعرها كان لا يتجاوز 60 قرشاً، وقد تضاعف سعر الأمبولة الواحدة حتى وصل إلى 6 جنيهات، وتتحكم السوق السوداء فى سعرها، وهى أمبولة تُستخدم مع المرضى فى العناية المركزة.

وقال طبيب فى «عيادة الألم» إن الأدوية المخدرة تراوحت نسب العجز فيها بين 50% و70% فى الفترة الأخيرة، مثل أدوية MST وترامال، وترامندين، وغيرها من الأدوية المدرجة بالجدول الأول أو الثانى فى تصنيف الأدوية المخدرة، بالإضافة إلى «اللصقات» بأحجامها المختلفة، وللأسف الشديد هى غير متوافرة فى الصيدليات العامة إلا بضوابط صارمة.

وأضاف: «السبب فى الأزمة وجود عجز شديد فى المواد الخام من الشركات المستوردة، ونتمنى أن تنتهى الأزمة قريباً، خاصة أن بعض المرضى أصبحوا لا يستطيعون تحمُّل الألم الموجود مع المسكّنات الموجودة فى السوق، ونتدخل لوقفه بالحقن، ولكن أيضاً لا يستمر ذلك طويلاً».

وناشد الطبيب وزارة الصحة أن توفر احتياجات مراكز الأورام وعيادات الألم أولاً من مثل هذه الأدوية التى لا يمكن لأحد توفيرها من غير الطريق الرسمى أو اللجوء إلى تجار الشنطة وتجار الأقراص المخدرة، وهى طرق لا نريد أن يلجأ إليها المريض، خاصة التى يتحول من خلالها بمرور الزمن إلى ما يشبه المدمن لهذه الأدوية.

وداخل قسم الصيدلة الإكلينيكية بمركز أورام المنصورة، يحاول الصيادلة تركيب الجرعات داخل القسم والتى يحتاجها كل مريض فقط بما يتناسب مع مرضه، وتوفير أى زيادات لا يحتاجها جسم المريض، وذلك فى إطار أحدث طرق الصيدلة فى العالم.

«طالما فيه بوادر أزمة، يبقى أكيد الأزمة هتحصل»، هكذا تحدّث الدكتور محمد حجازى، مدير مركز الأورام بجامعة المنصورة، وأضاف: «لا نريد تكرار ما حدث فى الأزمة التى ظهرت خلال الفترة من (نوفمبر إلى فبراير) الماضى، وألا تصل الأزمة إلى القمة، والحل من اتجاهين، الأول على المسئولين بقطاع الصحة ووزارة الصحة أو مَن له تعامل مباشر مع شركات الأدوية أن يتفهموا مخاوف الشركات ويساعدوهم على أن يرتبطوا ارتباطات طويلة المدى لمدة سنة واحدة فقط، معنا ومع المستشفيات الكبرى، والجزء الآخر نطالب المجتمع المدنى أن يظل فى وقوفه بجوارنا كما ساعدونا، ولم يبخلوا علينا فى الفترة الماضية، وعليه أن يكون دائماً فى ظهرنا».

وأضاف «حجازى» لـ«الوطن»: «بالنسبة لعيادة الألم لدينا مصدر واحد فقط للحصول على العلاج، وهو من الشركة المصرية لتجارة الأدوية، وهى الجهة الحكومية الوحيدة التى تصرف أدوية الألم ولا يوجد بديل لها، ولو عندها هتعطينى، ولو أعطتنى نسبة 50% هوزع على المريض الكمية كاملة، ومشكلة أدوية الألم والمخدرات أن لها قواعد صرف صارمة وليس لها بديل، والمجتمع المدنى يساعد فى الأدوية لكن لا يمكن أن يساعد فى المواد المخدرة».

وأشار إلى أن «عيادة الألم» ليست صيدلية، ففيها أخصائيو علاج ألم على أعلى مستوى، يقدروا يتعاملوا مع مريض الألم أياً كان وضعه، إما بعمل برتوكول علاج موازٍ من الأدوية المسموحة، يعطينى نفس الكفاءة، أو بعلاج الألم التداخلى، ولدينا الأجهزة الخاصة بحقن المواد المخدرة بالقسطرة، أو حقن العصب نفسه المسبب للألم.

ووجّه «حجازى» حديثة للمريض قائلاً: «لا تخف من عدم توافر المواد المخدرة، فلدينا البدائل، وذلك حتى تتوافر المواد المخدرة، وقد يكون مريض الألم المزمن قد بدأ يعتاد هذه الأدوية، ويمكن أن نعطى له بدائل أيضاً، فلا تقلقوا».

وأشار إلى أنه حالياً يحاول توفير علاج شهرين بالمركز، ويحول أى مكان فى المركز إلى مكان لتخزين الأدوية لتوفيرها للمرضى وقت الحاجة، ولكنه لا يمكن أن يخزن أدوية أكثر من شهرين، لعدم وجود طاقة استيعابية بالمكان، ولعدم توافر السيولة اللازمة لأكثر من ذلك.

وأكد أنه يوجد تطور طبى رهيب حالياً، حيث يقوم المركز بجميع جراحات الأورام، والعلاج البروتونى الحرارى «جهاز هايبك»، لعلاج الأورام السرطانية المنتشرة فى الغشاء البروتونى والتى قد يكون سببها المبايض أو القولون ولم يكن لها علاج، وأعطت للمريض أملاً فى الشفاء، وهناك تقدم كبير فى جراحات المناظير، واستئصال الغدد بالمنظار وإعادة تكوين المثانة والثدى والقولون وليس بالضرورة جراحات الأورام تدميرية، ونحافظ على نوعية حياة جيدة، مضيفاً: «لدينا 5 عيادات تعمل فى أيام متفاوتة (باطنة، جراحة، أورام دم، ألم، أطفال)، ويتردد 500 إلى 700 مريض يومياً، وهذا رقم مفزع، معظم هؤلاء لا يوجد معهم أى مشاكل فى الأدوية، فما نستطيع توفيره نوفره، وفى ظهرنا المجتمع المدنى الذى يقف معنا دائماً، ونعمل حالياً فى الدور 11 خطة طموحة، وهى كبسولات زرع النخاع، بما يعطى أملاً لمرضى أورام الدم السرطانية، وهو حلم كبير ومشروع ضخم، لا يمكن له أن يتم بيد واحدة، ومراكز الأورام لا تقوم بحكومة فقط، ولدينا مصاريف غير طبيعية، ونحصل على أفضل العلاج المطلوب، ولا يمكن لأى دولة فى العالم أن تغطى حجم هذا العلاج مجاناً، ونحن كأطباء أول إعلان للمركز دفعناه من جيوب الأطباء وزكاتنا ونهتم بأن ينمو المركز دائماً».

ويوضح «حجازى» أن «التبرعات لا تكفى، والميزانية لا تكفى وحجم العمل يحتاج أضعاف التبرعات التى نحصل عليها، وفى نفس الوقت فإن التبرعات غير منتظمة، والموارد (تفرملنا) بصورة كبير والأدوية والمستلزمات تضاعفت أسعارها بصورة رهيبة».


مواضيع متعلقة