سمير فريد.. «الاستثناء»
- أعياد ميلاد
- الأفلام السينمائية
- العروض الخاصة
- العلاقات العامة
- المركز الأول
- المعهد العالى للسينما
- حياة جديدة
- دور السينما
- أبعاد
- أخلاق
- أعياد ميلاد
- الأفلام السينمائية
- العروض الخاصة
- العلاقات العامة
- المركز الأول
- المعهد العالى للسينما
- حياة جديدة
- دور السينما
- أبعاد
- أخلاق
لم يكن الراحل الكبير «سمير فريد»، عميد وشيخ النقاد العرب، مجرد ناقد سينمائى من أولئك الصحفيين الذين انتزعوا مساحات فى الصحف يعبرون فيها عن انطباعاتهم السريعة عن الأفلام السينمائية المعروضة فى دور السينما، وتكتفى تلك الانطباعات بسرد ملخص للفيلم ثم تحيات غامرة للبطلة الحسناء التى تفوقت على نفسها والبطل خارق الموهبة الذى تجاوز ذرى الإبداع إلى سماوات الإلهام السامقة.. فى من يمكن تسميتهم «كتاب العلاقات العامة» أو «كتاب التهانى والمجاملات» الذين تحتشد بهم صالات العروض الخاصة ودعوات المؤتمرات الصحفية الدعائية والحفلات المخملية الساهرة وأعياد ميلاد النجوم والنجمات الراقصة وموائدها العامرة بالأطايب.. أو آخرين يكتبون من باب «المنفعة» أو «الاسترزاق» أو بدوافع الفشل فى أن يكونوا مبدعين فانحرفوا إلى النقد السريع المريع.. وأكثرهم بالطبع شتامون حاقدون يكرهون السينما والسينمائيين والفنون والحياة بل يكرهون أنفسهم.
بل لم يكن «سمير فريد» مجرد ناقد دارس ومتخصص وصاحب تحليلات نقدية صائبة أو مميزة تضمه وعدداً محدوداً من النقاد الجيدين.. لكنه كان مفكراً كبيراً تحمل كتاباته النقدية رؤية عريضة وشاملة للعالم من حوله فى مجالات النشاط الإنسانى الفكرى والفنى والسياسى والفلسفى والتاريخى.. ومن ثم فإن مجموعة مقالاته الغزيرة التى تعد بالآلاف وكتبه الوفيرة التى تجاوزت الـ70 كتاباً تمثل فى النهاية «حالة ثقافية وتياراً فنياً ودوراً إبداعياً وتبشيرياً باتجاهات ومدارس نقدية جديدة» وهو ينطلق فيها من الخاص إلى العام ومن المحدود إلى اللامحدود.. ومن الإطار الواقعى الضيق إلى الرؤية الفلسفية عميقة الدلالة.. ومن العواطف الإنسانية التى تزخر بها السينما التراجيدية باتجاهاتها المختلفة وأنواعها المتعددة الوجدانية والرومانسية والميلودرامية أو السينما الكوميدية التى تعتمد على العقل فى طرح قضايا سياسية واجتماعية وفكرية إلى الاشتباك مع الهم العام.. وبالتالى فإنه حينما يلقى الضوء على مضمون فيلم شاهده لا يكتفى بتحليل جوانبه الاجتماعية والنفسية بل يتغلغل فى سبر أغواره وتفسير رموزه وقراءة ما بين سطوره وكشف غموضه وفك شفراته ومناقشة أبعاده وربطها بخلفيتها السياسية والتاريخية واستقراء واستلهام أفكار تزيد المعنى العام غنى وشمولاً وتمنحه بقاءً ممتداً فى الزمان والمكان.. فيُحيى «النقد» الرؤية الفنية للمبدع ويكسبها حياة جديدة وعمراً أطول فى تاريخ السينما بل فى تاريخ الإبداع.. لذلك فليس من قبيل المبالغة أن نقول إن كتاباته وتحليلاته النقدية للأفلام السينمائية ربما تكون فى كثير من الأحيان أهم وأكثر قيمة من الأفلام ذاتها.
يقودنا ذلك إلى نقطة مهمة لا تتصل فقط بأخلاق الناقد لكنها تتصل أكثر بمدى فهمه لوظيفة ومعنى «النقد الحقيقى» فالمتابع الجيد لمقالاته يكتشف بسهولة خلوها من السعى إلى الهجاء الدامى القاسى الذى تستخدم فيه العبارات الحادة أو السخرية الجارحة فى حالة عدم إعجابه بالفيلم ورفضه لعناصره الفنية.. بل يرى أن وظيفته كناقد هى المشاركة فى صناعة العمل السينمائى.. وبناءً عليه فإنه عمل برأى الناقد الكبير د.على الراعى، الذى يرى أن النقد يعنى فى جوهره الاحتفاء بالعمل الفنى الجيد.. ومن ثم فإنه يتجاهل تماماً العمل الردىء.. ذلك لأنه يفتقر إلى أساسيات البناء الفنى الذى يميزه «كفن».. فكيف أنتقد عملاً لا يرتقى إلى أن ينتمى أصلاً إلى «الفن»؟!
بالإضافة إلى أنه صرح -كما قرأت- بأن إشكالية تناقض الإقبال الجماهيرى مع الرأى الفنى للنقاد والمثقفين فى كثير من الأفلام يجعله يعزف عن مهاجمة تلك الأفلام.. بل يعزف عن رؤيتها طالما هى تعجب الناس حتى لا يضطر إلى مهاجمتها.
لكن الحقيقة التى لا ينبغى علينا إغفالها أن الابتعاد عن الهجاء لا يعنى مطلقاً لدى «سمير فريد» التخلى عن مواجهة «الغث» أو القصور فى كشف العورات وإبراز السلبيات أو الجنوح إلى المجاملة لذلك استلفتنى ما قاله الناقد المعروف مجدى الطيب فى رثاء الفقيد: «قيمة سمير فريد -فى رأيى- تكمن فى تشبثه بمبادئه وثباته على مواقفه وشجاعته فى إبداء رأيه على عكس النقاد الذين يتذرعون بالموضوعية والحيادية كسبيل للهروب من إعلان مواقفهم والتعتيم على جهلهم وانتهازيتهم ومحدودية اشتباكهم مع الشأن العام».
عرفت «سمير فريد» فى منتصف السبعينات.. وكان ما زال صحفياً فى «الجمهورية» ويرأس تحرير جريدة أسبوعية خاصة بالسينما والفنون.. كان يكتب بها فى ذلك التوقيت شباباً أصبحوا فيما بعد نقاداً من المشاهير، منهم د.كامل القليوبى الذى مارس أيضاً كتابة السيناريو والإخراج.. وعمل استاذاً بالمعهد العالى للسينما ورئيساً لقسم السيناريو حتى وفاته القريبة وكذلك «فتحى فرج» و«أحمد رأفت بهجت».. وغيرهم..
حضر «سمير فريد» بشغف واهتمام كبير عروضاً خاصة بالإضافة إلى اشتراكه فى لجان التحكيم لمشاريع التخرج لدفعة المعهد لعام (1976).
رأيته وسيماً مديد القامة وقوراً جاداً يوحى بالمهابة والأستاذية رغم أنه كان ما زال شاباً فى الثلاثينات من عمره.. وليس هناك فارق كبير فى السن بيننا وبينه.. تحمس حماساً كبيراً لأفلام الدفعة.. وصدر بعدها عدد الجريدة تتصدره مانشيتات احتفالية مثل: «تخريج أهم دفعة فى تاريخ معهد السينما».. وشاهدت -مأخوذاً وغير مصدق- صورتى تتصدر الصحفة الأولى مصحوبة بكيل من الإشادة والمديح بقلم الأستاذ خص بها شخصى المتواضع وخص مشروع تخرجى فيلم «لغة الآى آى» قصة د.يوسف إدريس، الذى كتبت له السيناريو والحوار وأخرجته.. واستطعت بموجبه أن أفوز بالمركز الأول على الدفعة بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف الأولى.
كانت كلمات الأستاذ صاحبة الفضل الأول والتأثير الساطع على شحذ همتى وإنارة خطواتى وتدعيم ثقتى بذاتى وبموهبتى.. وزهوى بأننى فى طريقى إلى أن أكون فناناً يشيد به ناقد كبير..
والحقيقة أن السعى الدءوب إلى تبنى «سمير فريد» للمواهب الجديدة والاهتمام البالغ بإبداعات الشباب واعتبار أنه مسئول عنهم، تمثل حقيقة سحره الإنسانى أو إنسانيته الساحرة بكل ما تنطوى عليه من نبل وسمو وحب للبشر والبشرية.