الصيد والبوغاز بلا رقابة فى كفر الشيخ.. و«البرلس» تعانى الإهمال

الصيد والبوغاز بلا رقابة فى كفر الشيخ.. و«البرلس» تعانى الإهمال
- أحمد نصار نقيب
- أرض الواقع
- أسعار الأسماك
- أسعار اللحوم
- ارتفاع أسعار
- الأقفاص السمكية
- الإنتاج السمكى
- التفتيش البحرى
- الثروة السمكية
- أبناء
- أحمد نصار نقيب
- أرض الواقع
- أسعار الأسماك
- أسعار اللحوم
- ارتفاع أسعار
- الأقفاص السمكية
- الإنتاج السمكى
- التفتيش البحرى
- الثروة السمكية
- أبناء
لم يعد أمام مئات الصيادين من أبناء بحيرة البرلس سوى طريق الهروب، والبحث عن أرزاقهم فيما بعد المياه الإقليمية المصرية، حتى وإن كلفهم ذلك المكوث خارج منازلهم بالشهر ونصف الشهر، فى رحلة صيد قد يعودون منها، أو يصبحوا سطراً من حكايات القبض على صيادين مصريين بالقرب من الشواطئ الأجنبية، أو يكونوا أسماء جديدة فى قائمة الموتى، وعلى الرغم من معرفة السالكين لتلك الرحلات مدى خطورتها، فإن نضوب مياه البحيرة وما جاورها من الأسماك، وضعهم فى موقف صعب، لا بديل فيه عن توفير قوت أسرهم، حتى وإن كلفهم ذلك حياتهم.
محمد مصطفى، صياد سمك أباً عن جد، كما يصف نفسه، من أبناء محافظة كفر الشيخ، ورث عن عائلته مركب صيد كبيرة، يعمل على متنها ما يزيد على عشرين شخصاً، ما بين صيادين وشيالين وفنيى تشغيل مركب، قرر المخاطرة بحياته -ومن معه- والذهاب للصيد خارج حدود بوغاز كفر الشيخ، بعد أن ضاق بهم الحال نتيجة ندرة الأسماك -على حد قوله- من ناحية، وامتلاء البحيرة بالأقفاص السمكية التى تُقيد حركة المراكب نظراً لكبر حجمها.
{long_qoute_1}
يقول الشاب الثلاثينى: «لو ماشتغلناش وجبنا أكل لعيالنا مش هيلاقوا ياكلوا، والمركب دى فيه 30 أسرة عايشين عليها، فقررنا إننا ندور على رزقنا فى أى مكان حتى لو هنخاطر بحياتنا بدل ما نفضل قاعدين اللى جاى على قد اللى رايح، ومستنيين قرارات المسئولين اللى مالهاش أى علاقة بأرض الواقع»، خاصة إن بوغاز كفر الشيخ أصبح محاصراً بقرارات المسئولين، الذين تخلوا عنه وامتنعوا عن تكريكه وتطهيره، بعدما تاهت تبعيته بين أكثر من جهة «الزراعة والرى والثروة السمكية والنقل البحرى»، مع البدء فى تنفيذ قرار منع الصيد فى حدود ثلاثة أميال فقط، بما يعنى أن ثمة مؤامرة، على حد قوله، تُحاك للصيادين.
«مائة ألف جنيه بالتمام والكمال قيمة تكاليف رحلة الصيد من طعام وشراب ورواتب ومستلزمات صيد، أوقات بنلمهم وربنا يرزقنا، وأوقات بنقضى شهر ونص فى البحر ونرجع بخسارة»، يستطرد «مصطفى»: إن عمليات الصيد فى حزام كفر الشيخ وبحيرة البرلس توقفت بشكل شبه كامل، نتيجة ضعف الإنتاجية، ويتجلى ذلك بوضوح فى ارتفاع أسعار الأسماك خلال الفترة الأخيرة، فبعد أن كان المركب الشراعى يصطاد عشرات الكيلوجرامات فى اليوم الواحد، أصبح اليوم لا يتحصل على «5 أو 6 كيلو» بيتوزعوا على 12 راجل شغالين عليه.
{long_qoute_2}
واتفق مصطفى منصور، صياد، مع سابقه، فى أن ثمة كارثة تنتظر الصيادين بشكل خاص، ومنظومة الأسماك بشكل كامل فى مصر خلال الفترة المقبلة، نتيجة لسوء القرارات الصادرة عن المسئولين، والتخطيط المستقبلى لما هو أسوأ وليس للإصلاح، خاصة قرار هيئة النقل البحرى، الذى يلزم الصيادين بالصيد بعد 3 أميال فقط من جسر البحر، وهو ما يعنى تدمير بيوت تكاثر الأسماك، خاصة أن تلك المساحة هى الأكثر دفئاً، والتى تلجأ إليها الأسماك للتكاثر، بالإضافة إلى تخلى غالبية الجهات الحكومية «رى وزراعة وثروة سمكية» عن مسئوليتها تجاه بوغاز كفر الشيخ، فى الوقت الذى سمحت فيه الجهات المسئولة بالتصدير العشوائى للأسماك، دون حصول الدولة على ضرائب أو مستحقات مالية، من خلال تقابل المراكب فى البحر ونقل الأسماك وقبض ثمنها دون أى قيود أو شروط، ومن ثم يؤثر ذلك بالسلب على كمية الأسماك المعروضة فى السوق المحلية «الصياد ليه يبيع فى بورصة السمك المصرية لما ممكن يصطاد ويبيع سمكه فى قلب البحر بأضعاف التمن، ولا تاجر يتحكم فينا، ولا زبون يتأمر علينا».
ويضيف الرجل الخمسينى أن يد هيئة الثروة السمكية المنوطة بمشاكل الصيد والصيادين، مغلولة، ولا يستطيع رئيسها اتخاذ قرار واستكماله لنهايته، فكثيراً ما أصدر قرارات وقام المحافظون بإلغائها له، ولعل السبب فى ذلك أنها هيئة تابعة لوزارة الزراعة، الأمر الذى يتطلب ضرورة نقل تبعية الهيئة، لرئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء، ومنح رئيسها درجة ومهام وزير وليس رئيس هيئة، حتى تصبح لديه صلاحيات تمكنه من إنقاذ منظومة يعمل بها ما يزيد على 5 ملايين صياد فى مصر.
وقال عثمان ثابت، صياد، إن تعويم الجنيه (تحرير سعر الصرف) كان أحد أهم أسباب ارتفاع أسعار الأسماك خلال الشهور الماضية، خاصة أن التعويم جاء مع بدء تصدير الأسماك دون فرض ضرائب عليها، وهو ما يعنى أن الصياد الذى كان يبيع كيلو البلطى فى التصدير بدولار واحد، كان يحصل على مبلغ 10 أو 11 جنيهاً قبل التعويم، وبعده، تضاعف السعر، ووصل سعر الكيلو لـ20 جنيهاً، لذلك اتجه غالبية الصيادين «الصغار والكبار» للتصدير من خلال وسطاء عرب يعملون فى مهنة الصيد أيضاً، تتقابل مراكبهم مع مراكب الصيادين المصريين فى مياه مشتركة، ويتم وزن الأسماك وقبض ثمنها فى الحال، دون الانتظار لبيعها فى السوق المحلية، وتحمل مشاكل النقل والبورصة وغيرها.
وأضاف الرجل الأربعينى أن أزمة ارتفاع أسعار الأسماك خلال الفترة الأخيرة يرجع لسببين، الأول ضعف الإنتاجية نتيجة سوء حال المصايد ونقص الخدمات، والثانى، يرجع إلى تلاعب التجار، ورغبتهم فى تحقيق هامش ربح كبير من خلال رفع تعاملات بورصة الأسماك بحجة ارتفاع أسعار النقل والتشوين وغيرها، فوصل سعر كيلو السمك البلطى فى أسواق القاهرة إلى ما يزيد على 35 جنيهاً، فى الوقت الذى يباع فيه بعد صيده من البحر مباشرة بـ13 أو 14 جنيهاً على الأكثر، بما يعنى أن زيادة سعر كيلو السمك يرجع إلى «السمسرة والتعاملات التجارية».
«أكثر من 50 اقتراحاً لتطوير منظومة السمك فى بحيرة البرلس بشكل خاص، ومحافظة كفر الشيخ بشكل عام، تعمل على زيادة الإنتاجية وتفتح أسواقاً للاستيراد والتصدير، سوف ينتج عنها زيادة الإنتاجية والقضاء على أزمات الأسماك بشكل نهائى»، ثمة اقتراحات عديدة تقدم بها أحمد نصار نقيب الصيادين، للمسئولين فى «الثروة السمكية» ووزارة الزراعة، إلا أنها جميعاً قوبلت بالرفض، دون نتيجة، ويضيف «نصار» أن الإنتاج السمكى يعنى مساحات مائية، وأيدى بشرية ومعدات، وتخطيطاً، وهو ما يتوافر حالياً فى مصر، باستثناء التخطيط، والدليل على ذلك أن هيئة الثروة السمكية المنوطة بالأمر ليست صانعة قرار، ومن الممكن أن يأخذ رئيس الهيئة قراراً ثم يلغيه له المحافظ أو أى مسئول آخر، وهو ما يتطلب أن تصبح تبعية الهيئة لرئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء مباشرة، وأن يأخذ رئيسها صلاحيات وزير.
وأضاف «نصار» أن منظومة الثروة السمكية يعمل بها فى مصر 5٫5 مليون صياد على مستوى الجمهورية، بخلاف المتعاملين مع المهنة من بائعين وسائقين ومصانع ثلج وتجار أسماك جملة وقطاعى وخلافه، بما يعنى أن أكثر من 15 مليون مواطن يقتاتون من ورائها، جميعهم مهدد بالجلوس فى منازلهم نتيجة قرارات عشوائية غير مسئولة، سواء من رئيس هيئة الثروة السمكية، أو نائب وزير الزراعة المسئول عن الأسماك، والأكثر من ذلك غياب التبعية الحقيقية لأى جهة مسئولة: «كل ما نروح نقدم اقتراح عند مسئول فى وزارة يقول لنا روحوا الوزارة التانية أنا ماليش علاقة، حتى لما رُحنا مجلس النواب مع النائبة هالة أبوالسعد علشان تساعدنا فى مقابلة المسئولين، محدش عبرنا».
وأشار «نصار» إلى أن نقابة الصيادين تقدمت بمقترحات لوزارتى الزراعة والرى بضرورة إنشاء «مفارخ» للسمك من أجل التكاثر والتزايد، مع وضع حلول لكافة المعوقات التى قد تحول دون تنفيذ تلك المقترحات، وبعدها بأيام فوجئوا بقرار وزارة النقل البحرى، متمثلاً فى هيئة التفتيش البحرى، يحذر المراكب من الخروج لمساحة أكثر من 3 أميال بحرية، وهو ما يعنى نهاية زريعة الأسماك بشكل نهائى من المساحات المائية، وخلال الأعوام المقبلة سوف يصل سعر كيلو البلطى إلى أكثر من مائة جنيه، ولن يتحمل تلك الزيادة سوى المواطن «الغلبان» الذى كان يهرب إلى الأسماك من غلاء أسعار اللحوم والدواجن.
من جانبها، قالت الدكتورة هالة أبوالسعد، عضو مجلس النواب عن محافظة كفر الشيخ، إن قانون تنظيم الصيد الجديد الذى يتم مناقشته حالياً فى البرلمان، سوف يسهم فى الحفاظ على الصيادين وتدعيم إمكانياتهم، خاصة أنه يدعو لاحترام تلك «الكينونة» التى تمثل أيدى عاملة تسهم فى إشباع الشعب المصرى، دون أن يعترضوا أو يعلنوا مطالب فئوية، حتى فى أحلك الظروف التى مرت بها مصر، لذا كان لزاماً على مجلس الشعب وعلى القانون الجديد استحداث جديد لطبيعة الصيادين، وعدم استمرار معاملتهم طبقاً لبنود القانون القديم لسنة 1983، والذى لم يعد صالحاً للعمل الآن، وضرورة استحداثه وإضافة مواد تحمى الصياد وتؤمن عمله، فى الوقت الذى تحافظ فيه على أسعار الأسماك حتى تصبح فى متناول المواطن البسيط الذى يعانى من أزمات مالية طاحنة على مدار الفترات الأخيرة.
وعن أهم المواد التى يتضمنها القانون الجديد، أكدت «أبوالسعد» أن القانون سوف يعمل بكل جدية للحفاظ على تلك المهنة من الانقراض أو الضياع، خاصة أن أغلب الصيادين هجروها لسوء ظروفهم واتجهوا لأعمال أخرى، مع ضرورة استحداث محددات للصيد البحرى بديلاً عن المعمول بها فى الوقت الحالى والتى تحدد مساحة 3 أميال فقط للصيد والذى يمثل مشكلة كبرى لتربية الأسماك، مع ضرورة منح هيئة الثروة السمكية الحق فى صناعة القرار وتنفيذه وعدم تقييدها بهيئات ووزارات ليس من اختصاصها إنتاج الأسماك.
وأشارت عضوة مجلس النواب إلى أنها تقدمت بطلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزيرى الرى والزراعة عن أزمة بوغاز رشيد، حذرت فيه من العواقب الوخيمة التى قد تنتج عن توقيف ثلث الأسطول عن العمل ومنع التكريك وضرورة التطهير، لأن ذلك سوف يسهم بدرجة كبيرة فى ارتفاع أسعار الأسماك، وهو ما حدث بالفعل خلال الشهور الأخيرة، وللأسف لن يتأثر بالأزمة سوى الصياد والمواطن، أما أصحاب البزنس الذين يستفيدون من الاتجار فى قوت «الغلابة» فسوف يختفون بعد تحقيقهم مكاسب مالية ضخمة.