حيثيات إلغاء إعدام متهمى «الدابودية والهلايل»: حكم «الإدانة» معيب والاستدلال بنية القتل «فاسد».. وطعن النيابة على البراءة هو والعدم سواء

كتب: الوليد إسماعيل

حيثيات إلغاء إعدام متهمى «الدابودية والهلايل»: حكم «الإدانة» معيب والاستدلال بنية القتل «فاسد».. وطعن النيابة على البراءة هو والعدم سواء

حيثيات إلغاء إعدام متهمى «الدابودية والهلايل»: حكم «الإدانة» معيب والاستدلال بنية القتل «فاسد».. وطعن النيابة على البراءة هو والعدم سواء

أودعت محكمة النقض حيثيات وأسباب حكمها بإلغاء حكم الجنايات بإعدام 26 متهماً وسجن باقى المتهمين فى قضية أحداث قبيلتى الدابودية والهلايل بمحافظة أسوان والذى قررت فيه المحكمة إعادة محاكمة المتهمين أمام دائرة أخرى بمحكمة جنايات أسوان.

وقالت المحكمة إنه بعد الاطلاع على الأوراق والمرافعة وبعد المداولة قانوناً فبالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليهم غيابياً وإن قدموا أسباباً لطعنهم فى الميعاد، إلا أنهم لم يقرروا الطعن بطريق النقض طبقاً لنص المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مع وجود ذلك قانوناً، إلا أن محكمة النقض لا ترتب على ذلك عدم قبول هذا الطعن شكلاً لما هو مقرر من أن النظر فى شكل الطعن إنما يكون بعد الفصل فى جوازه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر غيابياً بالنسبة إليهم، وكانت المادة 33 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالفة الذكر لا تجيز للمحكوم عليه الطعن بالنقض فى الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنايات فإن طعنهم يكون غير جائز.

{long_qoute_1}

وبالنسبة للطعن المقدم من النيابة العامة فإن الحكم المطعون فيه صدر بالنسبة للمتهمين المقضى ببراءتهم وكان الثابت أن هذا الطعن، وإن أودعت أسبابه فى الميعاد موقعة من محامٍ عام أول، إلا أن التقرير المرفق خلا من أسماء المحكوم عليهم ومن ثم فهو والعدم سواء مفصحاً عن عدم قبوله شكلاً.

وبالنسبة لعرض النيابة العامة للقضية فإن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها فى الحكم دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعى فيها عرض القضية فى ميعاد الستين يوماً إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليه لتفصل فيه وتستبين من تلقاء نفسها -دون أن تتقيد بمبنى الرأى الذى ضمنته النيابة العامة مذكرتها- ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة فى الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.

وأوضحت المحكمة أن: «الطعن المقدم من المحكوم عليهم وحيث إنه مما ينعاه الطاعنون -فى مذكرات أسباب طعنهم- على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانهم بالاشتراك فى تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على النفس حال كونهم محرزين لأسلحة نارية مششخنة وغير مششخنة وذخائر وأسلحة بيضاء بغير ترخيص وأدوات مما تستخدم فى الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية.

كما دانهم من جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترنة بجنايات الشروع فيه وخطف أنثى بطريق الإكراه والسرقة بطريق الإكراه والسرقة ليلاً مع التعدد وحمل سلاح ظاهر ووضع النار عمداً فى مبانٍ مسكونة وحوانيت وحظائر واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم وبلغوا من ذلك مقصدهم وحجز أشخاص دون أمر أحد الحكام والإتلاف العمدى لأموال منقولة قد شابه الفساد فى الاستدلال فضلاً عن الخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أنه استدل بما يؤدى إليه فى بيانه لنية القتل وإثباتاً لظرف سبق الإصرار ولا يكفى لاستظهارهما والاستدلال به على توافرهما فى حقهم، وفاته أن يبين سن الطاعن الحدث محمد عبدالماجد عبدالواحد وفقاً للطريق الذى رسمه القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 فى شأن الطفل ودانه بالسجن المشدد بالمخالفة لما أوجبته المادة 111 من القانون سالف البيان بما يعيبه ويوجب نقضه».

وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها تحدث عن نية القتل وهو ما لا يكفى بذاته لثبوت نية القتل ما لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفسهم بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التى تدل على القصد الخاص وتكشف عنه ومن ثم فإن الحكم يكون قد استدل استدلالاً فاسداً على توافر نية القتل فى حق المتهمين مما يعيبه.

وأضافت المحكمة: لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار فى حق الطاعنين وكان سبق الإصرار يقتضى أن يكون الجانى قد قام لديه القصد المصمم على ارتكاب جريمته، بعد أن تسنى له التفكير فى عمله فى هدوء وروية، وما حصله الحكم من أدلة تمثلت فى أقوال ضابط المباحث وباقى شهود الإثبات قد خلا مما يدل يقيناً على توافر ظرف سبق الإصرار على ارتكاب جريمة القتل، الأمر الذى كان يتعين معه على الحكم أن يوضح كيف انتهى على الرغم من ذلك إلى توافر ظرف سبق الإصرار لدى المحكوم عليهم وإذ فاته ذلك فإنه يكون قد تعيب أيضاً بالفساد فى الاستنتاج والاستدلال.

كما أن محكمة الموضوع عاقبت الطاعن الحدث -محمد عبدالماجد محمد عبدالواحد- بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة، وكان الثابت بمحضر جلسة 4/3/2017 ومن مدونات الحكم المطعون فيه مناقشة المحكمة للباحث الاجتماعى وأن المحكوم عليه سالف الذكر طفل جاوز الخامسة عشرة من عمره ولم يجاوز الثامنة عشرة، ومن ثم فقد بات متعيناً على محكمة الموضوع قبل توقيع أية عقوبة على الطفل أو اتخاذ أى تدبير قبله أن تستظهر سنه وفق ما رسمه القانون لذلك فإن الحكم يكون معيباً بالقصور والخطأ فى تطبيق القانون الذى يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة.

وأخيراً فإن هذه المحكمة تلاحظ لها أن الحكم المعروض قد خلص إلى اقتران القتل بالعديد من الجنايات منها جناية السرقة بالإكراه وهو أمر لا يمكن تصور قيامه بالنسبة للجناية الأخيرة لوجود عامل مشترك بينهما وهو فعل الاعتداء الذى يقع على المجنى عليهم، فى حين أن الجناية المقترنة به يجب أن تكون مستقلة عنه فى أركانها ولكن بينهما تعاصر زمنى، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بالخطأ فى فهم الواقعة فى خصوصية اقتران القتل بالجناية سالفة البيان.

 

صورة من حيثيات النقض


مواضيع متعلقة