بعد زيارة ميركل.. العلاقات "السعودية - الألمانية" تاريخ من التعاون

بعد زيارة ميركل.. العلاقات "السعودية - الألمانية" تاريخ من التعاون
بعد مرور 7 أعوام على آخر زيارة رسمية.. تجري المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل جولة خليجية تتضمن السعودية، لبحث قضايا المنطقة العربية، وتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف الأصعدة، حيث التقت بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن نايف.
وترتبط السعودية وألمانيا، بعلاقة قوية تعود إلى عام 1929 حين وقع الملك عبد العزيز ورئيس الرايخ الألماني معاهدة صداقة، تضمنت موادها الرغبة في إنشاء العلاقات السياسية والاقتصادية، ومن ثم جرى تعيين السفير "دي هاس" قنصل لألمانيا لدى السعودية عام 1931، ليشهد بعدها مسار العلاقات بين الجانبين تطورا مستمرا على مختلف المستويات، في ظل التبادل المستمر للزيارات الرسمية بين قادة البلدين، وفقا لجريدة "الرياض" السعودية، التي وصفت العلاقات بينهما في تقريرها بأنها "تاريخ من التعاون المتميز والسياسات الثابتة رغم تغير القوى".
ويهتم البلدان اهتماما كبيرا بالزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، حيث زار العاهل السعودي السابق الملك عبدالله بن عبدالعزيز ألمانيا في 2007، في زيارة ضخمة، ومن ثم قامت ميركل بزيارة السعودية في 2007 و 2010 مرة أخرى، فضلا عن العديد من الزيارات التي قام بها وزراء الخارجية والوفود الدبلوماسين والاقتصادية.
كما تجمع البلدين، كونهما عضوين بارزين في مجموعة العشرين والأمم المتحدة، جهود تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع جميع دول العالم المحبة للسلام والعمل من أجل إقرار الحوار والتشاور وتأمين العدالة والازدهار لجميع الشعوب وضمان التفاهم والتعاون والصداقة بين جميع الأمم.
ووثقت العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والعلمية والعسكرية؛ العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، من بينها اتفاقية التعاون عام 1966، واتفاقية التعاون العلمي والفني عام 1985، ومذكرة التفاهم للتعاون الفني والصناعي والاقتصادي في عام 1977 والتي شُكلت بموجبها اللجنة السعودية الألمانية المشتركة ممثلة بوزارة المالية، وكان لهذه اللجنة الأثر الواضح في ترسيخ وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
فيما شهد الجانب الاستثماري بين البلدين تطورا ضخما إذ وقعا العديد من الاتفاقيات، من بينها اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بينهما، والبروتوكول الخاص بتبادل وثائق التصديق على اتفاقية تشجيع الحماية المتبادلة لاستثمارات رؤوس الأموال بين الجانبين، وتفادي الازدواج الضريبي، ومذكرة تفاهم بين المجلس الألماني للتعليم ومجلس التعليم العالي في السعودية، واتفاقية تعاون علمي بين وزارة التعليم العالي في المملكة ووزارة التربية والبحث بجمهورية ألمانيا الاتحادية، كما تعمل حاليا أكثر من 400 شركة ألمانية في السعودية باستثمارات بلغت أكثر من 8 مليارات دولار، وفقا لهيئة الاستثمار العامة السعودية.
وقالت صحيقة "الرياض" إن مجلس إدارة حوار رجال الأعمال السعودي الألماني المنبثق عن اللجنة السعودية الألمانية المشتركة داعما أساسيا لتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين ولتحسين فرص النمو الاقتصادية، فمن خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما كان وليا للعهد عام 2001 لجمهورية ألمانيا الاتحادية ولقائه بأعضاء المجلس أشاد بدور المجلس في تعزيز هذه العلاقة.
كما دعا إلى استمرار تحسين هذه العلاقة وتطويرها لدعم وترسيخ العلاقة بين البلدين وتشجيع الاستثمارات الألمانية في المملكة وتشجيع الشركات الألمانية الكبرى على زيادة حجم الاستثمار بالمملكة حيث يوجد 120 مشروعاً ألمانيا بالمملكة تقدر استثماراتها بأربعة مليارات دولار، لاسيما في المشاريع البترولية والبتروكيميائية والصناعية.
وفي عام 1995، تم افتتاح أكاديمية الملك فهد بن عبد العزيز في مدينة بون الألمانية، التي أعقبها مزيدا من التعاون العلمي، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم بين المجلس الألماني للتعليم ومجلس التعليم العالي في المملكة العربية السعودية للاستفادة من خبرات الجامعات والهيئات الألمانية في مجالي الابتعاث والتدريب، واتفاقية تعاون علمي بين وزارة التعليم العالي في المملكة ووزارة التربية والبحث بألمانيا، كما افتتح فرع لمعهد "جوته" بالرياض في 2014.
فيما نظمت الحكومة السعودية أسبوع الثقافة السعودية في برلين، في 2014، للتعريف بالتراث السعودية، من خلال تنظيم المعراض والفعاليات الثقافية والمحاضرات، وفي 2016 حلت ألمانيا ضيف شرف على مهرجان الجنلادرية، الذي يعد أكبر تظاهرية ثقافية سعودية وقدمت من خلاله آخر المستجدات الألمانية، الذي اجتذب أكثر من 400 ألف زائر، بحسب وكالة "كونا".