المنصورة: علاج آلام الأورام يُباع فى العيادات الخاصة و«غرز» المدمنين

المنصورة: علاج آلام الأورام يُباع فى العيادات الخاصة و«غرز» المدمنين
- أفراد الأمن
- أورام البنكرياس
- أورام السرطان
- اتصالاً هاتفياً
- الأقراص المخدرة
- الدور الأول
- السوق السوداء
- الشيخ حسن
- الطب النووى
- آلام
- أفراد الأمن
- أورام البنكرياس
- أورام السرطان
- اتصالاً هاتفياً
- الأقراص المخدرة
- الدور الأول
- السوق السوداء
- الشيخ حسن
- الطب النووى
- آلام
«لا صوت يعلو فوق صوت الألم المستمر» عند مرضى السرطان الذين يتعاطون العلاج الكيماوى، ففى استراحات كبيرة بالدور الأول علوى بمركز طب وجراحة أورام المنصورة، ينتظر مئات المرضى إعلان موعد دخولهم لأطباء عيادة الألم، يجلسون على كراسى أمام الباب، منهم من يصرخ من شدة الألم، ومنهم من يضطر لتحمُّل ألمه حتى يحين وقت الحصول على المسكّنات، فى حين لا يجد المرضى أمام عيادة الألم بالمستشفى الجامعى سوى الصراخ من شدة الألم.
{long_qoute_1}
مرضى يعانون، ويفقدون جزءاً من صحتهم فى رحلة بحثهم عن مسكّنات الألم (الأقراص أو اللاصقات المخدرة) التى تخفف من آلامهم، وأطباء عاجزون عن مداواتهم بسبب عدم وجود أقراص «تراموندين» التى تخفف آلامهم، وآخرون يستغلون معرفتهم بصيدليات كبرى فيوجهون المرضى للصرف منها بأسعار عالية مقابل «عمولة»، ومسئولون غير مهتمين بتوفير هذه الأقراص، وتجار يرفعون شعار «هتدفع أكتر هتاخد البرشام».
فى رحلة بحث المريض عن العلاج ما بين «عيادة الألم» بمركز أورام المنصورة ومثيلاتها فى مستشفى الجامعة، يؤكد لك المرضى فى الأولى على اختفاء الأقراص المخدرة منذ شهور طويلة ما يضطرهم للجوء إلى تجار المخدرات لشرائها حال نقص اللاصقات بالعيادة، أما فى مستشفى الجامعة فلا وجود للأقراص ولا اللاصقات، فبمجرد دخولك الباب لتسأل عن توافر علاج الألم تجد إحدى الطبيبات تقول لك: «العلاج مش موجود من شهور»، وليس أمامك غير طريقين للحصول عليه، إما الذهاب للطبيب الذى قام بختم «كارت المتابعة» الخاص بك بـ«الأكلشيه» الخاص به، وأخذ كشف لديه، ثم يقوم بختم الروشتة وتوجيهك لإحدى الصيدليات لتقوم بصرف العلاج لك، وإما أن تلجأ لتجار المخدرات لتحصل عليه من السوق السوداء، أو تلجأ للمدمنين من الشباب للحصول عليه.
«الوطن» خاضت تجربة البحث عن علاج الألم بالعيادتين الجامعيتين، البداية كانت بقطع تذكرة رسمية بقيمة 10 جنيهات لأحد المرضى الذين يعانون من مرض السرطان، (وتحتفط «الوطن» باسمه)، وذلك بموجب بطاقة «كارت متابعة» رسمى وبه اسم أقراص «تراموندين» مدوّن عليه «مستشفيات جامعة المنصورة» وممهور بخاتمين، أحدهما دُوّن عليه «العيادات الخارجية وعيادات المراكز الجراحية وعيادة الألم»، والآخر مُدوّن عليه اسم طبيب (تحتفظ «الوطن» باسمه أيضاً)، وعندما تتوجه لعيادة الألم الجامعية، وبمجرد أن تطأها قدماك تقابلك إحدى الممرضات لتقول لك: «بنادى على اسمك من بدرى والدكتورة عاوزة تمشى»، وعندما تدخل من الباب تجد عدداً من الأطباء يجلسون فى غرفة ضيقة لا تتعدى مساحتها الـ3 أمتار يتحدثون مع بعضهم البعض، لتبادرك إحدى الطبيبات بالسؤال: «عاوز إيه؟»، فتجيب: «جايين نصرف علاج الألم، جينا قبل كده ومالقيناهوش» لترد قائلة: «ومش هتلاقيه.. لا أقراص ولا لاصقات»، فتقول لها: والحل، ماذا يفعل مريض يتألم ويعيش على هذا المخدر؟ فتجيبك سريعاً قائلة: اذهب للطبيب المدوّن اسمه على «كارت المتابعة»، فى عيادته الخاصة، اكشف وهناك سيكتب لك «روشتة» باسم الدواء مختومة ويمكنك صرفها من صيدلية سيوجهك لها، أو اذهب لمتعاطى المواد المخدرة واشترى منهم «الترامادول» فهو مثل «التراموندين».
{long_qoute_2}
تقف للحظات غير قادر على استيعاب ما يجرى، لكنها تقول لك: «هذا هو الحل الوحيد». تترك العيادة وتتجه لأحد أفراد الأمن المكلفين بتأمين إحدى البوابات القريبة من «عيادة الألم» لتسأله عما إذا كان يعرف أشخاصاً يبيعون تلك الأقراص، ليبادرك هو الآخر قائلاً: «أحسن لك روح للدكتور اللى اسمه موجود على الكارت فى عيادته، اكشف عنده وهو هيجيب لك العلاج، هما ليهم طرق، وأوقات مرضى بيصرفوا العلاج مش بيبقوا محتاجينه، فبعض الأطباء بياخدوه وبيصرفوه للمرضى، وكمان بيتفقوا مع بعض الصيدليات الكبيرة عشان تروح تصرف العلاج منها، وبياخدوا عمولة».
تتجه إلى صيدلية مركز أورام المنصورة، لتسأل الأطباء هناك عن وجود أقراص الألم، ليبادرك أحد الأطباء، قائلاً: «الأقراص مش موجودة من زمان، لكن كان فيه لاصقات 25، 50، 75، لكن كمياتها نفدت»، ويطالبك بالدخول للطبيبة المسئولة لسؤالها، وعندما تصل إلى داخل مخزن الأدوية وتسأل على الطبيبة المسئولة تبادرك أخرى بأنها غير موجودة اليوم، فتسألها عن وجود الأقراص المخدرة، فتجيبك قائلة: «مش موجودة منذ شهور، واللاصقات بتيجى وبتخلص، وممكن تشترى الأقراص من عند الناس اللى بتبيعها (التجار)».
تتحرك قليلاً إلى أن تصل إلى شباك «صرف العلاج» الخاص بالصيدلية لتسأل إحدى الطبيبات عن وجود العلاج، لتؤكد لك عدم معرفتها بالأمر، فتطلب منها سؤال المختص، فيأتى إليك طبيب آخر، (نحتفظ باسمه)، ليؤكد لك وجود 118 لاصقة حجم 50 فقط، وأنه لا وجود لحجمَى 25، 75، حيث تم صرف عدد كبير منها للمرضى، ويوجهك إلى الطبيب المختص داخل عيادة «الألم» بمركز الأورام، وهناك يؤكد لك الطبيب المختص، (الذى نحتفظ باسمه أيضاً)، عدم وجود الأقراص قائلاً: «هاته من غرزة أو سواقين التكاتك».
{long_qoute_3}
وبعد رحلة طويلة من مكان لمكان تحصل على لاصقتين من صيدلية المركز، وعندما تسأل طبيباً آخر يقول لك إن هناك مناطق مشهورة ببيع هذه الأقراص بمدينة المنصورة تشمل «المجازر، سوق الشيخ حسنين، أمام مستشفى الطوارئ»، لتترك الصيدلية فى استغراب من حديث الأطباء الذين يطالبونك باللجوء لمدمنى المخدرات لشراء علاج «مرضى السرطان».
كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية عشرة ظهراً، نخرج من بوابة مستشفيات جامعة المنصورة، لنقابل أحد أفراد الأمن لنسأله، ويؤكد لنا أن زميله يعرف من يبيعون هذه الأقراص، لكن ثمنها سيكون باهظاً، حيث وصل سعر شريط «الترامادول» إلى 300 جنيه، وننتظر حتى يُجرى اتصالاً هاتفياً به، إلا أنه يؤكد نقصها من السوق منذ ما يقرب من 3 أسابيع.
على البوابة تجد السيد «أ» وتسأله عن أماكن بيع الأقراص المخدرة ليوجهك لعيادة طبيب، (تحتفظ الوطن باسمه)، يعمل بعيادة الألم بالمستشفى الجامعى قائلاً: «الدكتور ده هيجيب من الآخر وهيديك روشتة مختومة تروح تجيب بيها العلاج ده من إحدى الصيدليات المشهورة».
وفى اليوم الثانى تذهب لعيادة الألم بمستشفى الجامعة، حيث إن مواعيدها أيام الأحد والاثنين والأربعاء، وعندما تدخل من الباب تسأل عن الطبيبة لتجدها فتاة فى العقد الثالث من عمرها، تسألها عن العلاج لتقول لك: «مفيش علاج، صح؟»، وتطالب إحدى الممرضات بالذهاب للصيدلية للسؤال عن العلاج، وتطلب منك الذهاب إلى الصيدلية الخاصة بالعيادة لتسأل عن العلاج، تتحرك قليلاً لتصل إلى الصيدلية لتجد بها 3 أطباء حديثى التخرج يؤكدون لك عدم وجود علاج الألم، ويقول أحدهم إن المسكّنات العادية هى التى توجد بالصيدلية، ويوجهك لعيادة «الطب النووى» للسؤال على العلاج. تتركه وتعود مرة أخرى للطبيبة لتجد إحدى الممرضات تقف على الباب تطالب المرضى المتراصين المنتظرين للعلاج بأخذ تذاكرهم لعدم وجوده، قائلة: «أى حد ليه تذكرة ييجى ياخدها، مفيش علاج، روحوا اشتكوا لمدير المستشفيات»، وأخرى تصرخ فى وجه المرضى: «يا جماعة، مفيش علاج فى الصيدلية»، كما أنك تجد سيدة تصرخ فى وجهها: «بقالنا شهر بنيجى ونقطع تذاكر ومفيش علاج».
وعند دخولك للعيادة تقول الطبيبة: «لازم تشوفولنا حل»، فيبادرك طبيب آخر بجوارها، قائلاً: «أنا طبيب كل مهمتى إنى قاعد هنا أكشف على المرضى ماليش دعوة بالعلاج، روحوا للمدير اسألوه»، فتطلب منه أن يكتب لك روشتة مختومة من المستشفى لصرفها من الصيدليات، فيؤكد لك أن هذه الخطوة لها «دفتر معين» غير موجود فى مستشفيات الجامعة نهائياً، وتطلب منه كتابة بديل للمواد المخدرة، فتتفاجأ بأنها مسكنات عادية لا تعمل على تسكين الآلام الشديدة الناتجة عن الأورام.
تترك العيادة وتخرج لتقابلك «عبير. م. ا»، إحدى المريضات، لتقول لك: «أنا بقالى شهر وأسبوعين بآجى وأرجع من غير علاج، كل مرة يقولولى مفيش علاج، حرام وبهدلة، بنقطع تذاكر كل مرة بـ10 جنيه على الفاضى، طيب لما هما عارفين إنه مفيش علاج بياخدوا الـ10 جنيه ليه؟».
وأثناء سؤالك تقابلك إحدى الممرضات، تُدعى «س، ا»، لتسألها عن مكان عيادة الطبيب المدوّن اسمه على كارت المتابعة وتجيبك: «خد رقم تليفونه واتصل بيه وقل له إنك من طرفى وهيوجهك لعيادته»، تأخذ رقم الهاتف وتتصل به لتسأله عن مكان العيادة وتشرح له حالة مريض «السرطان» فيسألك: «تتابع مع أى طبيب؟»، فتجيب قائلاً: «حضرتك من قمت بختم كارت المتابعة»، فيقول لك: «هل عمل المريض عملية حقن»، فتجيبه قائلاً: «لا»، ليرد: «عاوز تيجى العيادة نعملك «حقن» مفيش مشكلة»، ويعطى لك عنوان عيادته (التى نحتفظ أيضاً بمكانها).
ويؤكد الدكتور «أحمد، ا»، أحد أطباء أمراض أورام السرطان، أن اختفاء أقراص المواد المخدرة من العيادات شىء كارثى، حيث إن مريض «الكانسر» لا بد أن يتعاطى تلك المواد أو اللاصقات بعد جرعات العلاج الكيماوى لتخفيف حدة الألم الذى يصاحب المرض، مشيراً إلى أن المريض لا بد أن يتابع مع عيادات الألم بشكل منتظم، إضافة إلى أن المريض الذى لم يتم استئصال «الورم» منه لأى سبب يكون أكثر تألماً، ولا بد أن يتعاطى تلك الأقراص حتى لا يشعر بآلام شديدة، خاصة أورام البنكرياس والكبد.