زاهى حواس: يوم «بط» ويوم «صيادية»

زاهى حواس: يوم «بط» ويوم «صيادية»
- أداء صلاة العشاء
- أذان المغرب
- ألف ليلة وليلة
- أهالى القرية
- الأراضى المحتلة
- السيرة الهلالية
- الولايات المتحدة الأمريكية
- تحفيظ القرآن
- جامعة الإسكندرية
- آثار
- أداء صلاة العشاء
- أذان المغرب
- ألف ليلة وليلة
- أهالى القرية
- الأراضى المحتلة
- السيرة الهلالية
- الولايات المتحدة الأمريكية
- تحفيظ القرآن
- جامعة الإسكندرية
- آثار
فى قرية العبايدية التابعة لمحافظة دمياط ولد الدكتور زاهى حواس، عالم المصريات ووزير الآثار الأسبق، سنوات طويلة مرت على نشأته فى تلك القرية المطلة على نهر النيل، ورغم ذلك لا ينسى «زاهى» شهر رمضان فى طفولته «رمضان زمان كان له طقوس وروحانيات قوية»، وقتها لم يكن التليفزيون قد ظهر فى مصر، كان الراديو هو السيد، ولكنه لم يكن موجوداً فى كل المنازل «كنا نذهب إلى دكان الحاج شريف لنسمع قصة ألف ليلة وليلة، وهذا يكون بعد الإفطار».
{long_qoute_1}
يفتح «زاهى» صندوق ذكرياته ليستدعى أول يوم صيام له فيقول: «أول مرة أصوم فيها فى حياتى كان عمرى خمس سنوات، وكان الأمر ليس صعباً جداً، لأن المجتمع المحيط كان صائماً بالكامل»، كان له وقتها زملاء يفطرون ويتظاهرون أمام أهلهم بالصيام، لكنه لم يفعل مثلهم «كنت مصمم على أن أثبت لوالدى قدرتى على الصيام»، وفى إحدى المرات، شرب مياهاً، فذهب لوالده وأخبره، وكان رد الوالد: «مفيش مشكلة انت لسه صغير، وأنا سعيد إنك قلت لى»، بعدها لم يفطر «زاهى» مرة أخرى، يتذكر أيضاً أن والده أهداه فى نفس السنة أول فانوس لرمضان، طاف به مع أصدقائه شوارع القرية وهم يرددون «وحوى يا وحوى»، وظل محتفظاً بالفانوس 14 عاماً كاملة.
كان يوم صيام «زاهى» يبدأ بالذهاب لكتاب الشيخ «يونس»، شيخ ضرير كان مسئولاً عن تحفيظ القرآن لأطفال القرية، ولأن «زاهى» كان طفلاً شقياً، دائم الحركة، فكان الشيخ يونس يمسك به من الجلابية أو البيجامة التى يرتديها طول فترة تحفيظه القرآن حتى لا يتحرك، أو يفعل أفعال الشقاوة.
{long_qoute_2}
وبعد الانتهاء من «كتاب الشيخ يونس»، كان «زاهى» يذهب وأصدقاؤه للعب الكرة «كنا ننظم دورة رمضانية داخل قريتنا وننافس القرى الأخرى»، ولأنه كان لاعباً محترفاً ومشهوراً على مستوى المحافظة، فكان الجميع يلقبونه بـ«صالح سليم»، وكان اللعب دائماً ما يستمر حتى موعد الإفطار، ومع أذان المغرب تعود فرق الكرة إلى المنازل ليجدوا الأهل وقد أعدوا لهم طعام الإفطار.
كان لطعام الإفطار طقوس خاصة فى منزل زاهى «كنت أحب أكل البط، ولذلك كانت أمى تربيه أعلى سطح منزلنا قبل رمضان، وفى الشهر الكريم تذبح لنا كل يومين بطة، وكذلك كانت تعد لنا الصيادية، التى أحبها، وهى عبارة عن أرز أحمر وشوربة حمراء وسمك مسلوق»، هكذا كان يسير برنامج الإفطار: «يوم بطة، ويوم صيادية»، عادة غريبة التصقت بـ«زاهى» منذ طفولته حتى الآن «بعد أن أتناول إفطارى وأنتهى منه تماماً، أحب أختم الفطار بطبق فول مدمس»، وهى عادة ظلت مستمرة معه، حتى حين يسافر إلى خارج مصر، ودائماً ما يشرب ماء دافئاً قبل الإفطار، فلا يحب الإفطار على العصائر أو غيرها من مشروبات رمضان.
ينتهى الإفطار ليخرج «زاهى» إلى مسجد القرية لأداء صلاة العشاء والتراويح، ومنه يخرجون إلى ما يطلق عليه زاهى «التليفزيون بتاعنا»، كانت وسيلة الترفيه الوحيدة هى جلسة تنعقد كل مساء لدى الشيخ دسوقى، وهو شخص يصفه «زاهى» بأنه «جميل وحكَّاء»، كان يلقى على مسامعهم حكايات عنترة بن شداد والسيرة الهلالية، والغريب أنه كان يختم اليوم بواقعة مثيرة حتى يجذب المستمعين إليه، ليعودوا فى اليوم الثانى لسماع باقى القصة «كانت حكاياته هادفة، تربى فينا الصفات الجيدة مثل الوفاء والشجاعة والكرم»، يتذكر «زاهى» أنه كان يستمع للشيخ بإنصات شديد، نظراً لأنه كان يحب القصص والروايات.
بعد الانتهاء من سماع الشيخ دسوقى، يتوجه الجميع إلى «المضيفة»، المكان الذى يعتبره «زاهى» بمثابة حلقات سياسية واجتماعية وثقافية، يتحدث فيها الفلاحون «كان والدى يحرص على اصطحابى فى هذه الحلقات، لأتعلم كيف يتحدث الناس وكيف يفكرون»، كان فى القرية وقتها مخرج اسمه محمد الزهيرى، كان يعد لعروض مسرحية فى القرية، إحداها حملت اسم «محمد العبادلة»، لعب «زاهى» بطولتها، كانت تتحدث عن فلسطين وحرية الأراضى المحتلة، وكان أهالى القرية حريصين على مشاهدة ما يقدمه «الزهيرى» الذى يعتقد «زاهى» أنه لم يأخذ حظه، رغم كونه «من المخرجين العظماء».
أثرت هذه النشأة على «زاهى» تأثيراً كبيراً «لم أتجه إلى دراسة الطب أو الهندسة مثلاً، وإنما اتجهت إلى دراسة الأدب، وكنت أريد أن أكون محامياً، وبعدها كرهت دراسة كتب الحقوق، فتوجهت إلى كلية الآداب قسم الآثار، وبعد أول اكتشاف أثرى لى قلت: لقد وجدت حبى».. يتذكر «زاهى».
ترك «زاهى» قريته وهو ابن 19 عاماً ليلتحق بكلية الآداب فى جامعة الإسكندرية، وتخرج، وعمل فى الآثار، وفى كل عام يأتى شهر رمضان عليه، يكون فى مكان مختلف ومحافظة مختلفة مرة الأقصر ومرة البحيرة ومرة الصعيد وهكذا «رمضان فى كل مكان كان له طعم ومذاق خاص»، يتذكر «زاهى» رمضان فى القاهرة «كنت أعزب، وكنا أنا وأصدقائى، نذهب يومياً إلى الحسين أو خان الخليلى أو شارع المعز وهكذا، لننعم بهذا الجو والطقس الجميل الملىء بالحب والدفء».
أما رمضان فى أمريكا، فقد عاشه «زاهى» وقت أن كان عمره 33 عاماً، كان يلتقى فيه بالمهاجرين المصريين والطلبة، ويجتمعون بعد الإفطار وكان يصل العدد فى بعض الأحيان إلى 300 شخص «أذكر أن الجامعة فى الولايات المتحدة الأمريكية، كانت تعد لنا مسجداً للصلاة، أما زملاؤنا من الطلبة الأمريكان فإنهم كانوا يصومون معنا ويفطرون معنا»، ما عبر عنه «زاهى» بقوله: «المصريون لا يتأمركون، لكن الأمريكيين هم الذين يتمصَّرون»، فبحسبه: «المصرى له شخصيته التى لا يمكن أن تتغير بسهولة ونحن نؤثر ولا نتأثر بالثقافات الأخرى».
من أطرف المواقف التى حدثت مع «زاهى»، حينما ذهب مع صديق له لتناول وجبة الإفطار فى أحد مطاعم الزمالك، فوجد جميع المطاعم مشغولة بنسبة 100%، فما كان منهما إلا أن توجها لمائدة رحمن، كانت موجودة أمام أحد المطاعم «تناولنا الفطار مع الناس، وكانوا سعداء جداً بهذا، ورحبوا بنا ترحاباً شديداً.. مصر مليئة بالخير».
يعتبر «زاهى» رمضان شهر رحمة وحب وخير وكرم «أنا حالياً أعيش أفضل رمضان فى حياتى، ولا أتناول وجبة السحور، لأننى أستيقظ مبكراً لأكتب كل يوم، وأمارس الرياضة، ولا أحب مشاهدة المسلسلات، وإنما أشاهدها وأنا مسافر على يوتيوب أو فلاشة»، ورغم سفره الكثير إلا أن «رمضان مصر» عند «زاهى»، هو أحلى رمضان يعيشه فى حياته، أما رمضان الطفولة والتكوين فهو «الأحلى رغم مرور السنين».
- أداء صلاة العشاء
- أذان المغرب
- ألف ليلة وليلة
- أهالى القرية
- الأراضى المحتلة
- السيرة الهلالية
- الولايات المتحدة الأمريكية
- تحفيظ القرآن
- جامعة الإسكندرية
- آثار
- أداء صلاة العشاء
- أذان المغرب
- ألف ليلة وليلة
- أهالى القرية
- الأراضى المحتلة
- السيرة الهلالية
- الولايات المتحدة الأمريكية
- تحفيظ القرآن
- جامعة الإسكندرية
- آثار