«الأسوانى»: لمة عمال ومهندسين السد العالى وقت الفطار ماتتنسيش

كتب: عبدالله مشالى

«الأسوانى»: لمة عمال ومهندسين السد العالى وقت الفطار ماتتنسيش

«الأسوانى»: لمة عمال ومهندسين السد العالى وقت الفطار ماتتنسيش

«أيام لا تنسى» يقولها الرجل السبعينى وهو يقلب فى ذكرياته القديمة خلال شهر رمضان، ذكريات وقعت أحداثها فى بدايات النصف الثانى من القرن الماضى، كان حينها «محمد عبدالله محمد» طفلاً صغيراً من أبناء محافظة أسوان، ودرجة الحرارة هناك ترتفع حتى يشعر أبناء المحافظة أن الشمس نزلت إليهم وفرشت أشعتها كفستان عروس لا آخر له، لتطال حرارتها كل الميادين والشوارع والأزقة، وحينها أيضاً لم تكن قد انتشرت المراوح ولا ظهرت مبردات الهواء، فكان الطفل الصغير وأصدقاؤه يلجأون إلى رش ملاءات الأسرّة فى غرفهم بالمياه وينامون عليها حتى ينطلق أذان المغرب لعل قطرات المياه تلك تخفف عنهم مشقة الصيام فى صيف أسوان.

«محمد عبدالله محمد»، 72 عاماً، موظف على المعاش بشرطة المحطات المائية لتوليد الكهرباء بأسوان، فى عام 1965 انتقل ابن مركز «كوم أمبو» للعمل فى مجال التركيبات الكهربائية بمشروع السد العالى، يتحدث عن صيامه هو وزملائه فى منطقة العمل بالسد العالى، وذكريات الشهر الكريم التى شاركه فيها مجموعة من المهندسين والخبراء الروس، ويقول «عشت 3 سنوات فى العمل بالسد، كنا صايمين وبنحارب الوقت من أجل إتمام هذا المشروع العظيم، كنا بنصوم أثناء العمل الشاق وسط الجبال والصخور، ماكناش بنفكر إن إحنا تعبانين أكثر من إننا عاوزين الثواب على قدر المشقة، وكنا بنفطر أنا وزمايلى فى استراحات السد العالى بمنطقة السيل، وأحلى فطار أكلته كان معاهم بعد ما يخلص يوم شاق فى الشغل، وكان بيشتغل معانا مجموعة من الخبراء الأجانب ومع الوقت تحولوا إلى أصدقاء لينا». يتذكر «محمد» جيداً كيف كان المهندسون والخبراء الأجانب يراعون مشاعر الصائمين من زملائهم فى موقع العمل، وكيف أنهم كانوا حريصين على ألا يتناولوا أى أطعمة فى نهار رمضان، الأمر ذاته كان يفعله زملاؤه من الأقباط، فبالرغم من حرارة الجو فى تلك المنطقة، إلا أنهم لم يتناولوا ولو كوب ماء واحداً أمام زملائهم الصائمين.


مواضيع متعلقة