مجلس النواب يحسم مصير قانون الاستثمار غداً

كتب: محمد طارق

مجلس النواب يحسم مصير قانون الاستثمار غداً

مجلس النواب يحسم مصير قانون الاستثمار غداً

يحسم مجلس النواب غداً، موقفه من مشروع قانون الاستثمار، بأخذ التصويت النهائى للنواب عليه، بعد أن تداول مواده وصوت عليها فى مجملها الخميس الماضى، وسط حالة من الغضب بين وزراء «المالية، والصناعة، والاتصالات، والإسكان»، بسبب إسناد وضع اللائحة التنفيذية للمشروع إلى وزارة الاستثمار.

وكشفت مصادر برلمانية لـ«الوطن» عن أن المهندس شريف إسماعيل، رئيس الحكومة، ووزراء المالية والصناعة والاتصالات، تواصلوا مع الدكتور على عبدالعال، رئيس البرلمان، عقب جلسة الخميس، لإقناعه بإعادة المداولة على مادة اللائحة التنفيذية مجدداً فى جلسة الأحد، إلا أنه لم يحسم الأمر حتى الآن. وأشارت المصادر إلى أن «إسماعيل»، حاول التدخّل خلال اجتماعه مع «عبدالعال» الأربعاء الماضى، لإقناعه بدعم نقل اختصاص اللائحة التنفيذية إلى «رئيس الوزراء»، إلا أن «عبدالعال» أعلن حياده الكامل فى هذا الأمر، ورفضه الانحياز إلى أحد، على أن تكون الكلمة النهائية للنواب خلال التصويت على المشروع.

وفى كواليس جلسة التصويت على مشروع قانون الاستثمار، أمس الأول، تفجّرت الخلافات وحرب تكسير العظام بين وزراء المالية والصناعة والاتصالات ومجلس النواب من جهة، والدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى من جهة أخرى، حيث حاول عمرو الجارحى وزير المالية، وطارق قابيل وزير الصناعة، وياسر القاضى وزير الاتصالات، إضافة إلى المستشار عمر مروان وزير مجلس النواب، منع وزيرة الاستثمار، من انتزاع حق وضع اللائحة التنفيذية لمشروع قانون الاستثمار، التى نصّت عليها المادة التاسعة من القانون، خصوصاً أن النسخة التى أعدتها الحكومة كانت تعطى هذا الحق لرئيس الوزراء، وهو ما تم تعديله فى اللجان النوعية المعنية فى البرلمان، لينتقل هذا الاختصاص إلى وزيرة الاستثمار.

وعمل كل من الطرفين خلال مناقشة البرلمان للمشروع على حشد النواب لإقناعهم برؤيتهم، ودعمهم فى معركة اللائحة التنفيذية، بينما استعان وزير المالية (الذى كان يقود المعركة بالنيابة عن زملائه، وفقاً للمصادر) بنواب من أعضاء ائتلاف دعم مصر البرلمانى، فضلاً عن أعضاء فى لجنة الخطة والموازنة، التى ترتبط أغلب اختصاصاتها بوزارة المالية، وفى المقابل، استعانت الدكتورة سحر نصر، بعدد من نواب الصعيد وأعضاء فى اللجنة الاقتصادية، إضافة إلى أغلب النائبات، حيث كن أكثر تعاطفاً مع الوزيرة، باعتبارها سيدة، فى مواجهة وزراء «المالية والصناعة والاتصالات».

وقبل التصويت على مادة اللائحة التنفيذية، حاول وزير المالية، عمرو الجارحى، استخدام «كارت أخير»، أملاً فى إنقاذ الموقف، فاستغاث بالمستشار عمر مروان، وزير مجلس النواب، حتى يُقنع رئيس البرلمان والنواب بضرورة نقل اختصاص اللائحة التنفيذية إلى «رئيس مجلس الوزراء»، إلا أن وزير النواب فشل فى مهمته، ليصوت المجلس لمنح الاختصاص إلى سحر نصر فى النهاية. ولم تكن مادة اللائحة التنفيذية هى الوحيدة التى أشعلت الخلاف داخل الحكومة، حيث قال النائب مدحت الشريف، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بالبرلمان، لـ«الوطن»، إن أغلب الوزراء كان لديهم تحفّظ على ولاية الأراضى التابعة لكل وزير، وأن كل وزير أراد الاحتفاظ بولايته على هذه الأراضى، ومنهم وزير الإسكان الذى سعى للاحتفاظ بولايته على المجتمعات العمرانية، ووزير الصناعة أراد الاحتفاظ بولاية الأراضى المرتبطة بالتراخيص الصناعية وغيرها.

ولجأ مجلس النواب، فى نهاية جلسة الخميس، إلى إجراء تعديلات شكلية على ولايات الأراضى، ترضية للوزراء، وقد قدّمها النائب عمرو غلاب، رئيس لجنة الشئون الاقتصادية، إلا أن اللائحة التنفيذية التى ستضعها وزيرة الاستثمار، هى التى ستعمل بشكل فعلى على تنظيم هذا الأمر.

وشهدت الجلسة، ضمن الخلافات، ما فجّره المهندس ياسر القاضى، وزير الاتصالات، الذى طلب إعادة المادة الخاصة بإنشاء المناطق التكنولوجية إلى مشروع قانون الاستثمار، بعد أن حذفتها اللجنة الاقتصادية، بحيث تصبح وزارة الاتصالات هى صاحبة الولاية والسلطة عليها، وهو الأمر الذى لم يحدث، وتم ذكر المناطق التكنولوجية ضمن المناطق الاستثمارية التى نص عليها مشروع القانون فقط.

وخلال الجلسة، قدّم الوزراء نحو 20 تعديلاً تتعلق بالاختصاصات المنصوص عليها فى المشروع، إلا أن تصويت النواب انحاز إلى رؤية وزيرة الاستثمار فى غالبيتها، وهو ما جعل وزيرى الصناعة والاتصالات، ينسحبان مبكراً من الجلسة العامة، وقبل حسم باقى مواد القانون. وقالت مصادر برلمانية إن حالة الحشد داخل الجلسة العامة كانت فى ذروتها بعد أن بدأ بعض النواب فى توزيع أوراق على زملائهم، فى محاولة لتوجيه التصويت لصالح وزير عن غيره، فضلاً عن إجراء مسئولين فى الحكومة مكالمات هاتفية بالنواب ليلة التصويت وقبلها لحسم الأمر، إلا أن نتيجة التصويت النهائية جاءت فى مجملها لصالح رؤية وزيرة الاستثمار. من جانبه، قال النائب محمد فؤاد، المتحدث باسم الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، إن رئيس البرلمان نجح فى إدارة جلسة الخميس باحترافية ومرونة عالية، رغم حالة الاستقطاب بين الوزراء، والتزم الحياد الكامل، دون أن ينحاز إلى أىٍّ منهم. ودفعت حالة الاستقطاب داخل الحكومة، النائب علاء عابد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، إلى تقديم بيان عاجل، حول الخلاف الذى اشتعل بين الوزراء، محذّراً من أن مشروع قانون الاستثمار، سيؤدى إلى المزيد من الروتين والبيروقراطية والفساد الإدارى، والأيادى المرتعشة بعد استمرار هذه الأزمات والمشكلات المزمنة داخل دولاب العمل الحكومى والإدارى للدولة على مدى العقود الماضية.

وقال «عابد»: إن «مناقشات مجلس النواب خلال الأيام الماضية لقانون الاستثمار أكدت أن هذا التشريع يجب أن يُسمى قانون إعاقة المستثمرين، الأمر الذى يُوجب على رئيس الوزراء عقد اجتماع عاجل وطارئ مع جميع الوزراء المختصين ممن لهم علاقة بالقانون، للاتفاق بكل وضوح على اختصاصات كل منهم والنص عليها».

وأكد «عابد» أن هناك نزاعات ومشكلات وخلافات حادة وكبيرة بين الوزراء المعنيين بتنفيذ القانون، وأن كلاً منهم يحاول الانتصار لنفسه ووزارته على حساب الدولة والشعب، وهناك حالة من فرض السيطرة والنفوذ من الوزراء ضد بعضهم بعضاً، وكأن مصلحة الوطن وتشجيع وجذب الاستثمارات العربية والأجنبية لمصر لا تهمهم من قريب أو بعيد.

ووجّه النائب فى بيانه، انتقادات حادة لمشروع الاستثمار، لافتاً إلى أنه إذا لم يتم حسم المشكلات بين الوزراء بشأنه، فسيكون نكبة على الاستثمار فى مصر، ويؤدى إلى «تطفيش» المستثمرين المصريين والأجانب على حدٍّ سواء.


مواضيع متعلقة