جلد ولحم «تمساح النيل» الأجود عالمياً والطلب عليه «غير مسبوق»

كتب: محمد مجدى

جلد ولحم «تمساح النيل» الأجود عالمياً والطلب عليه «غير مسبوق»

جلد ولحم «تمساح النيل» الأجود عالمياً والطلب عليه «غير مسبوق»

حصلت «الوطن» على تقرير رسمى صادر عن محميات المنطقة الجنوبية بقطاع حماية الطبيعة فى وزارة البيئة عن عملية استغلال التماسيح الموجودة فى بحيرة ناصر اقتصادياً، الذى أكد أن نوعية التماسيح الموجودة فى مصر من أجود أنواع التماسيح من حيث الجلود، واللحوم، مشدداً على أن الطلب على الجلود المصنعة من التمساح النيلى عالية جداً، ولفت التقرير إلى أنه جرى استغلال أكثر من مائتى ألف تمساح فى عام 2011 بـ7 دول أفريقية فى الاتجار بجلودها، مشيراً إلى أن حجم تجارتها بلغت 40 مليون دولار هذا العام، بمتوسط سعر 200 دولار لجلد التمساح الواحد.

{long_qoute_1}

وأضاف التقرير، الذى حمل عنوان «البرنامج الاستثمارى للتماسيح فى بحيرة ناصر.. بين التحديات والطموحات» أن الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة لدى الدول هى «اتجاه عالمى» لمعظم الدول سواء المتقدمة أو النامية، مردفاً: «بل إنه تخطى هذا إلى استهواء بعض منظمات القطاع الخاص لكيفية استثمار هذه الموارد بشكل اقتصادى». وعن التزامات مصر بحماية الطبيعة والحفاظ على التنوع الإحيائى فيما يتعلق بـ«التماسيح»، شدد تقرير «محميات المنطقة الجنوبية» على أن الاستغلال المستدام للموارد الطبيعية يعتبر أحد أنجح استراتيجيات عمليات صونها، لما لها من دور محفز للمجتمعات والحكومات للحفاظ على الكائن، والرقى به من حالة «الإهدار» إلى «الاستثمار»، وتابع: «إنشاء مزرعة تماسيح فى مصر بهدف التربية والإكثار لإنتاج الجلود لتصديرها إلى خارج البلاد فكرة تستهوى الكثير من رجال الأعمال طمعاً فى تحقيق مكاسب مالية وفيرة، إلا أنه لا بد من توافر شروط أساسية ومعايير عالمية لضمان نجاح التجربة»، وأشار التقرير إلى أن بعض الدول الأفريقية حاولت إنشاء مزارع للتماسيح، لكنها لم تنجح لعدة أمور، أهمها عدم وضوح رؤية وطريقة عملها، ووجود خطة طويلة الأمد، وعدم الاهتمام بالقدرة الاستيعابية لمجتمعات التماسيح فى بيئتها الطبيعية بالبرية.

وحددت محميات المنطقة الجنوبية 8 معايير واجب توافرها لإنشاء مزرعة تماسيح جديدة فى مصر، أولها بيض أو صغار التماسيح، ومصدر مياه، ومصدر تغذية، ومعاملات الأمان، والتحكم فى درجة الحرارة، ومصدر للطاقة، وفريق عمل مؤهل لإدارة المزرعة، والطاقة الاستيعابية للتماسيح فى البرية ببحيرة ناصر.

{long_qoute_2}

وأكد التقرير وجود قاعدة بيانات أساسية لدى «محميات المنطقة الجنوبية» حول مجتمعات التماسيح فى بحيرة ناصر، وفريق عمل شبابى لديهم المهارات الأساسية المطلوبة للعمل على إدارة التماسيح بالبحيرة، بعد رصد مجتمعات التماسيح، وتقدير طاقتها الاستيعابية، وأشارت إلى أنه جرت عمليات لرصد مجتمعات التماسيح بـ«بحيرة ناصر»، لتحديد أعداد التماسيح، وأماكن انتشارها، وتوزيعها داخل «البحيرة».

وتابعت: «من هذا المنطلق جاءت فكرة تكوين وحدة إدارة التماسيح بمصر للضرورة الملحة لاستكمال عمليات الرصد لما لا يقل عن 80% من المساحة الكلية للبحيرة لكى تتوافر المعلومات بشكل أوضح وأكبر عن مجتمعات التماسيح بالبحيرة ليفسح المجال أمام التنمية المستدامة للتماسيح بشكل لا يستزف المورد الطبيعى»، ولفت «التقرير» إلى أن وزارة البيئة تشجع عمل وحدة التماسيح، وأنها خصصت لنشات مجهزة لأغراض الدراسات بميزانية تفوق المليون جنيه، مع الموافقة على سفر أحد أعضاء فريق عمل «الوحدة» للبرازيل لحضور المؤتمر الدورى لمجموعة «متخصصى التماسيح»، التابعة للاتحاد العالمى لصون الطبيعة، وأضاف: «قيمة التماسيح بوصفها كمورد طبيعى يمكن الاستفادة منه عن طريق التنمية المستدامة للمورد على نطاق واسع، يمكن أن يعود بالفائدة على كل من الحكومة المصرية والشعب المصرى من خلال توفير بعض فرص العمل، والسياحة، والاستثمار المباشر للتماسيح، بما يحقق مبدأ حماية التماسيح فى مصر، ودعم، وتحسين أحوال المصريين من خلال الاستخدام المستدام للتمساح كمورد طبيعى»، وأشار التقرير لوجود أنشطة مخالفة، مع إمكانية تقنينها، حيث إن بعض أهالى القرى النوبية تربى أفراد التماسيح داخل أحواض غير مطابقة للمواصفات بغرض عرضها على السياح، مع قيام البعض بالاتجار غير الشرعى بالتماسيح، واصطيادها، وإنتاج جلود للسوق المحلية، مع تجميع بعض الصيادين لبيض وصغار التماسيح من الأعشاش بغرض بيعها.

وعن علاقة التماسيح بالثروة السمكية فى بحيرة ناصر، قال «التقرير»: «من المعروف أن التمساح هو جزء من النظام البيئى لبحيرة ناصر، وهو من الكائنات (مترممة التغذية) أى إنه يتغذى على الأسماك النافقة والكائنات المختلفة وليس الأسماك فقط، كما أن له دوراً فى عمل توازن بين أنواع الأسماك المفترسة لزريعة الأسماك الاقتصادية مثل البلطى والساموس، وفى حالة عدم وجود تماسيح قد تؤثر الأسماك غير الاقتصادية والمفترسة على الاقتصادية»، ولفت التقرير إلى أن «عملية الأيض»، و«هضم الطعام» بطيئة للغاية لدى التماسيح، حيث إنها لا تأكل كل يوم، بل إنها فى موسم الشتاء لا تأكل تماماً، وتقوم بتوفير طاقتها فى تنظيم درجة حرارة أجسامها، واستطرد: «ولقد علت الأصوات فى الفترة الأخيرة أن أعداد التماسيح فى ازدياد، وتهدد الثروة السمكية إلا أنه بالرجوع إلى كميات الأسماك المنتجة من بحيرة ناصر، نجد أن الإنتاج السمكى متذبذب، وإذا ما كانت التماسيح وزيادتها هى سبب تدهور الإنتاج لوجدنا أن إنتاج البحيرة فى تناقص مستمر»، وواصل التقرير: «وطبقاً للدراسات الاستشارية التى أعدتها هيئة التعاون اليابانية فى الفترة ما بين 1979 إلى عام 1981 فى مجال الأسماك بتحديد الطاقة الاستيعابية لبحيرة ناصر من الأسماك، بـ70 ألف طن، وأن متوسط الإنتاج السنوى الآمن من الأسماك نحو 35 ألف طن»، مضيفة: «ما يثار من أن التماسيح تأكل مئات الآلاف من الأسماك غير صحيح، حيث إن بحيرة ناصر لا تحتوى على هذا القدر من الأسماك، وبناء على ما سبق نستطيع أن نقول إن التماسيح بريئة من هذا وإن هناك أسباباً أخرى لتدهور الإنتاج السمكى ببحيرة ناصر».

{long_qoute_3}

وعن الوضع القانونى لاستغلال التماسيح، قال التقرير إن المادة رقم 28 من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2009، تنص على أنه «يحظر بأية طريقة صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية، التى تحدد أنواعها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، ويحظر حيازة هذه الطيور والحيوانات أو نقلها أو التجول بها أو بيعها أو عرضها للبيع حية أو ميتة، كما يحظر إتلاف أوكار الطيور المذكورة أو إعدام بيضها»، مردفاً: «وطبقاً للائحة التنفيذية للمادة 28 كانت تحتوى على التمساح النيلى إلا أنه تم تعديل لهذه اللائحة بقرار رئيس مجلس الوزراء 1095 لسنة 2011 وأصبح التمساح خارج اللائحة التنفيذية للمادة 28».

وعن الاتفاقيات الدولية فى شأن استغلال التماسيح، لفت التقرير إلى أن مصر منضمة لاتفاقية «سايتس»، التى تعمل على تنظيم الاتجار فى الكائنات المهددة بالانقراض بين الدول، والتى تهدف لوضع الضمانات اللازمة لعدم تهديد التجارة الدولية فى هذه الأنواع لحياتها وبقائها.

وأوضح التقرير أن «سايتس» عبارة عن اتفاقية دولية تتبناها الدول طواعية، مضيفاً: «وعلى الرغم من أن الاتفاقية تعد ملزمة من الناحية القانونية للدول الأطراف، (الدول الموقعة)، أى بعبارة أخرى تلزم الدول المعنية بتطبيقها، إلا أنها لا تحل محلّ القوانين الوطنية المحلية المتعلقة بهذه الموضوعات، وبدلاً عن ذلك توفر الاتفاقية إطاراً يجب احترامه من جميع الأطراف التى عليها أن تتبنى تشريعاتها المحلية الخاصة والكفيلة بتوفير الضمانات اللازمة بتطبيق الاتفاقية على المستوى القومى أو الوطنى».

وأشار إلى أن وجود 3 قوائم فى الاتفاقية لها درجات حماية يتطلبها كل نوع، أولها يتضمن الأنواع المهددة بالانقراض، ولا يسمح بممارسة التجارة فى هذه الأنواع إلا فى ظروف استثنائية، والثانى يتضمن أنواعاً ليست مهددة بالانقراض بالضرورة، إلا أنه يجب فرض قيود على الاتجار بها بهدف تفادى الاستخدام غير الملائم لبقائها، والثالث يشمل أنواعاً تتمتع بالحماية فى بلد معين، لكنه يتطلب مساعدة الدول الأخرى الأطراف فى الاتفاقية فى ضبط التجارة بهذه الأنواع.

واستطرد التقرير: «كانت مجتمعات التماسيح بمصر تُصنف على أنها أحد أنواع الملحق الأول باتفاقية سايتس، التى من دورها منع الاتجار بمنتجات التماسيح سواء كانت حية أو ميتة على المستوى الدولى، ولهذا السبب تحديداً كان لا يمكن أن يكون هناك أى نشاط استثمارى أو تنمية مستدامة للتماسيح بشكل فعال، إلا أنه فى مارس عام 2010 استطاعت مصر إعادة تصنيف مجتمعات التماسيح من الملحق الأول إلى الملحق الثانى بالاتفاقية، لكن دون حصة تصديرية، حيث إن عمليات الرصد لمجتمعات التماسيح بالبحيرة تناولت فقط مساحة معينة من البحيرة (نحو 20% فقط فى عام 2010)». وأشار التقرير إلى وجود 4 خطوات أساسية يجب اتباعها للحصول على حصة تصديرية من التماسيح؛ الأولى تقديم مقترح جديد قبل انعقاد مؤتمر اتفاقية «سايتس»، المعنية بالاتجار فى الحيوانات البرية المهددة بالانقراض، قبل 30 يوماً من انعقاد المؤتمر، وتغيير القوانين والتشريعات المحلية، ووضع الضوابط والأحكام التى تسمح بالاستثمار فى التماسيح، والتحكم والسيطرة على كل ما يتعلق بالاتجار فى التماسيح، وضمان أن جميع المنتجات الخاصة بالتماسيح سواء الجلد أو اللحم ناتجة من المزارع وليست من البرية وخاضعة للحصة المقدرة من «سايتس»، والمتابعة والتأكيد على عدم تأثر أعداد التماسيح الموجودة ببحيرة ناصر بالاستثمار.

وعن المنظمات الدولية الممكن التعاون معها فى إنشاء مزرعة التماسيح فى مصر، أشار تقرير محميات المنطقة الجنوبية إلى «مجموعة متخصصى التماسيح»، وهى أكبر شبكة واسعة الانتشار بين كل من له صلة مباشرة أو غير مباشرة بالتماسيح سواء كانوا مسئولى الحياة البرية، أو المنظمات الحكومية، أو الباحثين، أو ممثلى الهيئات غير الحكومية، أو أصحاب المزارع، أو التجار، وكل القطاعات الخاصة التى تهتم بحماية وإدارة أنواع التماسيح المختلفة، والتى تبلغ 23 نوعاً على مستوى العالم.

وأشار التقرير إلى أن «المجموعة» من ضمن مجموعات الحفاظ على الأنواع التابعة للاتحاد العالمى لصون الطبيعة، فضلاً عن وجود شراكة وتعاون وثيق بين سكرتارية اتفاقية «سايتس»، والمجموعة، لتنظيم وتطوير برامج حماية، وإدارة أنواع التماسيح المختلفة، وتنظيم عمليات الاتجار المشروعة للحفاظ على هذا الكائن من خطر الانقراض الذى يهدده فى بعض المناطق.

ولفت التقرير إلى انعقاد اجتماع يضم جميع أعضاء المجموعة مرة كل عامين، ليجد المتخصصون فرصة لعرض ومناقشة الأمور المتعلقة بالتماسيح على مستوى العالم سواء كانت دراسات أو أبحاثاً أو مناقشة برامج التماسيح فى مناطق مختلفة، وأمور متعلقة باتفاقية الـ«سايتس» على المستوى الدولى. وواصل: «وتقدم شبكة المختصين أصحاب الخبرات فى هذه المجموعة التوصيات العملية والعلمية للحكومات وهيئات إدارة الحياة البرية لتقدير احتياجات حماية مجتمعات التماسيح، المشاريع البحثية، مسوح مجتمعات التماسيح فى البرية، توفير المعلومات الفنية والدورات التدريبية لتفعيل برامج حماية صحيحة لمجتمعات التماسيح فى المناطق المختلفة».

وأوصى «التقرير» بضرورة تحديد ميزانية منفصلة لـ«وحدة التماسيح»، وإنشاء هيكل إدارى جديد لها، بما يمكنها من استكمال عمليات رصد التماسيح فى بحيرة ناصر، وهى عمليات مهمة جداً للاستثمار، والحفاظ عليها، حسب تقرير «محميات المنطقة الجنوبية».

وطالب التقرير بالتواصل مع مزارع تماسيح أفريقية ذات خبرة لتعمل كجهة استشارية للمشروع، بما يفيد الدولة فى عملية إنشاء المزرعة، مع عمل لجنة مشتركة من الهيئات التنفيذية المختصة بإدارة البرنامج الاستثمارى فى التماسيح، بما يكون لها كافة الصلاحيات، والميزانية المطلوبة لإنشاء «المزرعة»، مع بدء عمل ورش عمل واجتماعات مع كافة الهيئات لوضع تصور نهائى وتفصيلى لإنشاء مزرعة التماسيح.

وأوصى التقرير بتعديل القوانين المحلية واللوائح التنفيذية لها، ووضع الضوابط والشروط للتناسق مع البرنامج الاستثمارى المقترح، فضلاً عن تفعيل خطة تأمين قوية للبحيرة وملاحقة المخالفين للقانون وسد منابع التجارة غير الشرعية بالتماسيح فى مصر.

 

خريطة توضح بُعد موقع مزرعة التماسيح المقترح عن السد العالى

الدكتور خالد فهمى وزير البيئة واللواء حمدى بدين خلال اجتماع لدراسة «استثمار التماسيح»

وثيقة من تقرير «حماية الطبيعة»

التقرير يرصد خطوات إنشاء «المزرعة»


مواضيع متعلقة