دور "شوقي" الخفي في حياة محمد عبدالوهاب

كتب: أماني إبراهيم

دور "شوقي" الخفي في حياة محمد عبدالوهاب

دور "شوقي" الخفي في حياة محمد عبدالوهاب

"لحظة الإبداع عندي، هي التي اشعر فيها بأنني أحب، وأنني عاشق ولهان، ولا استطيع أن أفارق حبيبتي، ولو لحظة واحدة، هذا الإحساس  يأتيني عندما يفاجئني خاطر لحني اشعر بقيمته، لو جاءني هذا الخاطر وأنا في مكان سهرة أو في إجتماع، في لجنة، في حفل عشاء، اعتذر على الفور وأقوم مسرعاً إلى منزلي، وكأني ذاهب إلى ميعاد مع حبيبتي التي لا يمكن الحياة بدونها، أعود مسرعا وكأني في خوف من أن تمل معشوقتي انتظاري وتذهب".

إنها فقرة من مذكرات الراحل محمد عبدالوهاب، يصف فيها مفهوم الإبداع لديه، وربما هذا تصريح بسر تميزه.

ولد محمد عبدالوهاب في 13 مارس 1902، في حارة برجوان بحي باب الشعرية في القاهرة، بدأ مشواره الفني في سن الـ15، إذ كان مطرب في فرقة فوزي الجزايرلي، وفي سن الـ18، درس العود في معهد الموسيقى العربية.

عمل عبدالوهاب في السينما، وهو في سن الـ31، تحديدا عام 1933، تميزه بصوت مميز وفخم، كان السبب في عمله في الإذاعة أيضاً، ولحن الكثير من الأعمال الموسيقية لكبار الفنانين، مثل وردة وأم كلثوم وفيروز وليلى مراد وعبدالحليم حافظ، وعمل كملحن ومؤلف ومطرب وممثل.

لحن قصائد كثيرة من كلمات أمير الشعراء أحمد شوقي، مثل مضناك جفاه مرقدة، ودمشق، والنيل نجاشي، وكانت بداية معرفتهما أثناء حفل بأحد الكازينوهات، وكان عبدالوهاب يغني بكازينو سان ستيفانو بالإسكندرية، وكان يعمل مدرس أناشيد بمدارس الأوقاف في القاهرة.

وأعجب شوقي بصوت عبدالوهاب، ورأى فيه موهبة تحتاج للرعاية والتوجيه الصحيح، فتبناه حينها وقضى عبدالوهاب معه 7 سنوات، تعلم خلالها طريقة الكلام الصحيحة، وإتيكيت الأكل والشرب، وأحضر شوقي له مدرس لتعليم الفرنسية، وكانت حينها لغة الطبقات الراقية؛ وبذلك تعلم كل شئ يجعله رجل أرستقراطي.

يذكر أن شوقي تدخل في تفاصيل حياة عبدالوهاب الشخصية، وأخذه للأطباء ليعالجوه، وكان له رأي في إختيار ملابس عبدالوهاب، وأشرف على أنواع طعامه، وأبدى رأيه في الكثير من ألحانه، وكان لشوقي الفضل في تكوين شخصية عبدالوهاب المعتزة النرجسية.

وذكر عبدالوهاب تلقيه درس من شوقي، إذ غضب عبدالوهاب من إحدى الحملات الصحفية، التي هاجمته فطلب منه شوقي بجمع كل الصحف التي تحدثت عنه، ووضعها على الأرض، وطلب منه الوقوف عليها، وقال له شوقي: "انظر لقد ارتفعت فوق حملاتهم وبسببها".

بدأ شوقي باصطحاب عبدالوهاب معه، في كافة الحفلات ليعرفه على الأدباء وكبار الدولة، ورجال السياسة، مثل أحمد ماهر باشا، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، وبدأ نجم عبدالوهاب في البزوغ، وتخوف المطربين من شهرته الملحوظة، خاصة منيرة المهدية.

اعترف عبدالوهاب بفضل شوقي عليه في مذكراته، وذكر هذا في أحاديثه حتى وفاته في 4 مايو 1991.


مواضيع متعلقة